ما لم يكن في الحسبان (قصة قصيرة)

إرتجت أوصال آدم من شدة الرعب وسرت القشعريرة في جسده حين رأى صورته في المرآة ولاحظ أن شكله قد تغير كليا وأنه انتقل فجأة من سن الشباب واليفاعة إلى سن الشيخوخة ورغم الصدمة وهول ما رآه لم يبرح مكانه وظل يتساءل تحت وطأة الذهول عن سرّ هذا التحول العجيب الذي لم يسمع عنه من قبل أو يشهد له مثيلا بين البشر، كيف سيواجه نظرة المجتمع يا ترى ؟وماذا ستكون ردة فعل الفتاة التي طلب يدها منذ أيام ؟

وحتام سيصمد , سيتقبل ما آل إليه حاله ، سيتحمل التغيرالجذريّ الذي طرأ على جسده وملامحه وهيأته ؟أيعقل أن تختزل سنوات عمره في ثوان ،أن يحرق الأشواط بين طرفة عين وانتباهها،أن تتبدد أحلامه سدى ،ألا يحقق ما كان يصبو اليه من سعادة ونجاح تساءل ورياح الأسى تعصف بكيانه؟ بعد قليل سيصلح من هندامه ويركب سيارته متوجها إلى العمل ،حتما لن يتعرف عليه البواب أسرّ إلى نفسه ،وإذا أصرّ على دخول الشركة سيمنعه قائلا إلى أين أنت ذاهب أيها الشيخ الخرف ؟

تعكر مزاجه بفعل الأفكارالمزعجة التي حاصرته فتلكأ وأوجس خيفة مما دار بخلده وتراجع إلى الوراء بعدما خطا خطوتين إلى الأمام باتجاه الدولاب وقبل أن يستجمع قواه ويتقدم نحو الباب أحس بيد ناعمة الملمس تربت آنا على كتفه وآنا تمسح بأصابعها النحيلة على مقدمة رأسه و تناهى إليه صوت لا يخطىءأبدا عذوبته ،جرس همس في أذنه

إنهض يا بني ،أرجوك إنهض ، لقد تأخرت عن المهام التي تنتظرك وعن الاجتماع المهم الذي حدثتني عنه يوم أمس ،فتململ ذات اليمين وذات الشمال وفرك عينيه ليتبين الأمرثم هب واقفا، وأجال بصره في أرجاء الغرفة فإذا بالمصباح مضاء والنافذة مغلقة بإحكام والستائرمسدلة والجريدة التي تصفحها ليلة البارحة قبل أن يخلد إلى النوم ملقاة أسفل السريرفتبسم بعد طول تجهم وأدرك أنه كان يجدف خارج المكان والزمان وأن نبرات صوت أمه الحنون قد أعادته إلى أرض الواقع ،وما الكابوس الذي شاهده سوى مخاوف اختزنها عقله الباطن حينما قرأ تنبؤات الراحلة فانغا للأعوام المقبلة ،فانغا العرافة البلغارية المشهورة العمياء التي توقعت أن يصاب البشر بمرض جديد عام 2088ميلادي ،مرض يسبب الشيخوخة في غضون دقائق قليلة !

نورة سعدي

……………………………………..

الجرس بكسر الجيم وتسكين الراء /الصوت الخفيّ