قصيدة:لحظة من فضلك يا زمن للشاعرة جميلة مزرعاني

47

قراءات نفسية في قصائد سردية تعبيرية

بقلم : كريم عبدالله – العراق .

أولاً : قصيدة : لحظة من فضلك يا زمن للشاعرة: جميلة مزرعاني– لبنان / الجنوب

 

هذه القصيدة تعكس عمق الشعور بالأمان والطمأنينة التي يسعى الإنسان إليها وسط أعباء الزمن وصخبه. عبرتِ بلغة شاعرية عن الشوق longing لوقت من السكينة والراحة، ووصفتِ حالة من الهروب إلى عالم من الهدوء والجمال بعيداً عن متاعب الحياة اليومية. وصورة هذه اللحظة كأنها هروب إلى “عرزال الأمان” حيث الأمل والسعادة يكمنان.

نلاحظ في القصيدة استخداماً لصور أدبية غنية وعبارات معبرة تتنقل بين مشاعر الحزن والأمل، وتتقاطع مع مناظر الطبيعة الجميلة مثل الزهور والشمس والنجوم، مما يعزز تجربة القراءة ويعمق تأثيرها. لقد أضأت على رغبتها في الخلود إلى الراحة، وكأنك البحث عن ملاذ آمن يخفف عن الذات الشاعرة ثقل الزمن.

بإجمال، هذه القصيدة تحمل لمسة من الرقة والحنين، وتعتبر دعوة جميلة للتأمل في لحظات الهدوء وسط فوضى الحياة. فشكراً لكل هذه الأبيات الجميلة!

من الناحية النفسية، تعكس القصيدة حالة عميقة من التوق إلى الراحة والطمأنينة. وهنا بعض النقاط التي يمكن ملاحظتها عند قراءتها من هذا المنظور:

التوق إلى الأمان: تعكس القصيدة رغبة قوية في الهروب من ضغوط الحياة والبحث عن ملاذ آمن. الحاجة إلى “لحظة أمان” تعبر عن شعور عميق بالقلق وعدم الاستقرار، مما يشير إلى أن الشاعرة تبحث عن وقت من السكينة للهروب من التوترات اليومية.

التحرر من الزمن: هناك إشارة قوية إلى الشعور بالعبء الناتج عن مرور الوقت، كما يظهر من تعبيرات مثل “نعيق الزّمن” و”سنة”. هذا قد يعكس شعوراً بالإرهاق من التزامات الحياة وعدم القدرة على التمتع باللحظة الحاضرة.

البحث عن السكينة: وصف “غيبوبة سكينة” و”مدن الهناء” يعبر عن رغبة في استعادة الهدوء والراحة. الذات الشاعرة تشعر بأن الطمأنينة مغيبة عنها، مما قد يعكس توتراً داخلياً أو صراعاً نفسياً مستمراً.

الصور الطبيعية: الصور مثل “ضفاف الورد”، و”وميض زرقة اللّازورد”، و”نجيمات فاتنات” تشير إلى حاجة الشاعرة للهروب إلى عالم من الجمال الطبيعي كوسيلة للهروب من الضغوط النفسية واستعادة التوازن.

تجسيد الألم: وصف “جراح هشّمت شغاف الفؤاد” يشير إلى عمق الألم والشعور بالخسارة. فالشاعرة تستخدم الصور الشعرية لتجسيد هذا الألم والحنين للشفاء.

الرغبة في العزلة والهدوء: وصف الرغبة في “عرزال الأمان” و”نوم عميق” يشير إلى الحاجة الملحة للراحة والعزلة عن الضغوط اليومية. يبدو أن الشاعرة تشعر بأن الراحة والهدوء ضروريان لتجديد نشاطها النفسي.

بالمجمل، تعكس القصيدة حالة من الضعف النفسي والتوق إلى الاستقرار والراحة. فاستخدام الشاعرة للصور الطبيعية والمشاعر الحسية يعزز من تأثير النص ويعبر عن شعور عميق بالألم والحنين للسلام الداخلي.

القصيدة :

لحظة من فضلك يا زمن

طاف بي التفكير في فضاء الحسرة يستجديني لحظة أمان، لحظة واحدة تُسكِنُ أنّات العمر تغرقني في ثنايا نعيم الرّاحة يعوم مركبي في غيبوبة سكينة يعبر أقاصي مدن الهناء يسبر غور الطمأنينة المغيّبة منذ زمن.يتهادى بين ضفاف الورد على وقع وميض زرقة اللّازورد مغمورًا بالرّياحين والأطياب، تنهال على جبيني ذؤابات الشّمس تدغدغ خيوط شجوي المعتّق. ترتشف وجناتي ما طاب من شعاع أبهر تستنير ورودها الذّابلة تستعيد شفاهي بسماتها التي ترمّلتْ دهرًا تشدّني أطبع قبلي على أجنحة النّوّار الأبيض فتطيبُ جراح هشّمت شغاف الفؤاد. بودّي أخلد في نوم عميق لحظة بمقياس سنة تحدو لي برقة من عين القمر وغمزة من نجيمات فاتنات تطبع بصماتها على غضيض جفوني النّاعسة التي أركسها نعيق الزّمن توقظ يراعي المكفّن بالصّمت غافٍ في سبات عميق في سرائر الضّجر فينتصب مداده للنّور يسكب خمر الحروف يحتفي بمجد الأبجد العريق فتنتشي روحي بلذيذ الرّاحة تتنفّسني الصّعداء من عوائق الزّمن للحظة واحدة فقط.فنفسي تاقت لعرزال الأمان يهيّج أحلامي ثورة طيور مغرّدة في ربيع فتّان.

 

جميلة مزرعاني

لبنان / الجنوب

ريحانة العرب

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المقالات