شوق اللقاء

المايسة بوطيش/

في يوم من أيام الشتاء
حيث كانت الرياح عاتية
والمطر المنتظر من موسم صيف شديد الحر
وهي في سجن يومياتها تنتظره
والصبر يأكل من كبد أنثاها، بشبع
أطل عليها وعلى وجهه كمامة واقية من الجائحة
من شدة لهفتها لرؤياه
طلبت منه نزعها لتمتلئ بابتسامته
وتثمل بنظراته المتعطشة
تعانقا طويلا، بعد فراق طويل
عبر عدوهما اللدود، ذاك الحاجز الزجاجي العازل
الذي كان يمزقهما شوقا
تشابكت الأيادي والقلوب الظمآنة
و شتى الأمور المكبوتة بين الضلوع
سألها، و دمعة تبرق في عينيه، الزرقاء
عن حالها، ولم إبتسامتها شاحبة،
وما هو فاعل بها غيابه
و عن أجواء المدينة والأهل فردا فردا
وعن شجرة التوت الصّامدة في حيهما، عبر الأزمنة
لم يترك شاردة ولا واردة
سألها عن كل شيء يفتقده،
عن وقع القصيد في يومياتها الشاردة
حدثها عن مشاريعها حول الكتابة
عن السجون، عن الحب وراء القضبان
عن اللغة العربية وأهميتها
عن رسائلهما المتبادلة
و وقع الأمواج المتلاطمة على وجنة الشاطئ العليل
عن طقوس الرسم بالأحرف وإدمانها
وذاك الجدار الأزرق و الوطن السليب
والغربة واللاجئين والمشردين واليتامى والأرامل
وعن الصامدين وعن العاشقين، الحالمين بالحرية ؟
وجاءت ساعة الفراق
وقالت في همس:
– صرت أكره هذه الكلمة
في معاجم كل اللغات و لن أتصالح معها أبدا
إلا مع تحرير كافة يومياتي السجينة
في ميادين الغياب
تعرفت حينها على الأغلال التي بيديه
وأخرى بقدميه و سلسال
من الفولاذ الصّلب الذي يوثقهما
وداهمهما الوقت الذي كان يقف لهما بالمرصاد،
كالسيّف يقتات من أكباد يومياتهما المسجونة
والشوق يدمي دقات نبضهما،
آملين في فجر جديد، يجمعهما ببعض.

المايسة بوطيش، الجزائر.

Comments (2)
Add Comment
  • AZZOU AZZOU

    تعرفت حينها على الاغلال التي بيديه و أخرى بقدميه و سلسال من الفولاذ الصلب" التي هي في الحقيقة من اسواء أنواع القيود التي لا ترى.
    " الحالمون بالحرية التي كلما طافت بنا صورتها رعبتنا و كاننا في جنون.
    يا خيرة الاقوال….. و ضعوك في الاغلال.
    صحيح أن الوقت يداهم و غالبا ما يكون بالمرصاد.
    انما الامل موجود لغذ أفضل و فجر جديد.

  • Djerrad khaled

    قصيدة رائعة
    مع كل تمنياتي بالنجاح