ناداكِ الرّحيل
جميلة مزرعاني
عجبًا كيف سِرْتِ وحيدة في مُعْتَركِ الإنتقال فوق مَطَبّات النّور أنتِ التي لم تنفرد بنفسها يومًا فبعضك وكلّك الكَرْمَ المباح بفيض الحنوّ وظمأ القبلات،عامٌ على الإرتحال مضى مثقلًا بالإيلام يُشعل في سرّي ألف سؤال وسؤال أينكِ يا غرّيدة الفؤاد في ذاك العالم المغمور بالأسرار؟ المثير للدّهشة والانبهار؟ ها روحي مذ ذاك تترع كأس اشتياقك المرير يهزمها الشّوق على مدارج اللّهفة يستفرد بها الفقد يستفزّ صلابتها والعزم. آه لو تعلمين كم كالحنظل طعم الغياب يضيق بي المدى يقرع ناقوس حزني يرتّلني معزوفة حنين وآهات، يغزوني رحيلك صواعق ثائرة أو زمهرير فاق العقرب لسعًا يكوي شراييني والخلجات يقطّعُ أوصالي حشرجات الأفول يأسرني في زاوية تُقلع روحي كلّ ليلة من سكينة المهاد هاجرة عالم السّهاد تحلّق في عالم مجهول علّها تراود روحك تخطف ومضة حنان تبلسم بها الجراح.أعلم أنّ الغَدْو إليك قاصر لكنّ الخيال مغوار يسرقني من حضن الأحزان ألملم شتات أفكاري المبعثرة على صفيح الوجع يخدعني برؤى جميلة يسبيني في قطار الوهم كأنّي بين أحضانك ألثم وجهك المستنير كالبدر فتستسلم القبل لوجناتك الورديّة وقلبي ماضٍ فيك مسترسلًا يغرق في نبع الحنان ينصاع لأطياف أحلام يعبّ من حنوّك ما طاب وتأبى السّريرة يطلع النهار على أضغاث أحلام.
جميلة مزرعاني
لبنان الجنوب
ريحانة العرب