إخوان الجزائر من الشيخ محفوظ نحناح إلى عبد الرزاق مقري

صراع بين الأصالة و الحداثة

150
إخوان الجزائر من الشيخ محفوظ نحناح إلى عبد الرزاق مقري
صراع بين الأصالة و الحداثة
علجية عيش

 

صعود حركة مجتمع السلم”حمس”  في الجزائر أو كما كانتتسمى بحماس بقوة إلى الغرفة السفلى بالبرلمان و هي المعروفة بحزب الإخوان فيالجزائر سيكشف الكثير من المفاجآت بعد جهد نضالي طويل لا أحد يمكن أن ينكره ،أولها أن تعيد الإعتبار للحركات الإسلامية في الجزائر  و ترفع عنه الجمود إن صح القول بعدما عرفتسقوطا مريعا بعد الحرب الأهلية التي عاشتها الجزائر و التي عرفت بالعشرية السوداءأو العشرية الحمراء كما يحلو للبعض تسميتها، ثم استعادة ما سلب منها بقوة القانونأي استعادة هويتها الإسلامية (من حمس إلى حماس)، ثم تأتي المرحلة الثالثة و هيأسلمة الجزائريين الذين أعلنوا في فترة من الفترات تبنيهم إيديولوجيات دخيلة علىالمجتمع الجزائري، بحيث يصبح كل شيئ إسلامي ( بنك إسلامي، مسرح إسلامي، سينماإسلامية..الخ) ، و ماعدا ذلك فهو حرام و غير مشرع في الإسلام، إذا قلنا أن دورالحركات الإسلامية هو دور وعظي إصلاحي إرشادي توجيهي أكثر ماهو سياسي، و إن أريدله أن يكون له دور سياسي، خاصة و هو لا يزال يواجه الحزب العتيد الذي في كل موعدانتخابي يحصل على الأغلبية البرلمانية ، فمن المفترض أن يخلق له المناخ السياسيالذي يتلاءم  مع كل  مرحلة على أن يكون هذا الدور بعقلية واعية لابعقلية عدائية يُفَعِّلُ فيها مسار التعايش السلمي المشترك و يقيم علاقة إنسانيةحضارية مع كل التيارات الأخرى.

 كما من حق حركة مجتمع السلم على غرار الحركاتالإسلامية الأخرى أن تستعيد مشروع الدولة الإسلامية، من خلال تأسيس “تحالفاإسلاميا” يجمعها باللأحزاب الإسلامية التي تحصلت على مقاعد داخل البرلمان ، ومما لا شك فيه هو أن تحقيق هذا المشروع يقود حزب الإخوان في الجزائر (حمس) إلى تأسيستحالفات إسلامية من خارج الجزائر أيضا لاسيما الجماعات التي كانت تربطها علاقاتمتينة مع الشيخ محفوظ نحناح، و الشيخ أبو جرة سلطاني المعروف باسم مراقب الإخوان ،الذي كان يترأس الحركة، ما يقال عن حزب الإخوان في الجزائر و الذي عرف تحولا كبيرعلى كل المستويات بعد رحيل الشيخ محفوظ نحناح، أنه لا يمكنه البقاء تحت عباءة أميرهمأو رئيسهم ، و لذا عرفت حركة مجتمع السلم بعد رحيل نحناح تغيرات منذ مجيئ أبو جرةسلطاني ثم  عبد المجيد مناصرة قبل ان ينسحبهذا الأخير و يؤسس حزبا جديدا، ليغيب عن الأنظار في الساحة السياسية، ثم مجيئالدكتور عبد الرزاق مقري.

 أما عن ابو جرة سلطاني المغضوب عليه من قبلرفاقه في الحزب بسبب أخطائه التي لا تعد و لا تحصى و خلافاته مع خصومه و تورطه فيقضايا عديدة كما تكشف التقارير، منها قضايا تعذيب و بالخصوص ملف أنورمالك، و الخطأالثالث ترشحه ضمن قوائم الحزب المحل ( الفيس) في الإنتخابات البرلمانية الملغاة عن ولاية تبسة ، ثم تورطه في ملف الخليفةعندما كان وزيرا للعمل في العهدة الأولى من تولي بوتفليقة رئاسة الجمهورية و قضاياأخرى، لكنه تمكن من العودة إلى الساحة لتأسيس مرحلة جديدة للتيار الإسلامي فيالجزائر عن طريق إنشائه “المنتدى العالمي للوسطية”  أراد سلطاني من وراء هذا المشروع تطبيق الشعارالتالي: خير الأمور  أوسطها”، حيث يرىأن خير ما في الديمقراطية أو جوهر الديمقراطية متفق مع جوهر تعاليم الإسلام، اي انيختار الناس من يحكمهم و لا يفرض عليهم حاكم، يحاسبونه إذا أخطأ ثم عزله بعد ذلكسلميا، كما أن الهدف من هذا المشروع نسج شبكات مصلحية مع الجماعات الإسلامية داخلو خارج الجزائر  بطريق سلمية و ليس عن طريقالعنف و المواجهة ، و لعل هو السبب الرئيسي الذي جعل الحكومة لا تعتمد مشروعهتجنبا لأيّ صراع قد يعيد البلاد إلى ما كانت عليه في التسعينيات.

طبعا لا يمكن التنكر لجهودالحركة الإسلامية في الجزائر من أجل بعث الحياة الإسلامية من جديد، لاسيما وقوفهاضد قضية منع الخمار و اللحية في بطاقة التعريف الوطنية و جوازات السفر، و فرضتتطبيق المادة التي تنص على أن الإسلام دين الدولة، لكنها في المقابل فشلت في منعصناعة الخمور و بيعها و منع استيرادها أو تقديمها للوفود الأجنبية من غيرالمسلمين، بحيث لم تحرك ساكنا في المطالبة بإلغاء قانون استيراد الخمور، ربما كانهذا الفشل بسبب أنها كانت تمثل التحالف الرئاسي ( الأرندي ، الأفلان و حمس)  كما علل مراقبون ذلك، السؤال الذي يطرح اليومبحدّة، هل تقبل حركة مجتمع السلم بقيادة عبد الرزاق مقري أن تكون متحالفة رئاسيامع حزب جبهة التحرير الوطني الذي يعتبر صاحب الأغلبية في البرلمان، و هو الخصماللدود لها؟.

 و المتتبع لخطابات الرئيس الحالي لحركة مجتمعالسلم الدكتور عبد الرزاق مقري يجدها تختلف عمن سبقوه في رئاسة الحركة،  فلا أحد يجزم إن كان مقري  إخوانيا يفكر بمنطق أصولي؟ أم حداثيا يحيا بفكرمفتوح بعيدا عن ظلام التعصب و غواشي العناد؟  أو أنه يجمع بين الإثنين، أو أنه يكفر بهما، فهولا يقف على خطاب موحد  و لا خطاب مزدوج،كما لا يقف على خطاب واضح و صريح كما نراه في خطاب الشيخ عبد الله جاب الله رئيسجبهة العدالة و التنمية، بل هو في خطاباته يتلاعب بالكلمات ، هذه الكلمات تتسمبالتهديد و الوعيد و كأنه يريد أن ينتقم من شخص أو هيئة في الدولة أو ينتقم من حزبسياسي معين،  في كل هذا و ذاك يمكن القولان التيار الإسلامي في الجزائر حاول أن يجمع الدين بالسياسة و لكنه فشل في تحقيقمشروعه، لأنه انخرط في النظام ويعتقد أنه بإمكانه بناء دولة إسلامية و حكومةإسلامية من داخل البرلمان.

من جهة أخرى يعتقد التيارالإخواني أنه تأسس ليحكم بالحق الإلهي، لكنه  تجاهل الواقع الذي يعيشه المجتمع الجزائري، الذييغرق شبابه في وحل المخدرات و ارتكابه أبشع الجرائم  و انحرافه كليا ، فغرق هو الآخر في الشبهات،  طبعا من الصعب جدا أن يغير أيّ حزب سياسي الأوضاعالإجتماعية بين عشية و ضحاها، من الصعب جدا أن يسن قانونا  يحرم فيه بيع الخمور أو استيرادها، أو جلدالزاني و الزانية أو قطع يد السارق، أو إعدام من يتورط في جرائم القتل العمدي و هولا يملك برنامجا يجدد فيه رؤيته و رسالته و يبين فيه أهدافه و وسائله و مناهجه فيإصلاح المجتمع من نواحيه المختلفة ( الإقتصادية، الإجتماعية التربوية و الثقافية ، لأن كل الأحزاب سواء كانتوطنية ، ديمقراطية و إسلامية لم تكن تملك برنامجا و كانت تطبق برنامج رئيسالجمهورية.

الملاحظ أن كل الأحزاب  (عدا المعارضة للسلطة كحزب العمال، الأفافاس،الأرسيدي و جبهة العدالة و التنمية ) ، نجدها تطبق برنامج الرئيس، و هي تسير علىنفس النهج ، أي انها تطبق برنامج الرئيس الحالي عبد المجيد تبون الذي حاول هو الآخرأن يسلك منهج الإمام علي بن ابي طالب لما سمح لجماعة الخوارج المعارضين لحكمه أنيكون لهم وجودهم الحزبي و السياسي مع أفكارهم المعارضة بشرط أن لا يكون هناك عنفأو تطرف، بدليل قيامه بمشاورات مع الأحزاب السياسية بمختلف توجهاتها الموالية و المعارضةطمأنهم بضمان نزاهة اإلإنتخابات و قال انه على يقين ان الشعب الجزائري لاسيماالشباب منه الذي زرع بوعيه في الحراك الشعبي أمل الشعب  قادر على بناء جزائر جديدة يسودها العدل و الأمنو الإستقرار و أكد في رسالته للشعب الجزائري أن الجزائر تبنى بإرادة شعبها وابنائها، كما فتح المجال للجمعيات و المجتمع المدني بأن يعبروا عن طموحات الشعب ومحاربة الفساد بكل اشكاله ، حيث قدم كل التسهيلات لكل من يرغب في الترشح و فتحالباب أمام القوائم الحرة، لكن..؟؟

فما يطرحه المراقبون هو أنهطالما الرئيس عبد المجيد تبون رجل متسامح مع الإسلاميين لماذا لم يرفع يده علىأنصار الفيس المحل؟ و لماذا لم يعتمد حزب الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي؟، إذا قلناأن الإصرار على المنع مخالف للمواثيق الدولية و ميثاق حقوق الإنسان، و هو الذي ( أيرئيس الجمهورية) تعايش مع الحراك الشعبي الذي يقوده دجيل جديد يختلف عن الجيل الذيسبقه، جيل متعدد الثقافات ، متاثر بمعطيات الربيع العربي، جيل استعمل الخطابالسلمي الحضاري  كاسلوب في المواجهة  ليطالب بدولة مدنية لا دولة عسكرية و سايره منذانتخابه على رأس الجمهورية الجزائرية، و هو يدرك تمام الإدراك أن الدولة المدنية لايميزها عن غيرها إلا أن مرجعيتها الشريعة الإسلامية، تبقى مسألة تعامل الرئيس معالأحزاب الإسلامية فهو الذي أكد في حملته الإنتخابية بأنه لا يمثل أي حزب سياسيأكان حزبا وطنيا أو ديمقراطيا أو حزبا إسلاميا، و أنه رئيس كل الجزائريين،  و عبر عن موقفه بأن المواطن هو صاحب القرار، و هوالتوجه الذي  مكن الجزائريين من إلإلتفافحوله لمواصلة التغيير الجذري و رفع التحديات في ظل الوضع الجيوسياسي الذي تمر به البلادعلى كل الأصعدة.

علجية عيش

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المقالات