رواية الفندق الجديد
الجزء الأول
الفصل السابع
حسن ابوقباعة المجبري
الحب والكراهية
“الحب ليس سحرا ولا يُعطي مفعوله في الحال”
الراوي
شوادر وخيام صغيرة الحجم بيضاء اللون انتشرت هنا وهناك ، يبدو أنها قد نصبت بفضل أفراد الحركة الكشفية وشبيبة الهلال الأحمر الليبي ، وتموقعت حول مبني محكمة الشمال ،ليتخذها النشطاء المدنيين والصحافيين وسكان ضواحي مدينة بنغازي مقرا لتجمعاتهم ، فسقف الحرية، بدأ يعلو فوق كل التوقعات ،وهاهي الثورة تسير نحو التأطير بحنكة رجالات القانون! ، فالمحامون ورجال القضاة، ووكلاء النيابة، أصبحوا هم من لهم حصة الأسد في أخذ المواقع والسيطرة بالنفوذ والهيبة، فاستحوذوا علي مكاتب وقاعات المحكمة ، وأصبحوا يديرون المشهد الثوري في ساحة الحرية ومحيطها.
..ساحة الحرية أو ساحة التحرير ، أضحي هو الاسم الجديد الذي أتفق عليه ثوار السابع عشر من فبراير، ليطلقوه علي المساحة الفضاء التي كانت تستخدم كموقف لسيارات رواد المحكمة العتيقة المقابلة لشاطئ البحر .
الكل يشارك ضد حكومة القذافي ،الكليعبر عن مدي كرهه لرأس النظام الحاكم العقيد معمر القذافي ،ويسرد ظلم وقهر النظام له ،ولعائلته طيلة عقودا أربعة قد مضت !!.
مفردة الحرية صارت تتردد كثيرا، والتصقت بكل شيء حتي مشروب الشاي أصبح اسمه شاي الحرية، ولا يحلو للثوار إلا طلبه من خيمة خاصة إسمها كذلك خيمة شاي الحرية ، والتي أمسوا يغنون ويصفقون ويرقصون فيها، فرحا بالتغيير الحاصل ، ليخلقوا حالة فريدة من التناقض، فبالأمس القريب ، نفس هذه الأعداد، ونفس هذه الجموع كانت تستقبل رأس النظام حباً مهللة بالزغاريد والهتافات المناصرة ، والمباركة لخطواته الثورية الجبارة كما كانوا يصفونها حينها .
لكن المثل الشعبي الليبي الشهير الذي يقول:
( بعدايطيح الثور، يكثرن سكاكينه )،يعود بقوة ليؤكد صحته ، وعمق وقدرة الموروث الشعبي الليبي ، علي اختصار وصف المشاهد وتقلبات المواقف .
المناشير تتوزع علي المارة ، وكبار التجار في سوق العرب التجاري الواقع في منطقة الصابري العريق يدعمون المتظاهرين القابعين عند المحكمة في تلك الخيام، ويزودوهم بالمال و بالمواد الغذائية .
بعض الراديو هات والقنوات تبث خبر مقتل هادم نادي الأهلي العريق وضريح شيخ الشهداء عمر المختار فترة التسعينات.
تجاوز عدد رآية الاستقلال التي تم توزيعها المليون رآية ، و يُعتقد أن الأمر كان مُدبراً و مبيت بالاتفاق مع صانعها، لتكون أول صفقة تجارية ناجحة في زمن الثورة الليبية.
الصحافيون الأجانب ، ومصوري ومحرري وكالات الأنباء العالمية ومدربي التنمية البشرية، يظهرون علانية ،برفقة الفتيان والفتيات الليبيات والذين أو اللاتي تطوعوا أوتطوعن في غالب الأمر ، ليظهروا أو يظهرن قدرتهم أو قدرتهن على الترجمة الفورية، فأصبح الفتيان المنبهرين بالأجانب والفتيات المنبهرات كذلك كمرشدين سياحيين ومرشدات سياحيات لهم ،وفي المقابل وعد الأجانب بتقديم الدورات التدريبية لليافعين ليتقنوا العمل الصحفي وأشياء آخري !.
أُغلقت مداخل ومخارج طريق الكورنيش ، لتمنع مرور وعبور السيارات والمركبات ، ولتسمح فقط للمتظاهرين بالمسير علي الأقدام ، الرآيات بمختلف الأحجام تظهر في الأيادي، وعلي شرفات ونوافذ المباني المطلة علي ساحة الحرية وتسودالرآية الجديدة المقسمة بألوان أربعة ، لتحل محل العلم الليبي ذو اللون الأخضر الواحد!. فهل هي حركة إستباقيةمبيتةلانقسام البلاد إلي أربعة أقاليم ؟
الشباب يعلنون حالة النفير ويمتشقون البنادق ويتوجهون بها غرباً، لينظموا صفوفهم على مشارف المدينة أولاً ومن ثمة،يتمركزون حول تخوم الوادي الحمر، منتظرين أوامر الكر والفر حينها.
بعض المصورينوالمدربين الأجانب في مجال التنمية البشرية يستدلون على الفندق الجديد، ليتخذوا منه مقرا مؤقتاً لإقامتهم ،فيتوجس (الحاج أنور ) شراً من قدومهم، ولكنه كعادته لا يبُدي اكتراثا ظاهراً ، ويقوم بإسكانهم في الطابق السادس مقابل حفنة من الدولارات .
…. الأمور هذه الأيام تجري علي غير عادتها في منطقة الصابري ووسط البلاد ،بل في ليبيا بأسرها ،فهناك انتهاكات صارخة تحدث كل يوم في الشوارع والميادين الخلفية، المعسكرات أفُرغت ما في جُعبتها من الأسلحة ، والآليات المستخدمة في عمليات البناء والتي كانت قابعة في مقرات الشركات نُهبت ، وبعض المتاجر سُرقت ،والشقق السكنية الجاهزة سُكنت ، وبدأت عمليات مداهمة البيوت والقبض علي رموز النظام السابق والانتقام تُنفذ هنا وهناك .
ولقد كان أول المستهدفين بالانتقام هو سائق البلدوزر ، هادم نادي الأهلي البنغازي العريق، وضريح شيخ الشهداء عمر المختار، ابرز رموز الجهاد الليبي ،إبان فترة الاستعمار الإيطالي لليبيا .
… وفي الجانب الآخر ..وبينما ( مصباح ) يسير بمركبته ، مُصطحباً ( نبيل ) ، في طريقهما إلي الفندق الجديد ، عبر طريق السبخة ، تاركين خلفهم مبني بريد السلماني ، وعلي يمينهم مقبرة سيدي إعبيد العتيقة، إذ بإحدي السيارات وهي مسرعة تسير في عكس الاتجاه وتطلق رصاصة ، مستهدفة ( مصباح ) وتلوذ بالفرار،ولكن الرصاصة لم تكن مصوبهبدقة، فتمر دون أن تلحق أحداً بأي أذي..
….أوقف ( مصباح )علي إثرها سيارته ، ليؤكد لـ (نبيل ) أن السائق الذي أطلق الرصاصة الآن ، ليس سوي الأرعن ( مرعي ) معبرا كعادته عن مدي كرهه وسخطه منه ، ولكنه يستغرب كيف أن هذا الصعلوك أصبح ممتلكاً مثل هذه السيارة ؟، فلقد كان يستخدم فقط هو ومن هو علي شاكلته الدراجات الهوائية وهو مايعرف بالدراجة الليبية بــ ( البشكليطات) في تنقلاتهم!، فمن أين تحصل علي كل هذا المال لشراء هذا النوع من السيارات .
– نبيل :
لالا الأمر في غاية السوء لقد أخبرني ( عادل ) بأن ( مرعي ) أمسي في حالة يرثي لها وهو يمر بحالة صادمة جراء مقتل أخيه ( أمراجع )، وهو الآن في حالة هيجان شديد ومن حينها وهويكثر من تناول أقراصاً من حبوب يشاع أنها تعطي الشجاعة المفرطة للذين يتناولونها وقد بدأت تدخل للبلاد بكثرة مؤخراً، وقد أستغل هروب بعض السكان، وأستولي علي ما تركوه خلفهم من مُدخرات، وكذلك قام بالاستيلاء علي بعض الأسلحة، ثم قام ببيعها ، فلا تفكر في الأمر كثيرا، وتشغل بالك جراء أفعال وتصرفات هذه المخلوق القذر، بل يجب أن لا نعيره الاهتمام البتة، فقط علينا بالتوجه إلي الله العزيز الحكيم بالدعاء ولنقل ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) فالله يمهل ولا يهمل ، والآن هيا لنكمل المسير نحو الفندق الجديد يا( مصباح )، فأنا متشوق جدا لتنفيذ أعمال خيرة، لصالح منطقتنا الصابري مثلما فعل رجل الإعمال ( الحاج أنور ).
وصل الاثنانالفندق ، فلم يجدوا (الحاج أنور )، فأقترح ( مصباح ) الصعود إلي صالة الكافتيريا ، والجلوس في أحد الأركان ليحتسوا شيئاً من القهوة إلي حين عودته.
وبينما هم يتبادلون أطراف الحديث، إذ بثلاثة من الفتيات الجميلات ، يلجن الكافتيريا ويجلسن في الركن المقابل لهم .
لمعت عينا ( نبيل ) واستنفر بحواسه ومشاعره تجاههن ،وتسمر جامداً ساكناً ، فقد تسربت نظرات الإعجاب والرضي منه اليهن ،ولم يتوقف عن السرحان والتأمل فيهن حتي ظهر
( أحمد ) إبن (الحاج أنور ) كذلك في الكافتيريا .
في نفس الوقت لمعت عيون عُمال الكافتيريا ومن بينهم كان عامل إسمه( جمال ) وهو أحد الأولاد المشاكسين الذين تشاجروا مع ( مصباح ) وسخروا منه يوماً ، وكان صديقاً حميماً لـ
( مرعي ) ، لكن ( جمال ) ، أخفي نفسه عن ( مصباح ) ، حتي لا يراه .
توجه ( أحمد ) ناحية الفتيات مبادرا بالتحايا ، ثم هم بالجلوس بينهن ، لكنه أستدرك وجود
( مصباح ) وصديقه ، فطلب منهن الأذن ليرحب بأصدقاء والده ثم يعود إليهن .
وحين أستدار للخلف في اتجاه الصديقين ، سربت الفتاة الصُغري إشارة إلي شقيقاتها ، تطلب منهن ترك ( أحمد ) لها ، فهو يروق لها و(خش خاطرها) ، كما همست باللهجة الليبية الدراجة و بصوت خافت حينها..
فهمت الأخوات الإشارة ، وأجبن بالموافقة بإشارة مماثلة ، والواضح أنهن تقاسمن الكعكة ، قبل أن يتفطن الفتيان الثلاثة .
فـ (نسرين ) قد حُجزت لـ (أحمد ) ، أما (ريحان) و(ياسمين ) ، فهن مُتهيأت لـعلاقة مودة مع (مصباح ) و(نبيل ) ، لكن (ياسمين ) أرادت حسم الأمر بنقرات خفيفة على الطاولة وهامسة في نفس الوقت بكلمة رددتها وهي تضحك بصوت خافت كذلك :
هيـــــــــــــــــــــــــــه،هيــــــــــــــــــــــــــــــــــــه يا بنات يا بنات يا بنات
الحب لم يعد من أول نظرة فـ ” الحب ليس سحراً ، ولا يُعطي مفعوله في الحال ” الراوي
وأضافت ساخرة :
الحب هاهاهابالقرعة … يعني بالقرعة.. في مثل هذه الحالات الموضوع يُحسم بالقرعة.
– فاعترضت (ريحان ) قائلة :
لالا لايمكن أبداً نحن في القرن العشرين،فيجب أن يكون الحوار هو معيار الاختيار، فأنا أتفق معك في قولك أن الحب ليس سحرا ، وهذا يعني أنه سيروق لي الشاب المثقف والطموح وغيره لن يلقي مني الاهتمام المنشود.
– في هذا الإثناء وفي الركن الآخر من الكافتيريا ،رحب ( أحمد ) بمصباح وصديقه والذي قدمه (مصباح ) لأحمد قائلاً :
هذا صديقي ( نبيل ) يعمل سائقاً لسيارة أجرة ،وهو مهتم بالشأن الإعلامي ويحاول أن يكون محررا لينقل الأحداث إلياحدي الصحف أو القنوات الإعلامية.
– أحمد :
يا مية أهلاً وسهلاً.
– وأردف :
حقيقة أن هذه الأيام قد بدأت تظهر العديد من الصحف الورقية، وهي حالة ثورية راقية تُظهر مدي التحرر الفكري الذي يبرز يوما بعد يوم بين المواطنيين ، وهذا يعتبر مؤشراً إيجابياً لمدي درجة الوعي لدي الشباب والشريحة الليبية المثقفة.
– نبيل :
جميل ما تفضلت به في حديثك وأعلم أن ( مصباح ) علي درجة عالية جدا من الوعي ، لكنه يطمح في تأسيس منبرا إعلاميا متميزا ومازال يدرس الأمر بروية وحكمة.
– أحمد :
رائع اذا المقاصد نبيلة وهي نفس مقاصدي، مارائكم في تكوين فريق عمل إعلامي راقي؟ .
– مصباح :
بكل سرور، لنحدد موعدا ونضع الخطوط العريضة للانطلاق .
– أحمد :
نعم مارائكم في عقد اجتماعاً مصغراً نستبين من خلاله شكل العمل والأدوار المطلوبة والمتطلبات
– مصباح :
بكل سرور فقط لنحدد توقيتً مناسباً جدا، ما رائك يا(نبيل) في عشية أي جمعة قادمة؟
– نبيل :
نعم أنه توقيت مناسباً جدا
– أحمد :
علي الرحب والسعة ، ثم نظر للخلف ، فتذكر أنه قد ترك الفتيات ينتظرن عودته إليهن ، فعلي
الفور طلب الأذن من ( مصباح ) و ( نبيل ) للذهاب حيث يجلسن بنات خالته كما أدعي ، حتي يُخفي سبب تواجد هذه العائلة في الفندق الجديد .
لمعت عينا ( نبيل ) و ( مصباح ) فرحا ، ( نبيل ) جراء ما توصلوا إليه من نتائج ومعلومات حول العمل الإعلامي وكذلك حول الفتيات ، أما ( مصباح ) فقد أبتهج بما أقترحه ( أحمد ) حول تأسيس صحيفة تؤرخ للثورة هذه الأيام، صامتاً عن إدعاء ( أحمد ) أن الفتيات هن بنات خالته.
– وفي هذا الإثناء أكمل ( أحمد ) حواره مع الفتيات فقال :
هذان الشابان هما ( مصباح ) و ( نبيل ) ، وهم صديقين جديدين ويعتزما إصدار صحيفة مواكبة لمجريات الثورة.
أكفهر وجه الفتيات من جراء سماعهن لكلمة الثورة ، فهن يكرهن كل من تجرأ وقام بإحداث فوضي أدت إلي التغيير الحاصل هذه الأيام .
فتداركت ( نسرين ) الأمر ، وقررت الإصغاء باهتمام مجاملة لأبن ( الحاج أنور ) الذي يستضيفهم بكل كرم وطيبة وحب.
– فقالت :
جميل أن نجد هنا شبابا واعية مثقفة ترغب في تقديم الرأي الحر عن طريق الصحافة والإعلام بعيدا عن سلوكيات العنف والخشونة الذي بدأت تظهر ملامحها هذه الأيام من طرف غيرهم من الشباب في شوارع وميادين المدينة جراء انتشار السلاح والرصاص العشوائي .
– أحمد :
الحقيقة أن مدينة بنغازي بفضل الأحداث أماطت اللثام عن وجوها جديدة ، وأعتقد أن هذه الوجوه قادرة علي إحداث التغيير في شتي المجالات .
أن هذا الشاب الجالس هناك يسمي ( مصباح ) وقد أخبرني والدي أنه علي درجة كبيرة من النشاط والوعي والمسؤولية ، وأوصاني أن أكون له أخاً، لأنه سيعتمد عليه في كثير من الإعمال الخاصة بالدعاية والإعلان حول حفل افتتاح الفندق، كونه نجح في أول مهمة وهي مهمة الإعلان عن طلب موظفين ليعملوا في هذا الفندق الجديد .
– ريحان :
رائع أنه بهذا المسلك يثبت أنه شاباً يتصف بالطموح، وأعتقد أنه سيستمر في النجاح خصوصا
أنه يعمل مع عمنا (الحاج أنور )، فوالدك رجل أعمال ناجح جداً، وأعتقد أن هذا الشاب يعرف ماذا يريد بالضبط ، و يعجبني مقصده ، لكننا قد لا نتعامل معهم لأنهم ثأروا ضد النظام.
– ياسمين :
لا..لا… لا تتسرعي في الحكم يا (ريحانة) و( لا تقدحي النهار حتى ينقضي اليوم ) ، فالشاب ليس متهورا ، ودعينا ننظم إليهم ونتعرف عليهم من خلال ما سوف يقدمونه من فكر منشور عبر صحيفة ، ولكني في ظل هذه الظروف أفضل أن تكون الصحيفة ثقافية أو أن تقدم الصحيفة مواضيعً خدمية خصوصاً، وأن هذا التغيير الحاصل سيقسم البلد إلي جبهتين على أقل تقدير ومن الحكمة أن لا ينحاز المرء إلي جهة معينة في هذه المرحلة ،فتحسب عليه أو ضده مستقبلاً.
– أحمد :
كلام حقيقي يا ياسمين هذا الذي تفضلتى به الآن ، هل تعلمي أننا ننوي عقد اجتماع مساء الجمعة القادمة ،لنتباحث عن كيفية الانطلاقة ، ويشرفني أن أدعوكن لحضوره، فقد يعجبكن الأمر وتكونن إفرادا في فريق عمل الصحيفة.
– نسرين تتدخل وتقفز قفزا إلي الحوار وبخفة دم تقول :
قبل أن تجيبك بالموافقة ( ياسمين ) و ( ريحان ) يجب أن تأخذ الموافقة مني أنا يا سيادة الأحمد فأنا رئيس فريق البنات، ولن ينظمن إلا بقرار صادر من رئيس جمهورية البنات ألا وهي انا.
قهقه الجميع ولم يتوقفوا عن الحوار الجميل ،إلا عند قدوم موظفة الاستقبال الجميلة ( عائشة ) ، إلي الكافتيريا وتوجهت إلي حيث يجلس ( مصباح ) و( نبيل ) لتخبر ( مصباح ) أن (الحاج أنور) قد وصل للتو وهو ويرغب في مقابلته في الطابق السابع .
كان كل ما دار في الكافتيريا من حوارات وتطورات في العلاقة يقع تحت نظر عُمال الكافتيريا
وبعض من عمال النظافة (البنغلاديش ) الذين يظهرون بين الفينة والآخري لتأدية أعمالهم،
وكذلك بعض من النزلاء الأجانب من ( صحفيين ومدربي تنمية بشرية ).
ولكن هناك عمل يخالف القوانين الليبية،ويحرمه الدين الإسلامي ، وقد كان يقوم به ( جمال )دون علم الجميع ، فلقد كان يتردد علي أحد مدربي التنمية البشرية وهو فرنسي الجنسية ويُدعي ( دانيال )، ويزوده بالنبيذ المحرم وهو مايعرف بالخمرة المحلية أو باللهجة السوقية ب( القرابة ) ،ودون علم الكل كان ( دانيال ) يحتسي الخمرة بكل إستمتاع، فقد كان ( جمال ) يخادع الجميع ، فيتظاهر بأنه يقدم له عصير الليمون مع مكعبات الثلج ،حيناً وفي أحياناً، أٌخري كان يتظاهر أنه يقدم له مشروباً غازياً يسمي (السفن اب ) في أكواب زجاج عادية، مستغلا تشابه لون السائلين، وبالتالي تحصل على نقودا إضافية جراء ما يفعله سراً.
صعد ( مصباح ) ورفيقه ( نبيل ) سريعاً فوجدا ( الحاج أنور ) وقد جهز غرفة بها جميع الأجهزة الالكترونية والتسهيلات اللازمة، وطلب من ( مصباح ) الجلوس وبدء العمل المتفق عليه ، وهو الدخول علي موقع الكتروني علي الشبكة العنكبوتية ( القوقل ) ، واسمه ( سوق ليبيا المفتوح )، ليستخرج له من هذا الموقع كل عروض البيع الخاصة بالأراضي الواقعة على الطرق الرئيسة في مدينة بنغازي وضواحيها ومعلومات عن أسعارها ، ومساحاتها ، وهواتف أصحابها الخ.
وأن عليه جمع كل هذه المعلومات في ملف خاص يكتب عليه تاريخ الجمع ويتركه له علي سطح المكتب لدراسته صباحا بينما يستمر في نفس العمل كل يوم بعد صلاة المغرب إلي قيام صلاة العشاء وهذه هي مهمته في هذه الأيام.
نظر ( مصباح ) إلي صديقه ( نبيل ) مبتسماً ثم توجه إلي (الحاج أنور ) بطلب مُلح قائلاً :
أتمني منك يا (حاج أنور ) أن لا تعترض على ما سوف أطلبه منك الآن .
– الحاج أنور :
خير إن شاء الله يا أبوالأفكار ، وأردف باللهجة العامية الليبية ، هيا” فيسع قول سقد روحك راه الفرصة أطير من بين أيديك “.
– مصباح :
أرغب منك الموافقة علي حضور اجتماعنا المزمع انعقاده عشية الجمعة ،خصوصاً وأن هذه الغرفة وأجهزتها مناسبة جدا للعمل الصحفي والدعائي لمجموعة مشاريعك التنموية
– الحاج أنور:
ليشلا ، أنا موافق مبدئيا وسنحضر معاكم الاجتماع بس لازم تستقطبوا مجموعة من الشباب والكُتاب المثقفين للعمل معكم لان هذا الشيء مهم وأنا سأتكفل بنصف تكلفة الإصدارات مقابل وضع دعاية وإعلان ثابت لكل مشاريعي ( العيادة ، ومحطة البنزين ، والمدرسة الخاصة ، والفندق الجديد ، وصالون الحلاقة ، و مجموعة من الأراضي )، وأردف باللهجة الليبية الدارجة مقهقها ياللهحنقشروامعاكم(1) وأمري لله .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) يا لله ح نقشروامعاكم = نويت ندخل معاكم في عملية البزنس هذه
*****