حب جلاد
المايسة بوطيش
تمنيتك نجما يدب في أنوثتي الحياة
وصرت ذاك النجم الفار الذي أضاء
حجراتي ليلة يتيمة وانطفأ منذ ليالي طوال.
حسبتَ أن بهجرك سأتعذب ويقهرني الانكسار،
بل بالعكس، تبلورت أفكاري وغيابك حررني،
جعلني أبدع في تطريز ما يخالج سريرتي
من عواطف وأفكار.
أتعلم، إن مشاعري تبلورت وتلاحمت،
ملتزمة بالابتهال في الأسحار.
بهجرك لن تعوج استقامتي،
وقد وجدت في الصبر قوتي.
فلولك غزل لي جناحان لأحلق
واكتشف عن قرب حبك الجان،
و حفزني أن أحيك وابتكر عالم
من جديد من الجمال،
أختزل المسافات البعيدة،
وأدرسُ بحكمة كل قرار.
صمتك، جعل مني بحارا بغوص في أعماق ذاتي،
قسوتك منحتني القوة لأكمل السير
شامخة ولو وحيدة لآلاف الأميال وفي كل الأوطان.
كبريائي جعلني أنثى تتلذذ بضعفها،
بصبرها ورغم الصعاب، ثابتة بأصالة جذورها،
فاستمر في هجرك وصمتك وقسوتك،
لقد تعودتُ، فلا ضير ولا ضرار.
كنت حرة بلا روح و قلب صامت لا يشتك،
سرقت الكحل من أحداقي
وما يكمن بين ضلوعي
من ثبات حررني من حبك الجان،
جعلني الأجمل عند شروق الشمس، كل صباح.
فكلما فكرت ولمست أوراقي أجد في الحرف
قبلة تعوضني عن قبلاتك الشحيحة،
وفي الكلمة حضن يشعرني بالدفء والحب،
وأنا أغزل بنات أفكاري، أجد فيهن صدر يؤويني،
وعند الفاصلة تغمرني تلك الطفلة الشغوفة،
المراهقة التي تحثّني على التحرر
من قسوتك أيها الجبار،
وأجمّل من جديد أنوثتي المرهفة،
والنقطة تلح بإلحاح شديد أن لا أستسلم،
أن لا أرفع الراية البيضاء، أن لا أغادر الحلبة،
أن أعيد الكر وافتح قلبي للحب من جديد،
فإن كان الحب في نظرك عارا،
فإني ولدت منذ قرون قضية،
وقلبي ليس ملكي،
وإن كان خيانةَ فأنت جلادي والسّياط.
فكن كما يحلو لك لأشتاق لك كما يحلو لي،
أو أقاوم وألجم قلبي على النسيان،
حين الحنين يجتاح أنوثتي.
. المايسة بوطيش، عين البنيان، الجزائر.
المايسة بوطيش، عين البنيان، الجزائر