كغيمة سابحة … يتسلل الفرح
سكينة الرفوع
“تروق له فكرة أن يسبقها إلى الكلمة التي تريد أن تقولها ، هو يعرف تماما الوقت الذي تكون فيه سعيدة ، يدخل إلى ساعات خلوتها عبر إشارة لا مرئية يرسلها عبر وتين قلبه ، لتستقر في أخبية فؤادها ، ما أجمل الفرح الذي يتسلل إليها الآن وهي تشعر برسالته التي تمت في تخاطر غير مخطط له ، رذاذات السعادة تترجم إلى حمى ، يرتجف لها قلبها ، فيزداد خفقانه ، الدقات تنبض في تسارع لا تحتمل تأثيرها ، تحاول تجاهلها ، ولكن عبثا ، فهي حالة من اللاوعي ، بقدر ما تسعدها لكنها تخشاها ، فتستكين بعد شتات يمزق تساؤلاتها ، التي لا تملك حتى مواجهتها .
هي الرسالة التي تركها ذات يوم على طاولة الأيام ، هاي هي تعود إليها ذكرى كغيمة سابحة في سماء التمني ، تلوح لها من بعيد …..
تمارس غوايتها وهي تستر خلف وعكة الخيبات ….
لا تعرف ما السبب الذي دعاه ليعود إليها مجددا بعد أن تاه في مدن الغياب ، تستحضر الذكريات ، فتغلبها تنهيدة تشق أنفاسها ، مشاعر تختلط فيها الابتسامة بدمعة حرى ، لم تكن تعلم وهي جالسة بين رفوف ذكرياتها ، وهي تتأمل لحظة الغروب ،أن أحد ما يراقبها ، تنظر إليه بدهشة ، والخوف يساورها ، يقترب منها والخطوات تسرق منها الثبات ، ترتجف كلما اقترب إليها ، حالة الذهول تسبق أي شعور ….
لم تكن تعلم أن اللقاء الذي رتبته في خيالها ذات لحظة شوق ، سيقتحم واقعها ، فيمثل أمامها ، في تلك اللحظة تشعر بأن الزمن قد توقف ، وأنها تختفي رويدا رويدا ، لتتوه في عينيه ، تلك اللمعة التي عشقتها يوما ، لا زالت تحتفظ بسحر جاذبيتها ، رغم سنوات البعد ، تتبعثر أمامها الكلمات ، تخونها اللغة ، تحاول الصمود ، ولكن لا جدوى ، يتملكها الخجل الشديد ، تربكها نظراته ، ترتجف ، تتوه، تصمت حائرة ، تستسلم ، لتغرق في النهاية في بحر عينيه .
سكينة الرفوع/ البحرين – الأردن