المقـبرة

المقـبرة
جميل حسين الساعدي

ذاتَ يــــومٍ قـد قصـــدتُ المقبــرهْ
وبصــــــدري لوعـــــة ٌ مُستعِـرهْ

طفــــتُ فيــها وأنـــا أُلقـــي على
كـــــلَّ قبــرٍ نظــرةً مُستفســــرهْ

فهنــــا قبـــــرٌ لحسنــاء غـــــدتْ
حجـــــراً فــوقَ عظــــامٍ نَخِـــرهْ

جنبـــهُ قبـــــرٌ لطفــلٍ زارهُ الـــ
ـمـوتُ في عُمْرِ الزهور النضِرهْ

وعلـــى مقربـــةٍ منــهُ ثــــــوى
ذو ثــــراءٍ تاركـاً مـــا ادخـــرهْ

جمـــعَ الأمــوالَ لـمْ يقنــعْ بــما
نـــالَ من مــالٍ فأرداهُ الشَــرهْ(1)

ومضـى الوقــتُ سريعــا ً وأنا
صـــامتٌ أدعو لهـــم بالمغفرهْ

وإذا صــــوتٌ يُنادينـــي أفـِـــقْ
كلُّ حـــيٍّ ســـوفَ يلقى قــدَرَهْ

إنّـــــهُ صوتـي الــذي رافقــني
جــاءَ مِــنْ أعماقِ هذي المقبرهْ

يرحـــلُ الشـاعـرُ يومـاً إنّمـــا
بيننـــا يبقــى الذي قدْ سطّــرَهْ

والذي يعــــزفُ مِـنْ أعمـــاقِهِ
هـوَ دومــاً حاضرٌ سَـلْ وَترَهْ

هكـــذا أدركــتُ بالصمت الذي
لـمْ أكُـــنْ أعـرفهُ فــي الثرثرهْ

***
(1)الشَـــرَه : الطمــع
كتبت القصيدة في التاسع عشر من آب للعام 2023

 

المقـبرة
Comments (0)
Add Comment