الصحافة الإلكترونية شريك فعّال و ليست قطاعا موازيا

321

حجب الجائزة الخاصة بالصحافة الإلكترونية فيمسابقة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة

الصحافة الإلكترونية شريك فعّال و ليست قطاعاموازيا

تم حجب الجائزة الخاصة بالصحافة الإلكترونيةخلال الإعلان عن اسماء الفائزين في مسابقة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة فيطبعتها الرابعة، و التي جاءت تحت عنوان : “العيش معا في سلام”، دون ذكرالأسباب، و ياتي هذا القرار بعد انتقاد وزير الإتصال للصحافة الإلكترونية أو”الضُرَّة” إن صح تسميتها في وقت يشهد فيه العالم تطورا كبيرا في مجالالتكنولوجيا و على كل المستويات جعلت من العالم قرية صغيرة،

فالصحافة الإلكترونية تمكنت من فرض وجودها في الساحة الإعلامية،بحيث أصبحت  بدليلا، من خلالها يستطيعالصحافي التنفس بحرية و هو يرسم الواقع بموضوعية و حياد بعيدا عن مسلسل الضغط في التعبيرعن رأيه أو تعنيفه ، بل تتعامل معه بأسلوب إقطاعي، و تطبق عليه  شعار: “إعمل و لا تمر” أي أنه ليس منحقه أن يتطلع إلى الآفاق، و كأنه فأر صغير يضيق عليه قِطٌّ ضخم الخناق،  و الملاحظ في قرار لجنة التحكيم أن حجب الجائزةالخاصة بالصحافة الإلكترونية  لمونها تعتبرقطاعا موازيا ، و لم ياخذوا بعين الإعتبار أنها نافذة تطل على الآخر لمعرفة مايحدث في الجوار، و شريك فعال، بحيث تقرب المسافات للتواصل مع “الآخر”، وتحقيق شعار التعايش السلمي أو العيش معا في سلام، و هما يؤديان نفس المعنى،  كما أن الصحافة الإلكترونية بلغت مستوى منالإحترافية من حيث التزامها بالمصداقية و الموضوعية في نقل المعلومة، و الحياد فيمعالجة القضايا، و نقل صورة حقيقية لما يحدث في الساحة العربية، فضلا عن منحهامساحة واسعة لحرية التعبير و في الأطر الأخلاقية، خاصة و أن القانون العضوي الجديدللإعلام  المعدل لقانون 1990 فتح البابلإنشاء صحف إلكترونية و مواقع إخبارية و إذاعية و قنوات عبر الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)،أم أن لجنة التحكيم استثنت الصحافة الإلكترونية العربية،  خاصة و أن هناك مشاركات نشرت خارج إقليمالجزائر.

و يأتي ظهور الإعلام الإلكتروني في ظل التحولات السياسيةو الإقتصادية و الإجتماعية و الحراك الشعبي، و مسلسل الإعتقالات و الإغتيالات التيطالت  الناشطين السياسيين و الحقوقيين وكذلك الصحافيين  الذين اغتيلوا من أجل حريةالتعبير، و رفضوا التبعية الإعلامية لنظام يهدد كل من يخرج عن إطار الولاء و يعلنالحرب على الفساد، نشير هنا انه وجب أن نقارن بين الصحافة الإلكترونية العربية و  الجزائرية ، هذه الأخيرة ما تزال تفتقر إلى الكثيرمن التضحيات، لتحقيق الأهداف و بلوغ مستوى الرقي التي عرفته الصحافة الإلكترونيةالعربية، و بالعودة إلى الجائزة السالفة الذكر التي شارك فيها 286 صحافي مَثَّلمختلف وسائل الإعلام ( المرئي، السمعي و المكتوب، بما فيها الصحافة الإلكترونية )نجد أن القطاع العمومي أخذ حصة الأسد  سواءالتلفزيون أو الإذاعة الوطنية، و هذا يؤكد أن الصحافة المستقلة ما تزال من المغضوبعليهم بدليل ما تعانيه من ضيق مالي بسبب حرمانها من الإشهار، و بالتالي فرض الحصارعلى الصحفي الذي لم يجد الإمكانيات لتأدية مهامه على أحسن وجه، و بالشكل الذي يعطيللسلطة الرابعة مكانتها المرموقة.

و كما هو متعارفعليه يظل الصحفي صحفيا سواء عمل في القطاع الخاص أو العمومي، أو حتى في “الصحافةالحزبية” فالجميع يؤدي نفس المهام، يبقى الصحافي العامل في القطاع العموميالأكثر حظا من حيث توفير له إمكانيات العمل، سواء ما تعلق بتحسين الراتب الشهري أوتوفير له وسائل النقل و الإتصال، و من باب الترفّع نقفزعن هذه النقطة بالذات، لسببواحد هو أن الصحافة مهنة نبيلة  و هي رسالةيؤديها الصحافي و يحاسب عليها أمام الله، و رغم أن اليوم الوطني للصحافة 22 أكتوبر 2018 و الذي تم ترسيمه كعيد وطنيفي 19 ماي 2013 ، أشرف عليه وزير الإتصال جمال كعوان قابلته وقفة احتجاجيةلصحافيين تنديدا بالتهميش الذي طالهم  و مالحقهم من ظلم و تعسف و هم يؤدون رسالتهم الإعلامية، بحيث اصبحت العلاقة بين السلطةو الصحافة المستقلة تشبه إلى حد ما بالعلاقة بين الجلاد و الضحية، و إن كان للدركيو العسكري في الجزائر بدلتهما الخضراء، و للشرطي بدلته الزرقاء، و لرجل الإنقاذ (المطافئ)  بدلته الرمادية، و للطبيب والممرض أيضا بدلتهما البيضاء، و للقضاة و المحامين  بدلتهم السوداء،  فالصحفي لا بدلة له، و هذا إن دل على شيئ، فإنمايدل على “الحياد”، يبقى القول أنه لا يمكن التنكر أو تجاهل الإلتفاتةالتي قامت بها وزارة الإتصال الجزائري بتكريم عائلات صحافيين شهداء الكلمة،  كانوا ضحايا عنف، اغتيلوا  في ساحة الشرف من أجل حرية التعبير و الرأي، وهي مبادرة يثمنها كل الصحافيين في عيدهم الوطني، بحضور وزراء و شخصيات سياسية ودبلوماسية  من داخل و خارج الجزائر، و منهمالدبلوماسي  الأخضر الإبراهيمي المبعوث السابقبالأمم المتحدة في الشأن السوري كضيف شرف، بالإضافة إلىبعض مدراء مؤسسات إعلامية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المقالات