احاسيس مشتتة

احاسيس مشتتة
مايسة بوطيش

 

 

لا جدوى من ناظر لا يرى إلا طيفه الطاغي
و لا جدوى من النحيب، فقد جف دمعي
و لا جدوى من الحسرة لترميم كسري.

إني أرى بصيص ضوء شاحب اللون من ثقب باب،
صك بقفل الغياب.
و طفلة تحتضن دمية من قماش،
بين أهدابها دمعة احتجاجا لا جدوى منه.

لا أريد أن أفكر في أمس
ولا في الحاضر المكمم
ولا في غد ذو وجهين.

أعيش الحاضر كبلهاء
وكأنها لا تفهم ما يحدث في كواليس الحياة.

لا أريد الخروج إلى المدينة،
لم أعد أتوق للتسوق وعلي وجهي كمامة ملونة
تخنق أنفاسي وتبتلع همساتي.

ما عادت الأشجار تصافحني
ولا ترقصني أغصانها العطشى لصدى خطاي
التي باتت ظل شبح.

ما عدت أهوى الضجيج في دروبي
ولم أعد اشتهي الأطباق الجاهزة التي كانت بالأمس تغريني.
قد افتقدت حواسي الخمس.

ما عدت أحس بظلام السّجن،
ولن أشتكي الأغلال في معصمي،
لقد ألفتها،
هي تطرب مسامعي وتكسري وحدتي
عندما ألوح بيدي لطلب النجدة ولا من منجد.

لن أطالب بحريتي المسلوبة، لقد
اكتفيت بالكيل بمكيالين
جف حلقي من الصراخ، ودمعي تقشف
لم أعد إلا خيالا يمشي فوق وجنتي الأرض
حافي القدمين.

كل الأيام متشابهة والأمنيات لا لون
هي كغيمة حبلى تأبى أن تمطر بالحب
على أرض اكتحلت بالرماد،
لا أثر خطى تذّكرها بالربيع العقيم،
الذي دهس بوحشية ما تبقى منها من ورود
كانت ثابثة بين تشققاتها الشاحبة، تمتثل بالصمود.

لم يبق شيء وكل شيء بات فينا تيها وشتاتا وضياعا
ما ألح عليه هو جرعة مداد تروي
محبرتي الجوفاء التي اعتراها الجفاف،
لأغزل بحر التيه الذي غزانا دون سابق إنذار،
قد أصبحنا سجناء حاضر يتحكم فيه الذئاب
وبيوتنا صارت أبوابها من زجاج، تغزل فيها الشبكة العنكبوتية
باستمرار ونحن صامتون.

مايسة بوطيش

 

احاسيس مشتتةمايسة بوطيش
Comments (0)
Add Comment