جدتي الحنون

411

جدتي التي فارقت الحياة راضية مرضية

بعدما تجاوزت الثمانين من العمر

ماتت واقفة كما تموت الأشجار

رحلت ذات صباح مشرقة الوجه

باسمة الثغر لم يحن الدهر قامتها

أو تعكر صفوها الأيام

جدتي النضرة الحلوة الحنون

التي أحبتني أكثر من أي شيء آخر في الوجود

وكنت ضوء عينيها
قالت لي في ميعة الصبا

وفيما كنت أمام المرآة أسرّح شعري الطويل الأسود

(الشعر الطويل سلّم بنت الضّعيف )

فلا تعبثي بخصلات شعرك

أرجوك لا تقصيه

لا تتخلي عن تاجك يا ابنتي

حيرى قلت لم أفهم يا سيدة القلب؟

قالت بحنان غامر وصوت دافئ عذب

الشعرالطويل المتموّج يؤجج أنوثة الفتاة

يزيد من جمالها

يلفت إليها الأنظار

به ترقى الى قلوب المعجبين

فيخطب ودّها الرّجال

ويطلب يدها الطيّب الأمير!

 

نورة سعدي

 

 

السلّم  بضم السين وفتح اللام

مرقاة من خشب أومعدن يرقتيها المرء للصعود إلى مكان أعلى

أظن أن جدتي التي مضى على رحيلها

ثلاثة عقود كاملة كانت تعني بكلمة الضّعيف

الرجل المحدود الدخل الذي يعيش وأسرته على الكفاف

 

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المقالات