وقفة مع الفيلسوف بيير زاوي في كتابه معبر الكوارث

32

وقفة مع الفيلسوف بيير زاوي في كتابه معبر الكوارث

وَبَاءُ اليوم مُخَطَّطٌ جَيِّدٌ ضِدْ كِبْرِيَاء ما بعد الإنسانية أو التّفاؤل التكنولوجي

هل كورونا أزمة العولمة؟ و كيف يمكن رؤية العالم القادم؟ يجمع مفكرون و فلاسفة غربيون أن الأزمةالصحية عادة ما تجر الحكومات إلى أزمة اقتصادية واجتماعية بل قد تخلق أزمة روحيةو حضارية ، و في النهاية تصور للصورة التيتكون عليها الإنسانية، في الكوارث و الأوبئة نشعر بأننا من الأنواع البيولوجية ، بل نشعرأننا على عكس جميع الأنواع البيولوجية الأخرى ، في ظل التطور الكبير لأنظمة الاتصالات، الأكثر تطوراًوالأكثر هشاشة بين جميع الأفراد الذين يشكلونها

الفيلسوف بيير زاوي pierre zaoui، أستاذ في جامعة باريس(باريس7سابقًا)، في كتابه معبر الكوارث La Traversée des Catastrophes ، قبل عشر سنوات شكك فيهذا الكتاب في علاقة الإنسان بالموت والحياةو المرض على نطاق أوسع ، قال أن التجاربالتي نواجهها جميعًا فلسفة ثمينة في مواجهة وباء كورونا كوفيد 19 ، فالعيش أوالحياة من وجهة نظر هذا الفيلسوف هي أن يسقط الإنسان أسير المرض لكي يعرف معنىالحياة و من وجهة نظره العيش و المرض يمكنفهمه من عدة نواح، لاسيما الجانب الواقعي ، فالمرء لم يتوقف أبدًا عن المرض منذولادت و قد يستدعي حضور الطبيب ، مستشهدا بعالم الأحياء كزافييه بيشات في نهاية القرن الثامنعشر عندما عرّف الحياة بنظرو سلبية و قال أنها “مجموعة الوظائف التي تقاوم الموت” العيش ليس هو أبعد ما يكون عن المرض ، بل مواجهةبعضنا البعض من البداية إلى النهاية بالأمراض التي نمر بها ، والتي نتغلب عليها ،والتي تضعفنا في بعض الأحيان بشكل دائم والتي تقوينا في بعض الأحيان (في أولاًنظام المناعة لدينا.

من الواضح أنه طالما أن الشخص ليس ميتًا فهو لايزال على قيد الحياة وهذا يعطي صورة لامعة نوعا ما عن ثباته أو قوته الروحية ، لكنليس الجميع أقوياء ، فالحياة بارزة وغيرقابلة للخطأ بشكل واضح، ولن تحمينا التكنولوجيا أو التقدم العلمي من المعاناةوالخسارة والموت، وباء اليوم كما يضيفمخطط جيد ضد كبرياء ما بعد الإنسانية أو التفاؤل التكنولوجي، في الوقت نفسه ،تعلمنا الأوبئة العكس أيضًا، فنحن كأنواع عرضة للخطر إلى حد ما، لقد مرت البشرية ، بدونأي دواء حديث ، بالكثير من الأوبئة والكوليرا ، وقد نجت في كل مرة (ليس من دون ضررفظيع في بعض الأحيان ولكنها نجت)، و لذا الحياة لها قوة الربيع وقوة غير متوقعةللمقاومة والتكيف، يقول بيير زاوي : يبدو لي أن الدرس الأول عن الأوبئة ، هو درسعن الفيروس التاجي مثل الآخرين ، هو تعليمنا أن حياة الإنسان بالكامل هي دائمًامزيج من مشاعر الضعف ، و بدون الشعور بضعفك تفقد إنسانيتك وشعورك ، من ناحية أخرى، فهي مكلفة للغاية ومثالية إذا لم تتحد مع أي شيء آخر.

و يعبر بيير زاوي عن موقفه من الرواقية، إذ يرىأن من يعجبه في الرواقي هو أنه يسلح نفسهتمامًا ضد تقلبات الحياة ، ضد ما يحدث في الوقت الحالي و هذا يؤدي بالضرورة إلى المبالغة في حبس المرءواكتفاء نفسه بالحرية في التمثيل وحده، فإذا أردنا أن نأمل أن تتغير الأمورسياسياً أثناء هذا الوباء وبعده ، وإذا أردنا أن يكون لدينا ما يكفي من القوةللعمل عندما ينتهي الاحتواء ، يجب أن نقبل اليوم النزول إلى ساحة العالم وأن يعبرمثل أي شخص آخر عن العواطف المبتذلة التي يرفضها الرواقيون: الرعب قبل كل هؤلاءالقتلى ، والسخط والغضب من الأخطاء والأخطاء التي ارتكبت وما ارتكبت ، والعاطفةالتعاطف مع جميع أشكال التضامن والكرم الجديدة.

و يرى هذا الفيلسوف أن المشكلة الأخلاقية الكبرىاليوم هي مشكلة فرز المرضى في وحدات العناية المركزة، و يتساءل كيف يمكن للأطباء الخروج منه أخلاقيا؟ حتى لوكانت لديهم معايير موضوعية كالعمر ، التاريخ الطبي ، وشدة المضاعفات الرئوية وماإلى ذلك، فهذه المعايير تظل غير كافية للسماح لهم باتخاذ قرار ضمير لكل حالة فردية، خاصة في حالات الطوارئ. لذلك سيحتاجون أيضًا أن يكونوا مثل الرواقيين ، اي أن يتسلحوا بأنفسهم ، و هم بذلك يخاطرون بالجنون،لكن كيف تتكون الرواقية؟ يرى بيير زاوي أن الرواقية تتكون من شيء واحد فقط هو أن تكون قادرًا على التمييزبين ما يعتمد علينا وما لا يعتمد علينا ، وأن نكون قلقين تمامًا بشأن ما يعتمدمنّا، لكن بدون هذه القدرة ، تنهار كل الأخلاق ، وستكون الفوضى، و من ثمّ لا يمكن لمقدميالرعاية الاستمرار في العلاج ، وبائعي الضروريات الأساسية لإطعام السكان ، والبحثعن الباحثين ، وجامعي القمامة للتخلص من النفايات و الروائح الكريهة.

ترجمة علجية عيش

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع