فوزية (قصة قصيرة)

147
فوزية
قصة قصيرة
تأليف /حسن أبوقباعة المجبري عام ٢٠٠٠

طفح الكيل .. وبلغ السيل الزبي .. عبارات كانت تتسرب منها بينما كانت تنهض قبيل كل فجر ،متأرقة جراء مايتسرب إليها من شريط الذكريات المؤلم التي عاشت أحداثه طيلة الأربعين عام الفائتة، هذه الذكريات صارت تتسبب لها بالصداع المزمن .
.. لالم تفلح وصفات كل الأطباء في إنهاء حالتها المرضية تلك ، فهي قلقة علي الدوام مهمومة حزينة واجمة كثيرة التفكير قليلة الكلام.
..(فوزية) تلك الفتاة الرائعة والتي كانت تتوسط اخواتها( سعاد ، نورية، حليمة، زينوبة).
والتي كانت الأقرب الي اخويها(خالد) و(خميس)
رحلوا جميعهم جراء حوادث آليمة،( خميس) مات مخنوقا بحبل حين كان يتدرب ضمن فرقة الضفادع البشرية!!
..لا لا لم يكن الأمر قضاء وقدر ، فقد شككت في الأمر !
لقد كان (خالد) يقف بالمرصاد لكل من كان يحاول ابتزاز وجرجرة شقيقاتي الي احتفالات مشبوهة تقام في المزارع الليلية ، في ضواحي المدينة، كان يقف كحجر عثر لتاجر المخدرات (سليمان).. أعتقد أنه هو من دبر قتله.
هكذا كانت تردد في قرارة نفسها حين تستذكره بحزن شديد.
ف (سليمان ) مجرم لا تطاله ايادي العدالة وهو مصدر ارهاب لي ولشقيقاتي الأربعة
.(خميس) الصغير ، أصبح دائم العزلة بعد رحيل( خالد) ، لم يستطع فعل شيء تجاهنا ، لم يعد يطيق أحد .. أنكب علي حفظ المصحف الشريف .. اهمل نفسه .. كبرت لحيته .. احدهم وشي به واصفا اياه بأنه متطرف زنديق ، أخذوه هو الأخر ، ولم نستطع الوصول اليه، فوالدي مات بسكتة قلبية جراء حزنه علي موت (خالد) ثم تأزم أكثر فور سجن (خميس) .
..ذات ليلة اذاع التلفاز خبر مقتل ١٢٠٠ سجين داخل اسوار السجن ، أيقنت قبل بقية الأسرة التعيسة أن (خميس) كان ضمن المقتولين.
ماتت أمي هي الأخري فور سماعها بالخبر ، لم يكتفي القدر بفقدان بصرها حزنا علي موت (خالد) ثم والدي، وهاهو قلبها الضعيف لم يستطع التحمل كل هذا المصاب الجلل.
كنا اسرة سعيدة الي أن تفطن المجرمون لجمال شقيقاتي، بدأوا يرسلون الينا لنقابلهم من وراء ابونا الطيب وشقيقاي المغدورين.
رفضنا الإبتزاز كثيرا ، حتي أن (نورية ) شنقت نفسها ، ثم (سعاد) تجرعت لهج للكلاب اشترته من صيدلية بيطرية خصيصا لتنتحر به.
(زينوبة) دهستها سيارة بسرعة جنونية عندما خرجت من مكتب المحامي العام بعد أن سلمت شكوي ضد تاجر المخدرات (سليمان ) لمدير مكتبه.
(حليمة )… جنت .. فقدت عقلها .. تضأل جسمها .. أصابها الهزال ، لم تتحمل الجوع المستمر . رحلت في صمت فطيسة.
وها انا ينتابني الأرق في بيت من الذكريات التعيسة احاول أن أجد حلا لهذا الصداع المزمن ، قاومت كثيرا فكرة قطع شريان في يدي بهذه السكينة الحادة ونجحت في المقاومة، لكني هذه الليلة اتخذت القرار
وها أنا اشهد أن لا الله إلا الله وأن محمدا رسول الله
وحسبنا الله ونعم الوكيل.
اثر هذه الكلمات انفجرت الدماء من يدها وسقطت تتخبط إلي أن أنتهت ميتة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع