الحقيقة تصنعها المواقف
حشاني زغيدي
المؤسف أن نبني أحكامنا على العواطف و تقدير النوايا ، و ننسى أن أساس أحكام الحياة تصنعها المواقف ، فترى الرجل يحب الخير و لا يفعله ، يحب الله و لا يطيعه ، يعرف حقوق الوالدين و نحصيها و مع ذلك يعق الأباء و يجافي الأرحام ، و يقطع الأواصر، تلك مشكلة حقيقية نعيشها بمرارة، نرتكب الأخطاء و نبرر لها ، و هي محصلة سوء تقدير تربية خطيئة .
وجدنا تلك الأحكام السلبية تعيش معنا ، فنسخر من أقدارنا ، بل نعلق تعاستنا على القدر المكتوب ، و نحن لا نفهم القدر المكتوب ، و القدر المكتوب أساسه السعي في طلب الرزق دلت عليه الآيات الكريمة في القرآن الكريم
في الملك الآية – 15) · { فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا } أي: لطلب الرزق والمكاسب. · { وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ } أي: بعد أن تنتقلوا في طلب الكسب و السعي إليه
فالضرب في الأرض أساسه العمل و المشي في مناكب الأرض أساسه العمل ، و هذا هو الفهم الصحيح لمدلول الآيات .
فحين يشد الفهم ترى الرجل يرتكب البلاوي ، ثم يعلق اخفاقه و تأخره، و مشاكله على المشيئة ،كأن الله طوع لنا ارتكاب المخالفات ، و أن تلك المحظورات بنت أيدينا يقول الله تعالى : ( فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين ) سورة المائدة
يقتلو ينفك الدماء ، و يزني و يرتشي و يسرق ، يهضم الحقوق يرتكب كل المخالفات و حكمه انوتلك الأحكام مقدرة ، ليت فهمنا يتحرر من السلبية الموروثةبسوء فهمنا للقدر المكتوب عطلنا النواميس و الأسباب .
العجيب أن يختار البعض تفسير الظواهر الحياتية بفهم مقلوب ، نفسر سوء الأدب كأنه قسمة مكتوبة ، و الأدب صنعة ، نتعلمها بالتآسي و الإقتداء ، فالصدق و الأمانة و الكرم و الشجاعة و العفة و الحلم و العفو و إقامة موازين العدل و الإحسان كلها من صميم تعاليم ديننا الحنيف .
يقول الله تعالى :
۞ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)من سورة النحل
و ما تلك الإخفاقات سوى محصلة تربية خطيئة و سوء أفهام تعرضت لها منظومة القيم التي تحكمنا ، تعرضت لها حياة الأسرة و المجتمع ، تأثرت بأشكال مشاريع الإملاءات الغرب و تأثير الوبيات تمارس برامجها في مجتمعاتنا بخبث ، ان تلك الفئة المجتمعية تم ترويضها و تهجينها وأفسادها منذ عقود بعملية القتل البطيء بجرعات سامة قاتلة ، و للخلاص نحتاج لتحصين تربوي للأفراد و الأسر من خلال التربية السليمة حتى يسلم المجتمع من ويلات مشاريع التجهيل .
الأستاذ حشاني زغيدي