العراق بعد انتخابات تشرين

العراق بعد انتخابات تشرين
محمد حسن الساعدي

 

بعد سقوط نظام صدام، سعت القوى الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة، لتنفيذ مخطط سايكس بيكو جديد على الوطن العربي، من خلال ثورة وهمية سميت لاحقا “الربيع العربي” في محاولة منهم لنقل المعركة إلى ارض المسلمين لتكون بين “الإسلام والمسلمين “..
هذا ما حصل بالفعل في مصر من دعم صعود الإخوان المسلمين إلى الحكم ، ومحاولة تمكين القوى المتطرفة، للسيطرة على مقاليد الحكم في بلاد النيل، وغيرها من الدول العربية، في محاولة لإيجاد صراعات داخلية، تدخلها في نفق مظلم ونهاية مجهولة، وبالفعل تغيّرت المعادلة ونقلت المعركة.. وهي الخطوة الأولى نحو تغيير خارطة المنطقة العربية نحو “الشرق الأوسط الجديد ”
العراق جزء مهم من المنظومة العربية، وحلقة وصل ضمن معادلة التوازن الإقليمي والدولي، كونه يمثل بوابة الشرق الأوسط، ومدخل الوطن العربي الشرقي، لهذا يتوجب على المخطط الاستراتيجي عند وضعه خطة تقسيم العراق، ضرورة قراءة الوضع العراقي، بموضوعية وبمعزل عن تركه منطقة رخوة، تؤدي إلى انفلات أمني خطير، ينعكس بالسلب على مجمل الوضع الأمني العربي، وبالتالي تهديد مصالح القوى الغربية والأمريكية بالخصوص في المنطقة.
الشيء المهم ان اي محاولة لتقسيم العراق، ستؤثر على الحركة الديمغرافية للمنطقة برمتها، وستخلق فوضى أمنية بإبعاد عرقية وطائفية، قد تصل مدياتها ابعد مما يمكن تصوره.. وقد يمتد لغالبية البلدان العربية، والتي ترتبط مع الولايات المتحدة بمصالح إستراتيجية حيوية، الأمر الذي يؤدي إلى فوضى شاملة لن تتوقف او يمكن إيقافها.. وهذا سيجعل عموم المنطقة، ساحة حرب مفتوحة، مع الجميع وبين الجميع، ووقودها أمريكي الصنع..
العراق بلد نفطي وأحد مصادر الطاقة في العالم ، لهذا ليس من المفيد للغرب، إلا إن يدعم كونه أرضاً صلبة، مستقرة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، كما يجب أن يكون دولة قوية موحدة، لان أي مخطط لتجزئته، سيكون كارثة على مجمل الوضع في المنطقة، خصوصاً أن الشعب العراقي منقسم ومتنوع الطوائف والإثنيات ، مع وجود الترابط في العلاقات الاجتماعية، بين مختلف المكونات، لهذا من الصعب والخطر معا تفكيكه او تقسيمه..
كما ان الشعب العراقي يتميز بكونه، يحمل حساً عاطفيا، عندما يشعر انه مهدد فان ردة فعله ستكون مفاجأة للخصوم وتكون شرسة، ولايمكن تحديد مدياتها أو التحكم بها..
لهذا مهما تحاول القوى الغربية، او الدوائر المغلقة في الولايات المتحدة، فرض الأمر الواقع على الشعب العراقي، فانه ليس من الممكن ذلك ، لذلك تسعى هذه القوى إلى تنفيذ الخطة (باء) وهي تغذية الانقسامات والصراعات السياسية، وزرع النعرات الطائفية بين المكونات خصوصاً ( الشيعية -السنية) وإشعالها وجعلها مستعرة دائماً، وان شعار التقسيم ليس إلا أداة ضغط سياسية، على التحالف الشيعي لإيجاد توازن مقبول في داخل الدولة .
يبقى على الجانب الشيعي أن يستثمر الدعوات، في رفض التقسيم من خلال تهدئة الأوضاع الداخلية ، وإبعاد المبررات التي من شانها، سعي الآخرين للتقسيم وفق مصالح خاصة ضيقة، وبدل السعي خلف البيت الأبيض، ليكن التحالف الشيعي هو بيت العراقيين جميعاً، من خلال السعي الجاد لانتخاب رئيس وممارسته مهامه، والانتهاء من أنتخاب رئيس الوزراء، وممارسة دوره السياسي في معالجة الأزمات، وحل المشاكل العالقة والنهوض بالواقع المؤلم للعراق وشعبه، لان الخطر ما زال ينشط، وإذا لم تكن هناك خطوات جادة فان العراق يسير نحو الهاوية.

 

العراق بعد انتخابات تشرينمحمد حسن الساعدي
Comments (0)
Add Comment