في محراب الجمال
جميل حسين الساعدي
مـا كــانَ أقصــرها سويعات الصـــفا
فلتملأي كأس الهــــــــوى كي نرشفـا
ولتعـــــــزفي لحْـــــنَ اللقـــاءِ لعلّنـــي
أنســـى بــهِ ما كانَ مِنْ زمــنِ الجــفــا
وقتُ الهنــــا هوَ لحظـــــةٌ يــا ليتـــــهُ
قــدْ طـــالَ أوْ ليتَ الزمــــانَ توقّفـــا
فدعـي التحدّثَ عنْ زمــــانٍ قدْ مضى
لا توقظــــي جرحا ً قديما ً قد غفــــا
أنـا شاعرٌ عشــــق َ الجمالَ وذاق خمـ
ـرتهُ فأسرفَ في الشرابِ وما اكتفى
غنّـــــــى معَ الأطيــارِ ألحــانَ الهوى
نسـَــــج َ الأزاهـــرَ مئزرا ً وتلفلفـــا
الحســــــــنُ جسّــــــدهُ بشعــرٍ لوحــة ً
سَحَـــــــرتْ فأمسى كلّ قلبٍ مُتحفــا
ومِــــنِ النجــومِ الزُهـْــرِ صاغ َ قلائدا ً
وحِلــــى ً لربّــاتِ الجمــالِ فأنصفــا
فــــــي معبــدِ الحبّ انزوى متبهــّـــلا ً
وأقـــــــامَ فــي محــرابهِ وتصوّفــــا
اليوم للعشــــــــاقِ يومُ لقـــــــــــائهِــم
قــدْ خــابَ منْ عنــهُ سهـا وتخلفـــا
يـــــــا مَنْ عشقتِ الزهْــرَ مثلَ فراشـةٍ
وشـــــدوتِ للحبّ النقـــــــيّ وللوفــا
إنْ غـابَ وجهـي عنكِ يومـا ً فانظـري
فـــي زهرة ٍ أو فـي جنــــاحٍ رفرفــا
وإذا لقيــتِ العندليــــــبَ بروضـــــــة ٍ
يشــــــدو بألحــــــانِ الهوى مُتلهّفـــا
رّدّي عليــــهِ ببعضِ شعــري علـّــــــهُ
يتذكّـــــــــرُ المتولّـــــــــهَ المتعففــــا
فالكـــونُ قبل الخلقِ كــــــانَ قصيـــدة ً
كنّــــــــا بها لو تذكـــرينَ الأحــــرفا