الصَّمت رئتاهُ عليلتانِ

251
الصَّمت رئتاهُ عليلتانِ

سامية خليفة

يا لغةَ الصَّمتِ الرَّسميَّةَ في وطني الأخرسِ هل جاءكِ مخاضُ ولادةِ الهزائمِ تتفجر فينا لعناتٍ من بينِ تخومِكِ المزروعةِ بأشواكِكِ السّامّةِ ؟ نحن بوقارِ الوطنِ الجريحِ نتلفَّتُ يائسينَ فالجهاتُ التي اطبقْتِ عليها بشفتيكِ المدروزتين بخيطان ابتكرتْها أيادٍ تسرقُ الأخضر واليابسَ لم تستثنِ حتّى كسراتِ لقيمات خبزٍ قدّمتْها سنابلُ الرّوحِ على مدارجِ الفقراءِ هبةً، أنتِ اللغةُ البكماءُ وإنْ صاغتْكِ الأقلامُ الرَّسميَّةُ لستِ أكثرَ منْ مدياتٍ تمعنُ في طعنِ شعبٍ أعزلَ. نحن ننتظرُ نوافذَ مشرَّعةً على لغةٍ سنتقنُها حتْمًا بها سنطلُّ على شمسٍ تقْمَعُ ظلمتَكِ فهلْ ستكتفينَ حينَها بطحالبِكِ المنتشرةِ بين حروفِكِ المتعفِّنةِ ؟ الصَّمتُ رئتاهُ عليلتانِ أيا لغةَ العقمِ قدْ أفرزتِ في جعبتِكِ الاستسلام،َ يوم يحصحصُ الحقُّ ويزهقُ الباطلُ سنخرجُ بكِ منْ رطوبةِ الاختباءِ إلى شمسِ العلنِ كي نتخلَّصَ من سريانِ جراثيمِك المتلبِّدةِ في طبقاتٍ متراصَّةٍ ونعقِّمَكِ منْ أمراضِكِ المعديةِ المتفشِّيةِ في سراديبِكِ المعتمةِ .قد اشتاقتِ الحناجرُ لانفلاتِ صرخاتِ التَّحدي أنتِ لغةٌ فرضَتْها الدَّساتيرُ ونحنُ الشَّعبُ القادرُ على تمزيقِك إربًا إربًا.

سامية خليفة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المقالات