الخاطرة ليست جنسا أدبيا
شدري معمر علي/
ونحن نطلع على نصوص المسابقة الولائية للشعراء الشباب تناقشت أنا و صديقي
الشاعر المبدع ” أحسن شيبان ” عن فن الخاطرة ولماذا يكتبها الشباب ويخلطون
بينها وبين القصائد الشعرية وقال لي الشاعر ” أحسن شيبان ” أنها ليست جنسا
أدبيا و كأنه كان يقرأ أفكاري فكنت انا منذ سنوات أتبنى هذا الطرح و الذي أكده
بعض النقاد ..
في بدايتنا كتبنا الخاطرة و أنا نشرت أكثر من خمسين خاطرة في مرحلة الشباب
لأنها فن المراهقة والمراهقين والمبتدئين سرعان ما يتجاوزها الكاتب الجاد إلى
الأجناس الأدبية الأخرى القصة والرواية والشعر والمقالة و لهذا نلاحظ أكثر ما
ينشره الشباب هي خواطر ولا يوجد في العالم جوائز معتبرة للخاطرة فالجوائز
للقصة والرواية والشعر فلا يمكن أن تصنف ككاتب لأنك تكتب الخاطرة ..
فكيف نعرف الخاطرة ؟ حسب ويكيبيديا هي :
“نثر أدبي صيغت فيه الكلمات ببلاغة ويمتاز بكثرة المحسنات البديعية من صور
واستعارات وتشبيه.أو ” هي كلمة موجزة قصيرة يلقيها المتكلم خطيباً أو واعظاً
من أجل التنبيه على قضية أو مسألة محددة خطرت بباله، أو أعدها مسبقاً في زمن
قصير دون استطراد أو إطالة أومداخلة” . وهي كفن أدبي كغيرها من الفنون الأدبية
متشابهة إلى حد كبير مع أساليب القصة والرسالة الأدبية والقصيدة النثرية إلا
أنها تتميز الخاطرة بأنها غير محددة “برتم” أو وزن موسيقي معين أو قافية وتخلو
من التفصيلات فهي تعبير عما يجول بخاطر الكاتب أي تعبر عن حالة شعورية خاصة
بالكاتب في قالب أدبي بليغ ويكثر فيها استخدام المحسنات البديعية والتصوير
والكلمات القوية أي أنها انفعال وجداني وتدفق عاطفي ومن اسمها (خاطرة) هي خطر
على البال مرّ أو ذكر بعد النسيان ويكون وليد اللحظة أو الحين ومدته قصيرة فهي
تكتب لحظة حدوث الشيء أو بعده ولا تحتاج لاعداد مسبق ولا تحتاج لأدلة أو
براهين وقد تتعدد اشكالها ما بين قصر وطول كالتالي :
خاطرة قـصــيرة: تحتوي في الغالب على كلمات سهلة وبسيطة ومفهومة .
خاطرة متوسطة : وهي الأكثر جمالاً لوجود التماسك الفكري القوي وانحصار المعنى .
خاطرة طــويلــة : تكون المعاني فيها كثيرة وتكون مبالغة” .
ومن النقاد الذين أوافقهم الرأي بأن الخاطرة ليست جنسا أدبيا الناقد
والأكاديمي الدكتور محمد الأمين بحري يقول:
* ” أن الخاطرة ليست جنسا أدبيًا، فهي لا تملك قاعدة نظرية وإطارا منهجيًا
وقوانين تنظم الكتابة فيها وتنقد إذا طبقتها أو خالفتها، ويستحيل على النقد أو
البحث الأكاديمي أن يتناول شيئا لا يمتلك هذه الشروط ليشكل الخلفية النظرية
التي على أساسها يقوم النقد والتحليل التطبيق”.*
وكتب في منشور بصفحته في “فيسبوك”، أن كتابة الخاطرة من قبل الأدباء قديمًا
وحديثًا متاحة للجميع (إن وجودوا فيها فسحة للنفس المبدعة دون غاية أخرى)، وأن
كتابات مي زيادة وغادة السمان والرافعي في فن الخاطرة، لا يجعل منها جنسا أو
نوعا أدبيا ضمن أحد الأجناس، ولكنها -يقول- ضرب من الكتابة الحرة المنفلتة من
الضوابط والقوانين والثبات، وهذا ما يجعل من المستحيل أن تكون لها نظرية
ثابتة، وبالتالي، استحالة أن تثبت كجنس أدبي قار ومتفق على فنياته وبنائه لدى
من يكتبه.
وعرف الناقد محمد الأمين بحري الخاطرة :” أنها عبارة عن تداع حر للأفكار
قانونها الوحيد اكتب كما اتفق بأي شكل أردت، بلا قانون ولا منهج ولا نظرية ولا
جنس يقيدك، فجميع الأجناس الأدبية -يقول- تنقد بالنظر إلى نظرياتها وفنياتها
وقوانينها التي أسست لقواعد نقدها، وأي كتابة لا تمتلك نظرية ولا فنيات بناء
ولا قوانين تنظم عملية الكتابة فيها فيستحيل أن يتأسس عليها أي نوع من النقد
لانعدام المرجع النظري والقوانين البنائية والفنية، ليست جنسا أدبيا يوضع بين
الأجناس ذات النظريات والفنيات والقوانين البنائية التي أسس لها وكتب عنها
مبدعوها ومفكروها وفلاسفتها ونقادها”(2)
لهذا عزيزي الكاتب الشاب اختر جنسا أدبيا معترفا به يملك الخصائص والمعايير
واقرأ لكتابه العظام ثم تدرب يوميا على الكتابة ليكون لك صيت وبصمة وتأثير ..
الكاتب والباحث في التنمية البشرية شدري معمر علي
alichedri@gmail.com
__________
المراجع :
1- ويكبيديا .
2-أسامة إفراح ،” الناقد والأكاديمي : الأمين بحري الخاطرة ليست جنسا أدبيا ،
الشعب الثقافي .