رحيل مفاجئ
المايسة ميسون بوطيش
قم للعلا واجعل من كبريائك شموخ الرجال
أرفع هامتك أمام الملأ وأمام الشامتين،
اللذين لا يمثلوننا، ولا تجعل من ضعفك قضية
فكلنا أمام قدرته ضعفاء،
ألا تخرج من سباتك لتعلم أن الكلّ
أصبح حام و قاض القضاة؟
هلم لنسير سويا في الشوارع الذي
أصبحت شبه خالية من النبلاء
ولا تتغني بالشعر والإبداع؟
أتدري، يا من توارى على الأنظار،
فيه روح من وراء البحار تدعو لك بالشفاء
في كل فرض صلاة،
وأن تعود عودة الطفل الميمون،
لتسهر على قدم وساق وتكون الفائز في السّباق
لترمم ما كسرناه في حروف الشعر الرقراق
وتعلينا في لغة الضاد؟
قد فاق حنيني لابتسامتك و مشاكستك
وكنت لعودتك جما مشتاق؟
ألا ترى الشيبَ قد غزا بشراسة الرؤوس
والكلّ لمغريات نفسه تواق،
فحاول أن تستعيد ما فاتك من أعراس
كنت لها السّباق؟
قف واتكأ على عصاك وهش بها كل ألم
واستعن بقوة الوهاب الخلاق،
لتسترجع قوتك محسنا و مسامحا لمن غرته الدنيا
وصرنا في زمنه من الأغراب؟
حطم سكوتك واكسر بعزيمة
وسر تحت ظله والجأ بضعفك
لرحيم رحمن بالعباد،
قد طالت غيبنك واشتقاقنا
لأعراس قصائدك وأنت فيها المنبر والفارس المغوار؟
اليتم وشم فينا منذ الصبا
و غيابك زاد على يتمنا يتما
وصرنا يتامى نبكي على ما حل بالأحرار،
ابكي إن شئت وتحرر من أوجاعك، من ضعفك، من عجزك
لعل الدمع يخفف الأوجاع،
ولا تهتم لمن قال انه لضعف بكاء الرجال،
قد تبكي الرجال حين تفوق آلامهم، ثقل الجبال.
فلا تحزن فللدنيا دول، اليوم عليك وغدا لك
ستطيّب جروحك فلا يبقى الحال على حاله
فشتان بين من يعفو و يحب و يفتح حضنه
متأملا أن النهار يولد من رحم الليل،
و بن آدم من الطين وتراب.
شتان بين قوم وشموا فينا صلة المحبة،
وقوم قطعوا بقسوتهم حبل الوصال.
قم يا أخ لم تلده أمي؟
قم ليزهر دربي؟
قم لتقرأن و تستضيفني كضيفة شرف
في صرح الروافد ولغد الضاد؟
فبعد رحيلك لا حبيبا يذكرنا ولا أخ يوبخنا
حين نظلم بعفوية لغة الضاد،
ولا من يحن لوجودنا ونحن لهم جد نشتاق.
قم، يا راعي الروافد و فارسها ؟
قم يا فحل، قم وتحدى كل الأوجاع؟
قم ولا تضعف قد صرنا دونك أيتام؟
لا حبيبا يذكرنا و نحن أحياء نرزق،
ولا من يحن لوجودنا، ونحن لهم جدا نشتاق؟
المايسة ميسون بوطيش، عين البنيان، الجزائر العاصمة، الجزائر.
عزيزتي القديرة ميسون
في عمق وحدتي وعجزي وكآبتي
و شدة ألمي وحزني ومرارتي
على فقدانه
لم أعد أدرك إلا أمرا واحدا
أن روحه النقية البيضاء الطاهرة
باتت نديمتي
ترافق خلجات نفسي
وتسكن أعمق نقطة في قلبي ووجداني.
توسلت ربي العلي القدير
بمسكنة الفقيرة و لوعة المحتاجة
وحرارة المؤمنة
أن يتعافى بمعجزة منه
وأمر كن فيكون فيعود إلينا،
لكنها إرادة الله وحكمته..
ولروحك يا معلمي الحبيب ونور عيني
كل الرحمة والنور والسلام.
ستبقى كل عمري حيا
في قلبي وفكري ووجداني.
نحبك دائما وأبدا.