بصمةُ الأنامل
جميلة مزرعاني
مُذْ دَبَّتِ الرّوح في مفاصل المدادِ وهانَ للقريحة تُمْطِرُ غَيْثَها المكتنز شاء لها تدخل عالم التّواصلِ المثير يومها ركب الحرفُ الموجةَ يفيض على السّطورِ طلائعَ النّورِ يُفْرِغ على الورقِ ذُخْرَ ثناياه جاهدًا يَشَحَذ الهمم ليكون له بصمة أنامل تُورِثُ خَيْرَ الأثر حتى غَدَا كطائر غرّيد يقطعُ الفضاءات الشّاسعةِ بلهفةِ التَعبيرِ على مَتْن يراعٍ دافقٍ يُطْلِقُ حنجرته قصائدَ مخضّبة بالبديعِ علّها تخرقُ القلوبَ قبل الأسماعِ فلا أُذُن من طين ولا أُذُن من عجين تنهالُ من مَنْبَعِ الوَجْد الصّافي تتبعثرُ على صفحةِ الخاطرة تلتهمُ الفراغاتِ الخاوية تتجاذبُ وتتماسكُ لتشكّلَ حقلًا مليئًا بألغامِ الإبداعِ يتفجّرُ لغة تتراقصُ فيها الحروفُ كأنّها بحلّةِ العيدِ تتباهى كعارضات أزياءِ التُّوب موديل على أملِ أن تقتنصَها العيونُ بعدسة الإعجابِ والدّهشةِ فتبدو كفاكهةِ صيفٍ شهيّةٍ على مرمى الظّامئين لأدبٍ جديدٍ يُفْرِج أساريرَ البصرِ تاركًا الأنامل تَتَولَّى وَضْعَ بصمةٍ على التّقييم الأخيرِ يكونُ فيه التَّحكيمُ للنّقد الفذِّ الذي يُنْبِئُ بولادةِ عَلَم من أعلامِ الأدبِ أو عابرِ سبيلٍ لم يُكْتَبْ له المجدُ فلكلٍّ في ذوقِه شؤونٌ وإِنْ اخْتلفَ التّقييم يبقى التّلاقي على جودة الحرفِ وصياغةِ التّعبير بأسلوبٍ أدبيّّ جديرٍ بالتَّوْسيم.
جميلة مزرعاني
لبنان الجنوب
ريحانة العرب