حُلْمُ فرنسا أن يُصَابَ الشعب الجزائري كله بـ:”الزَّهَايْمَرْ”كي ينسى مطلبه

140

علجية عيش/

تصر فرنسابشعهمها و حكومتها عدم تقديم الإعتذا عن جرائمها في حق الشعب الجزائر لذي عانى 132سنة استعمارا و تعذيب مجاهدين و مواطنين أبرياء و تقتيلهم ، و تجويع أطفال صغار و حرمانهم من التعليم و التطبيب وسلوكيات أخرى مرتبطة بالإستعمار كتجريدهم من أراضيهم و ممتلكاتهم، و اغتصاب نسائهمو بناتهم، ما فعلته فرنسا في الجزائريين لم تفعله منظمات إرهابية و لا حتى داعش،إن قلنا أنّ فرنسا هي عرّاب داعش، بل هي داعش نفسها، فلا يوجد مصطلح آخر يمكنوصفها به، الحقيقة تعكّر مزاجي هذا الصباحو أنا أتصفح الصحف الوطنية ، و أتفقد عناوينها المنشورة بالبنط العريض، حيث نشرتإحدى الصحف و في الصفحة الأولى أو على لسان المؤرخ بن يامين ستورا وصاحب تقرير الذاكرة الذي اعتبر “الإعتذارعن جرائم فرنسا شمّاعة لتعطيل المصالح”، و أن معالجة هذه المسائل العمل لهايكون على مدى بعيد و طويل.

فمن جهة أرادستورا القول أن المأساة لم تقع في الجزائر وحدها بل المأساة وقعت في فرنسا كذلك، و هذا يعني أن الجزائر مطالبةأيضا بالإعتذار للفرنسيين عن القادة و الجنود الذين قتلتهم فوق أرضها التي سلبوهامنها ، و كان على الجزائريين أن يصمتوا و هم يشاهدوا نساءهم تغتصب و عرضهم يلطخ فيالطين، هذا ما كانت تنتظره فرنسا من الجزائريين الأحرار، و لولا الخونة منالجزائريين لما بقيت فرنسا تحتل الجزائر طوال هذه المدة، و من جهة أخرى أراد بن يامين ستورا أن يقول أن معالجة هذه المسائل تحتاج إلى وقت طويل جدا ، بمعنى أنه وجب أن نؤجل الحديث فيهذه المسائل أو نتركها لأجيال أخرى ( إن رغبت هي في ذلك) و نكتفي نحن بمناقشةالمسائل الجوهرية و الذهاب إلى الملموس في مسألة الذاكرة، يعني عفا الله عمّا سلف،و قد توظف فرنسا “الإسلام” في ورقتها، باعتباره دين تسامح و تعايش، رغمما تكنه من عدائية لديننا الحنيف، ففي السياسة كل شيئ جائز و مقبول.
لا ندري ماهوالملموس في نظر فرنسا؟ و هي تقفز على مطلب 44 مليون شخص يمثل دولة، فرنسا لا تزال تتجاهل المطلب الجزائري و تصرُّ علىرفضها تقديم اعتذار للجزائريين و للحكومة الجزائرية عمّا ارتكبته من جرائم ضدها وضرب اقتصادها و تشويه هويتها ، تريد فرنسا أن تمحو ذاكرة الشعب الجزائري…، تريدفرنسا أن يصاب كل الجزائريين بـ: ” الزهايمر”، فلا يتذكرون شيئا مما حدثلهم و لآبائهم و أجدادهم، تريد فرنسا من الجزائريين أن لا يتذكرون تاريخهم ، لايتذكرون شهداءهم، لا يتذكرون قادة المقاومات الشعبية…و…و…الخ، و هي بذلكتتجاهل هذا المطلب و لا تعتبره جزءًا من قضايا حقوق الإنسان و هي التي رفعت شعار:حرية، مساواة.. Liberte Egalite، و نعتذر إن حذفناالأخوة من هذا الشعار، فلو كانت فرنسا تحترم نفسها لاحترمت الشّعار الذي رفعته، خطاب ستورا كان خطابا استفزازيا يحمل العدائية والكراهيية للشعب الجزائري، لكنه جاء بأسلوب دبلوماسيٍّ راقٍ، في وقت تواصل فيهفرنسا حملاتها المسعورة على الجزائر و الإسلام و نشرها الفكر التغريبي لطمس الهويةالعربية الإسلامية. السؤال: ماذا تنتظر الجزائر من فرنسا؟، و هي التي صرحت :” لا اعتذار عن حرب الجزائر” ماذا تنتظر الجزائر من فرنسا و أرشيفها لايزال محفوظا في الخزائن الفرنسية، ثم كيف تعترف فرنسا بجرائمها و تعتذر ، والإستعمار الفرنسي في الجزائر لايزال قائما و مستمرا فكرا و ثقافة و اقتصادا؟ ، فجلالقوانين في الجزائر مستمدة من القوانين الفرنسية؟ ألا يجدر بالحكومة الجزائرية أنتحرر نفسها و قوانينها و اقتصادها من التبعية الفرنسية؟، طبعا الأمور مُعَقَّدَة ويصعب حلها في وقت قصير، طالما هناك جاليةجزائرية تعيش في فرنسا، لا نتكلم عن حاملي الجنسية الفرنسية من الجزائريين، فهماختاروا طريقهم و قرروا مصيرهم، ما يمكن قوله أنه لا توجد دولة تعرض شعبها لمثلهذا الإستعمار الذي تعرضت له الجزائر، ثم تأتي جماعة و تروج بأن الجزائر حرّرهاالجميع ( هزلت)، و لذا لا ننتظر من فرنسا أن تعتذر، لأن مصالح مرتبطة بينها و بينأطراف في الجزائر، مصالح تخدم فئة معينة على حساب كرامة الشعب الجزائري و كبريائه،و ستواصل عبثها بمقومات الأمة الجزائرية، طالما السلطة الجزائرية وافقت على تجاوزالخلافات و إعطاء العلاقات الثنائية دفعا طموحا يضمن المصلحة المشتركة.
علجية عيش

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المقالات