الذاكرة الموشومة
المايسة بوطيش
لا النجوم ولا حتى القمر
يضيئان ملامح وجهي الحزين
بعد الرحيل،
صكت أبواب المدينة
وحتى بيت الحب، ذاك البيت القديم، لا من يسعفني بكلمة نواياه تدفئني من حين لحين
أو يعطرني بغمرة حب
أو بكلمة جود:
-كيف الحال
أو حياك
و هل أنا أحيا أرزق
أو توارت من حولي الغيوم
والليل وظلماته؟
لا شيء من هذا القبيل،
شلت قلوب المدينة بالغياب
وغزاها الإجحاف
صك الباب واستبدلت مفاتيحه،
هجر من سقف البيت العتيق والذكريات ذاك الخطاف،
جف البئر من مياهه
انحنت الدالية من شدة الحزن
تفتقد لشربة ماء لتخضر من جديد
لتجمل باحة البيت
ويقتات منها العصافير.
من بَعدك انكسر القلب،
وانقطع حبل الوصال
وهجر الحنين من دياره
وبات البيت حزين لغياب اطيافه.
ولا يزل تلك الطفل الصغير
تبكي بحرقة غيابك
ولم تعد المدينة كما عاهدناها، في السابق توحي بالحب والجمال
وتبتهج بحقول السنابل وأغصان التوت الدانيات
قد كساها الحزن
منذ رحيل أطياف الاحبة
فباتت شاحبة اللون لا يغازلها الحب
ولا تقرأ رسائل الغرام
ولا ترد عن التساؤلات والرسائل.
لم يعد قلبي يحن ولا يلين
بل جفت الشرايين
وذبلت أشجار التوت
وغزا التيه والقحط، تلك البساتين
وغاب الحقل والمرج
وهجر العشب الأرض
و تحطمت محبرتي
وذبلت خدود صفحاتي.
المايسة بوطيش، عين البنيان الجزائر
سعيدة لمرورك وتعليقك البشوش اللذان بعثا السرور في مهحتي.
تحياتي واحترامي.
أهلا فيك
حياك الله كيف الحال
منيحة انشالله.
جميل جدا ما تجيد به قريحتكم دايما.
غالبا ما تكون الذاكرة أحسن خادم للعقل
و أحيانا يكون النسيان أحسن خادم للقلب.
عساها كتاباتكم و اشعاركم هكذا: ” لا داءم إلا الحركة، هي الألم و السرور، عندما تخضر من جديد الورقة، عندما تنبث الزهرة، عندما تنضج الثمرة، تمحى من الذاكرة سفعة البرد و جلجلة الشتاء.”