قراءة في نص”حكاية بنت اسمها نور”للكاتبة هدى حجاجي

318

قراءة في نص ” حكاية بنت اسمها نور” للكاتبة هدى حجاجي /مصر
بقلم رحو شرقي / الجزائر

أول ما شد انتباهي، صياغة العنوان الذي يجعل المتلقي يتساءل في حيرة من أمره
” حكاية بنت اسمها نور ”
السؤال الذي يخالجني كقارئ: هل نحن أمام قصة أو حكاية ؟
و ما هو الفرق بين القصة والحكاية ؟
فالقصة بعد إعادة صياغتها وكتابتها، قد تستثني الكاتب وهذه إحدى الفنيات في اختيار طريقة الرصد والمكان وقدرة الراصد من الأمكنة المختلفة لأحداثها المترابطة والحبكة التي أعتمدها الكاتب في بناءاته.
فالقصة هي بعث للأحداث من خلال شخصيات القصة وقدرة النص على تصوير ورسم المشهد في ذهن المتلقي وتذوق القارئ بطبيعة الحال يختلف من قارئ الى آخر حسب قدرته المعرفية برسم خلفية الأحداث فيها…
أما الحكاية فكلمة مشتقة من (حكى) والمقصود بها غالباً “المحاكاة” و “حكاه” …بمعنى شابهه وتكون أغلبها شفهية منقولة من جيل إلى جيل يلقيها الراوي .
حيث تسمح بتنامي الخيال، كما لا تسمح للمتلقين بإضافة خيالات أخرى عليها.. ليصبح المكان شيئا ثانويا للمتلقي.
وتساعد على التميز بين الحق والباطل..وفي الأخيرا الانطباعية التي يخرج بها المستمع.
فالحكاية ليست مجرد فعل كما يوظف فيها السارد طريقته وأسلوبه الذي يأسر فيها المستمع حتى النهاية، وأشهرها حكايات شهريار وشهرزاد التى أنست القاتل وأخرت
قتلها ليلة بعد ليلة وفي ديوان أحمد شوقي : قصيدة حكاية الثعلب والديك
برز الثعلب يومــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا في شعار الواعظينا
فمشى في الأرض يهذي ويسب الماكـــــــــــــــــــــــــرينا
ويقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول الحمد للــــــــ ه إله العـــــــــــــــــــــــــــالمينا
يا عباد الله توبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوا فهو كهف التائبينا
وازهدوا في الطير إن ال عيش الزاهــــــــــــــدينا
فالفرق بين القصة والحكاية، يعتمد على وظيفة البناء وطريقة نظرنا للمبنى والمغزى.
فهذا البريق الذي بين أيديكم إلا توضيحا لوخزة العنوان ولا أدري إن كان إعتباطي أو متعمد من طرف الكاتب .
وهذا النص الذي بين أيدينا للكاتبة أ. هدى حاجي ما هو إلى عينة في تفعيل المشهد القصصي بأحداثه … حيث يقول الكاتب ” لما إلتقطته عيناي مصادفة واقفا أمام المحطة , تراءت رأسه الصلعاء كمرآة محدبة تحت وهج الشمس.”
ومن البداية تدخلك وتشعرك في قلب الحدث ، مستعينة بالمثل لتقريب الصورة والخروج من الحكائية.
ثم تاسر المتلقي بطريق Feedbak في قولها ” لا أعرف لماذا تداعى إلى ذاكرتي ”
في اول وهلة عند قراءتك لهذه القصة تنظر إلى طريقة صياغة الأفعال وتفعيلها ، كما تبدو كتابات بسيطة إلا أنها عميقة المعنى، ترتكر على مجموعة من الدلالات والمعاني تاركة مسافة محترمة بين النص والمتلقي.
وسنتطرق إلى بعض منها على سبيل المثال والتأكيد في قولها ” جلست على مقعد خشبي متأرجح بآخر الحديقة، تحينت الفرصة رغم اعتراض البستاني، دلفت عبر باب حديدي قاصدا إليها من خلال ممر قصير ومحاط بشجيرات الصبار والخروع “
إلى ماذا يرمز الباب الحديدي وشجرة الصبار ؟
من خلال النص قد نجد الكاتب يظهر أحيانا ويختفي أحيانا أخرى، تاركا البطل بحوارية جد رائعة و طريقة ذكية تجعل المتلقي لا يفرق بين الكاتب والبطل إلا أن في النص نجد الكاتب خارج القصة .
وفي النهاية أتمنى أن أكون في مستوى القراءة للنص وما يحمله من معاني جميلة وفنيات أجمل في حبكته وبناءه ولا يسعني المقال في هذا المقام إلا بانحناء قلمي.
بقلم رحو شرقي
———————————–
حكاية بنت اسمها نور
بقلم/هدى حجاجي أحمد
لما إلتقطته عيناي مصادفة واقفا أمام المحطة , تراءت رأسه الصلعاء كمرآة محدبة تحت وهج الشمس.
لا أعرف لماذا تداعى إلى ذاكرتي الآن وجهه المتشنج وصوته المنهار منذ سنوات وهو يندفع بين رجلين عريضي المناكب إلى سيارة الجيب!؟ متى أخرجوه من المصحة!؟ بدا وسط الناس, أستلمح فيه بعضا من ملامحي المغتربة, أقتربَ بخطىً مترددةٍ ناحيتي , أحسستُ بنفور تجاهه, وليتهُ ظهري. توقفتْ العربة تلهث, صعدتُ رغم ازدحام الركاب في المؤخرة, صعد خلفي مباشرة، زحفت إلى الداخل شابكا أصابعي فوق صدري، أبحث عن شبه فراغ أدسُّ فيه احدى قدمي المحشورة بين الأرجل الكثيرة، أجد صعوبة داخلي في محاولة تكييف نفسي مع هذا الزحام المألوف رغم ذهابي وإيابي من مقر عملي الحالي بصورة شبه منتظمة على نفس الخط لفترة طويلة. وقع بصري، سقط القلب منّي، كانت تتنقل عينيها تتفرس في الوجوه العابسة. للحظات استحضرت الى ذهني تقاطيع وجهها البيضاوي المستدير. ما زالت ابتسامتها تحت أيشارب من الحرير لكنها فشلت في إخفاء مسحة من حزن استقرت في عينيها, حاولت أنْ أدفع جسدي بقوة لأقترب أكثر, تصدى لي بتجويف صدره, أشحت بوجهي متقززه من ابتسامته البلهاء. كانت حديقتها يانعة ملآى بأزهار الباسنت واللوتس والبنفسج. وللمرة الأولى لمحتها, قطفت زهرة, احتضنتها وسارت, كنتُ أود أنْ أبوح عمّا يعتريني من شوق, جلست على مقعد خشبي متأرجح بآخر الحديقة، تحينت الفرصة رغم اعتراض البستاني، دلفت عبر باب حديدي قاصدا اليها من خلال ممر قصير ومحاط بشجيرات الصبار والخروع ذات الأوراق العريضة الداكنة ناولتها الأيشارب, ورديا بلون خديها، كأن خطفته ريح معاكسة وألقت به خارج السور, سقط بجواري. نادت بابتسامتها الرائعة, أخذته شاكرة. لكزني بكوعه فانتفض جسدي. تذاكر… تذاكر…. أخرجت يدي من جيب سروالي ووضعتها في يده, خط بقلمه على ظهر التذكرة, أخذتها وأومأت له برأسي. كنا جيرانا تعارفنا… انتشيت بعبق الزهرة في راحة يدها عند الإشارة .. على غير ميعاد تلاقينا, وكانت صفراء… انتظرنا لنعبر سويا. انتظرت العربة أمام الدائرة الحمراء قفز بعضهم من النافذة وآخرون تقدموا للداخل .. تواعدنا .. تعددت اللقاءات عند الضوء الأصفر مكان انتظارنا، ألف كلانا الآخر ..تعاهدنا ..أبديت مخاوفي، طمأنتني أنها ستظل وفية لهذا العهد المقدس. قالت: لن يفرق شيء بيننا، والكثير يقال وقتها من الكلمات.

والساجدات لله جباههم
والنادبات بالمغيث شفاههم
الانقياء الطاهرة قلوبهم
تطرق باب الله بعليّ
يا غياث اغث مولى لك
قد افرط في الهوى قلبه
وبالهم بات شجيا
لمن كان في دياج الليل قائما
يرجوك شفاءا والدمع نديا
يرتل كتابٍ بأياته المحكمات
شفاء العليل ولم يطلب شيئا
آدم عن اليمين ساجدا
و الياس عن الشمال بروحهِ القدسيا
وام البنين تتوسط نجميها
يا نفس كوني راضية مرضيا
ناجوا العلي لعلي بـ عليا
يا نار كوني بردا
يا نار كوني سلاما

تعليق 1
  1. عبد القادر الرفا يقول

    ان فصة الاديبة هدى حجاجى احمد (حكاية بنت اسمها نور) وكما راى استاذ رحو من جمال فى طريق السرد أراها تمازج بين زمن وآخر فى عذوبة خالصة لتحكى تاريخا ربما يروى مستقبلا كما ان رموزها القوية الناصعة فى قصتها تقص علينا المعنى المراد الذى لايخفى عن محبى الادب ورموزه خاصة ان كانت رموزه دقيقة جدا كما فعلت حجاجى…..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المقالات