كنار الهوى

كنار الهوى

جميلة مزرعاني

 

ساكنٌ قصادنا رابضٌ على شماريخ القلب نظيره في همسه وخلجه يرتوي من فيحائه يطرب لطربه يواسيه في سرّائه وضرّائه تحسبه طائرًا يعشق حبوره حين يطلق المغاني سرابات مالئًا الصميم شدوًا منقطع النظير لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا له فيها باع طويل لا يتوانى يقيم أمبراطوريّة الهيام على نبضات من عسجد أصيل راق لي أطلق عليه كنار الهوى
لو تنصت لزقّه حين يسقط القلب في شباك الحبّ كيف يتأرجح على أفنانه كطفل وديع ينتظر العيد ليحصد هداياه ببهجة عارمة تراه يوقظنا كديكة الصباح مدجّجًا ببشائر الغيب يتلو صلاة الودّ قائمًا ليله ونهاره ويغزونا الزّمان بعدّته وعتاده مستظلًّا بمنعطف مشيبنا يرتقب تقديم أوراق اعتمادنا يقطّع جباهنا أثلامًا يعمّق النّدوب تحت ناظرينا ينقضّ على مغارة ثغورنا يقتلع قواطعها ويبقى القلب صاحيًا خافقًا يستنجد البقاء يأبى أن يفارق أحبّة كناري الهوى حتى آخر رمق وهو يهتف بهمس شفيف مردّدًا : غرّدي يا لواحظ ، الحلم سائح لطيف يتهادى شراعه على متن زغردات الهوى كقائد كتيبة يعسكر على التّلول إيذانًا بإعلان النّصر .لا تعجبي هي صرخة القلب حين يصاب بداء الحبّ يهزم أرذل العمر بتغاحة لا تفسد.

 

جميلة مزرعاني
ريحانة جنوب لبنان

 

كنار الهوى
Comments (0)
Add Comment