استغاثات حواء
جميل حسين الساعدي
هــــــــاتفٌ دوّى بأعمـــــــاقي أفيقــي
اسمعـــــي تغريــــــدة الطيرِ الطليـــقِ
أنتَ يـــــــا مــنْ كلـــــــما أقصـــــــدهُ
فــرَّ منّـــي مُسْـــــرعا ً عكسَ الطريقِ
أأنــــــا الشوكُ الـــــــذي تحـــــــــذرهُ
بعدما سميتنـــي أخـــــــــــــتَ الشقيقِ(1)
إنْ أكُنْ مُـــذنبــــــــة ً يــــــــا ظالمــي
كلُّ ذنبـــــــي هوَ في قلبــــــي الرقيـقِ
كــمْ أناديــــــكَ ولا تأبــهُ بــــــــــــــي
وأنــــــا أصــرخُ مِنْ جُرحــي العميقِ
ومعَ الأنفـــــاسِ أُجـــري آهـــــــــــــة ً
تلـْــــــوَ أخرى كاستغاثـــــــاتِ غريقِ
تنقضــي الســـاعاتُ لهوا ً بعْــــــــدها
هانئـــــــــأ ً تغرقُ فــي نومٍ عميــــــقِ
وأنــا أذبـــــــلُ يأســــــا ً وأســـــــــى ً
بعدمــــــا قدْ كنتُ كالغصــــنِ الوريقِ(2)
جنّــــــة ً صوّرتَ لـــــــــي لكنّنــــــي
لـمْ أجـــــدْ غيـــــرَ دخــــــانٍ وحـريقِ
يـــــا لجْهـــــــلي عندمــــا صدّقتُ مـا
قلتَ فـــــــــي حفظك َ للعهْــدِ الوثيــقِ
وبأنّـــــــــي كعبـــةُ العشْـــــقِ التــي
حبُّهــــــــا أصبحَ نبضا ً فـــي العروقِ
أنتَ قــــدْ مثّلتَ دورا ً مخجــــــــــلا ً
أنتَ لا تعــــرفُ ما الحبُّ الحقيقــــــي
كنتُ فـــــي ذروة ِ أحـــــــلامي التي
أصبحـــــــت ترقدُ في وادٍ سحيـــــــقِ
ملكٌ أنــــــــتَ قــــــــــديمٌ عابــــــثٌ
جــــــاءَ بالأصفــــادِ من عهْدِ الرقيــقِ
وسمـــــــاءٌ لا أرى شمســـــــا ًبهـــا
أظلمـتْ حبلـــــــى برعْــــــد ٍ وبروقِ
قصتـــي طالتْ وطــالتْ شقــــــوتي
ســــوفَ أُنهيهــا وأمضـي في طريقي
***
(1) الشقيق: زهر
(2) الغصن الوريق: الذي ظهرت أوراقه
أعتذر أولاً عن انشغالاتي التي لا تبدو لها نهايةً في الأفق القريب ثم إني على وشك السفر
ولكني أحببتُ أن اترك بصمة ودية للساعدي الشاعر العذب التي افتقدتُ منذ زمن طويل.
القصيدة هنا هي ترتيل شائق وهي حزينة ومعاتبة ولكن بأناقة حروفٍ وترف موسيقي ومعانٍ ودودة