نَحيبُ الذّاكرةِ
سكينة الرفوع
على رٌفوفِ الأُمنياتِ ، تقطنُ أمنيةٌ سابحةٌ في لُججِ الهوى ، تُسافرُ مدَّ العشقِ ، تسكنها حيرةٌ تشطرُ الأفكارَ ، وتشتّتُ الرُّؤى .
أحلامٌ لم ينبتْ لها بعد زغب حُلاها ، تتلعثمُ بلغةٍ تسمعُ هسهساتِ صداها عبرَ أثيرِ الرّجاءِ ، تُدندنُ بلحنٍ ينفتِقُ بينَ أنغامٍ تعزفُ سمفونيةَ شغفٍ لغدٍ لا حدودَ لأُفقِهِ ، تضمحلُّ أمامَه حواجزُ الضّعفِ ، وتنبجِسُ عوائقَ الظّلامِ طريقُه ؛ ليسجرَ النُّورُ خُطَاه .
على بُعدِ خُطى نتُوه فيها بينَ مجراتِ التّخبطِ واللاوعي ، ثمّةَ وجعٌ يقتنصُ لحظاتِ التّجلي أمامَ خيالٍ نسبحُ فيه دونَ هَوادة …ونحنُ نعيشُ فيه زهوَ مشاعرَ نشوةَ الحُلمِ …تتكاثفُ تنهيدةٌ مُثقلةٌ بالألمِ ، تقتحمُ خَلوةَ
النّفسِ الهائمةِ في سماءِ الآمالِ ؛ لتمطرَ الأحزانُ في وطنٍ يئنُ بالجراحِ ، لا حدودَ لأبجديةٍ تصفُ آهاته ، فالألمُ يبتلعُ الكلامَ ، وينتحلُ الوقتَ ، هنا يجثمُ العجزُ على خرائطَ الحريةِ ، ويلوكُ الذّلُ بقايا شذراتٍ من كرامةٍ تنوءُ بها سخرية زمنٍ يستبيحُ دماءَ الشّرفاءِ ، ويعتلي فيه الطّغاةُ عرشَ الظّلمِ .
وطنٌ …نُدباتُه تتسعُ مع كلّ صرخةِ تشقُّ عنانَ السّماءِ ، يستغيثُ صدى صوت طائش لعروبةٍ تستجدي عزة تقفُ أطلالها على زمنٍ استضاءتْ به كلمة الحقِ منذ بُزوغ فجر تاريخٍ أمجاده يرفِلُ بالبطولةِ .
أما بوسعنا أن نكونَ أكثر أملاً ؛ لنرسمَ حدودَ قوةٍ لا تهزمها زوابعُ الجُبنِ….
يا لوجعنا عندما يسخرُ التّاريخَ من ضحاياه..
أما آنَ لهذه الرّوح أن تشحنَ بالتمردِ ؛ لتتشبعَ اليقينَ ، وتجلو عن بصيرتِها أوهاماً رسمتها يدُ الظّلامِ ، حتى تملّكَ الوجلُ نفوسنا ، وعشعشَ اليأسُ قلوبَنا … هنا لا بدّ من تحوّلِ بُوصلةِ الضّعفِ لتغييرِ اتجاهها إلى ما هو أبعدُ من المدى ، حيث رُؤى نورانيّةٍ ؛ نقتفي أثرها؛ لفكِ شيفرةِ أمةٍ استطالت ، بها نوبات سُبات طال أمده ، حتى تصحوَ وتثأرَ من نفسِها لنفسِها .