قراصنة السّداد

قراصنة السّداد

جميلة مزرعاني

 

عند منعطف كلّ سَداد تمكثُ غير بعيد ريح عاتية أمّارة بالهبوب لا تقوى على إيقاف جنون طموحي لكنّها تقتلع جذر البسمات ، تقطّب إطلالة جبهتي شبكات عناكبيّة تنال من الثّغر يغدو أشبه بفوهة في مستودع التّقويم براها الصّدأ وتصدّع مظهرها الخارجي ، تغزو الصّميم كعاصفة الصّحراء تدمّر معالم التّفاؤل يحسبها العالق في مستنقع الغموم كارثة نجم عنها دمار للأعصاب مريب ضحايا في تقاسيم الشّعور ولواعج الفلذات ، سحابات تعبر كعصف مأكول توقعني في فخّ الغرابة تُسائلني نفسي ترى لمَ تتفاقم الشّرور و تتعاظم المساوئ ؟ الرّيح تعوي في مجاهل النّفوس المريضة ، قرصنة سلوكيّة مقيتة تفسد خلايا السعادة تنثر رذاذ وبائها في مسالك الأوردة تسدُّ مسامات الفرح تبقي المحبّة على شفير انقراض البغض في الميدان يسرح ويمرح. وأنا ببن فكّي كمّاشة يستميلني عقلي ينزع عن هامتي الأوهام يقايضني بالكفّ عن الغوص في تفكير مدمّر لقاء التمتّع بما أحظى من آلاء النّعم والإعراض عن صنوف تصطاد بالماء العكر سهامهم تصوّب حين يسقطون الأقنعة كيف يحرّكون الريح حيث تدعو الحاجة.لعلّه الحلّ المستنير الذي يسهم في إيقاف خطّ التّشاؤم الممتدّ في خاصرة الألم .

ريحانة العرب

 

قراصنة السّداد
Comments (0)
Add Comment