التائه بحثًا عن اكتمالِ ذاتِه/ سرد تعبيري
سامية خليفة / لبنان
كنسمةِ فجرٍ تبحثُ بين الوجوهِ عن وجهٍ أمعنَ الزّمنُ في محوِ تقاسيمِهِ. هي حالُ ذلك التّائهِ الهلاميّ المنزلق من تلافيفِ دماغي، طيفُ ذلك التائهِ تلتقطُه عدساتُ روحي وهو في دوّامةٍ محلزنةٍ خارجَ كونٍ يتقيأ فيه الشّساعةَ بعد التهامِه لحقيقتِه المنفيّة عنه، المتجسّدة في انعكاسِ صورةٍ، أو في تجلّياتٍ صوفيّةٍ غير محسوسة. أشعر بذبذباتِ أنباضه وهو ينقّبُ عن أسرارٍ وبطرفة عينٍ ألمحهُ وأنا في هيكل الرؤيا، مسافرًا عبرَ زمنٍ ساعتُه الرمليّةُ يجترُّ فيها الثواني ويتجشّأُ العمرَ مترصّدا لبوصلةِ اليقينِ بحثًا عن اكتمالِ الذّاتِ.
هذا التائهٌ المستنبَطُ من رؤيايَ ربما يكونُ أنا، فخوالجي تنعتقُ نحوه في استسلامٍ وهو يهتدي من آثارِ ذاكَ الرّمادِ المنثورِ امتدادًا على أزقّةِ المتصوّفين يتبعُهم نحو صومعاتٍ لامرئيّةٍ إلا ممّن قلوبهم وجلت حبّا وتعلّقتْ صبّا بجمالٍ يفيض من كينوناتِهم الروحية. هذا التائهٌ هو حتما روحي التّاركةُ لجسدي، تدورُ بلا هوادةٍ حول أفلاكي، ترمّمُ بالرّمادِ قلبي، تعقّم بالعشقِ كياني، تعبر دهاليزَ امتداداتِ الزّمن وتبحرُ في شساعةِ الأمكنة.
ربما أزفتْ نهايةُ المشوارِ، ربّما دُقّ ناقوسُ الاتجاهِ المعاكس، يبقى البحث المضني يشدّني نحو انجذاباتٍ غريبة، لأدركَ أنّ هناك فراقا لا نعيه قد يكون فراقا لجزء منا نعثر عليه بين مفازات وقفار أو نتجاوز ذلك إلى خارج المكان والزمان .
هناك سنعثر حتمًا على ضالّتنا لتمسيَ العيونُ بوّابةَ الرّوحِ ومدخلًا لولوجِ انعكاساتٍ لذواتنا الضائعةِ، ليكونَ في لقائِها الاكتمالُ.