جموحُ عِطرك
سكينة خليل الرفوع
وحدها في غمرة الذكريات، تراقب من بعيدٍ أحداث ماضٍ عصيٍّ على النسيان ثمّة مشاهد تتكرر أمامها كرَجْع الكمان ، يُناغي بلغةِ الزهر صورتها ، صورة تلو أخرى تعبرُ خلايا روحها ، بتمتماتٍ تُخامر حبقها العطش هسيس مشاعرٍ تُبلّل ما تبقى من أذيلة الذكريات تستشعرها وتتغلغل بمسامات روحها ، وهي تروادها كلما لوّحت لها زغابات الحنين باغتتها فجأة ، نسماتُ الهواء تتناغم بهدوء ؛ تُغازل عبَق الزهور وهي تجلس في حديقة منزلها ؛ تتأمل لحظة السكون ، مراقبةً غروب الشمس ، تنثر ما تبقّى من أشعتها كفتاةٍ أرختْ جديلتها على كتفٍ أحبّتْه ؛ فآنستْ إليه تفتح الرواية التي لم تُكمل قراءتها على صفحةٍ مشبعةٍ بعبق الياسمين ، كان قد أهداها إياها منذ زمن ؛ ليظل عطر شذاها عالقاً في ذاكراتها مفتتنةً به ، تُذكّرها تلك الرائحة ” بجموح عطره ” كإلهامِ شاعرٍ افتُتنَ بتفعيلة عشق ؛ لينظمها على بحر الحُب ، وتُغري به لقصيدةٍ غزلية ، يستحضر فيها طيف محبوبته.
في حضرة الذكرى ، عنوانٌ لمشهدٍ اقتحم خلوتها ذات مساء ، رسمت فيه تفاصيلاً لنصٍ لم يُكتب بعد ، بعدما تمكنت من قلبها رذاذ عطرٍ عشقَتهُ منذ زمن وما زالت نفحات صداه مداداً تخطّ به كلماتها ، كلما فاح عبيره.
سكينة خليل الرفوع