في معنى أحبب حبيبك هونا ما وأبغض بغيضك هونا ما

في معنى أحبب حبيبك هونا ما وأبغض بغيضك هونا ما

نورة سعدي/

الاعتدال في كل شأن من شؤون الحياة أمر مطلوب ، مستحب ومنصوح به ليحقق الأفراد في جميع المجتمعات عبرالعصور والأزمنة نسبة من الهدوء والطمأنينة والسعادة تجعل وجودهم سائغا ذا معنى وجدوى، فلا توازن في الواقع يتم دون عقل نيّرمرن لا تطرف فيه ولا غلو،والانضباط كما هو معلوم لدى السواد الأعظم من الناس لا يكون في الأكل والشرب وعدم تبذيرالمال إذا توفروا لاقتصاد في الكلام والنأي بالنفس عن السّرف في الشّهوات بمختلف أنواعها وما إلى ذلك مما يتوق إليه المرء من لذّات وإنّما يتعداه إلى ضرورة التحكم في المشاعر والأحاسيس المتعلقة بعاطفة الحب والكراهية
،فهل من السهولة بمكان أن نسيطرعلى عواطفنا أن نوقف اندفاعها وان نتصرف من الوهلة الأولى وفق ماجاء في المقولة البليغة التي عنونت بها المقال والتي استهلها قائلها بفعل امرهواحبب وفعل آخرهو أبغض أي احبب حبيبك هونا ما (قليلاما) بلا مبالغة و(أبغض بغيضك هونا ما )أي دون إفراط في الكره؟
من المؤكد ان الانتقال من حالة شعورية جياشة جبلنا عليها إلى أخرى جد معتدلة ليس مسألة هيّنة ،فضبط الانفعالات العاطفية يتطلب شيئا من الذكاء والإرادة القوية والصبر والجلد إلا ان القيام بتلك المهمة وتبني ذلك السلوك العقلاني الرشيد الذي يبدو للبعض مستحيلا يصبح ممكنا حينما نتعافى من الصدمة التي يكون قد تسبب لنا فيها أحباء بمعنى إخوان وأخوات لنا في الله وثقنا بهم وأنزلناهم منزلة عالية من نفوسنا غيرأنهم للأسف تنكروا لوشيجة المحبة وبدا لنا منهم ما يسوؤنا ،فغدر خلصاء الأصدقاء من قديم الزمان يملأ صفحات تاريخ البشر ،
من قصصهم الموجعة استلهم المفكرون أمثالهم ونظم الشعراء أجمل أبياتهم ونطق حكماء العرب و بلغاؤهم بأروع الحكم والأقوال المأثورة ،كما أاستخلصوا مما شاهدوه وسمعوه عبرا من ذهب أسدوا من خلالها النصح لكافة الناس راجين منهم أن ينشدوا الاتزان العاطفي ،ألا يوغلوا في الثقة والطيبة الزائدة عن حدها ،وان يحبوا أحباءهم بمقدار ويبغضوا بغضاءهم بمقدار فصديقهم
الودود قد يتحول بين عشية وضحاها إلى عدو لدود و بغيضهم الذي اختلفوا معه ونبذوه لسبب أولآخر قد يصبح أقرب ما يكون إلى قلوبهم ومن هنا نفهم أنه لا يوجد في مقولة أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما للخطيب المفوّه أبي تراب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه(ما ينافي الارتقاء في درجات الحب في الله ،فالحب في الله من لوازم الايمان ومن علامات صلاح القلب ومن أفضل القربات إلى الله لكن المقصود من الكلام هو النهي عن اندفاع العواطف حبا وبغضا )فأحبب في هذا المقام هو فعل يحثّ على المحبة المتوازنة ،فالشيء إذا تجاوز حده انقلب إلى ضده فهل من معتبر ؟
نورة سعدي

…………………………..
الجلد بفتح الجيم واللاّم
عبرة تجمع على عبرات وعبر ( بكسر العين و تسكين الباء) و عبر بكسر العين وفتح الباء
…………………………..
مرن بفتح الميم وكسر الراء
…………………………..
أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما
وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما
قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه وليس حديثا شريفا كما أشار البعض

…………………………..
الجملة الموجودة بين قوسين في خاتمة المقال مقتبسة من شرح لهذه المقولة

Comments (0)
Add Comment