وحدهُ اللّيلُ يتفنّنُ في فكّ طلاسمِ الأسرار

63

وحدهُ اللّيلُ يتفنّنُ في فكّ طلاسمِ الأسرار تحت جلدي المصبوغ بتلاوين القَدَر ، يغنيّها لي ترانيمَ طفولةٍ سعيدةٍ أسلمت روح الشقاوة إلى طيش الشباب متناسيةً طعم نضجٍ أعرف أن نهاية مطافه حكمةٌ عتيقةٌ من رحيق أزهار ٍ صفراء تشبه الأقحوانُ أو ربما سنابل قمحٍ شردت من حقول عطاءٍ تنتظر منجل الحظ ليعبر بها إلى صوامعِ انتظار ٍ يترنّحُ تحت وطأة محاسبة الذات لعمرٍ تمازجت فيه روح السعادة مع رماح الهلاك من جراء طيبةٍ مسطّحةٍ تلافيفها فسهّلت مرور الخبثاء على حين غفوةٍ في استراحة مقاتل ٍمن حرب البقاء الشعواء . وحدها النجوم تتقنُ الغناء على مسرح السماء ، أسمعها فحيح آمال ٍ أو حسرات ٍ استأصلت حبالها الصوتية ندبات الخيبات من عالمٍ ما كان يوماً سوى سيركاً المهرجون فيه بقايا أحياء و جمهوره أرتالٌ من الأموات فرحين في مقابر الطاعة العمياء لخزعبلات العابرين لدروب الحياة بهدوء و بلا مشاكسة ٍلذيذةٍ تمنحنا روح التحدي التي وأدناها خوفاً من مفاجآت الدهشة بروعة الأضداد.
وحدي أنا أفهم كل اللغات الناطقة و الخرساء ، أهمس لها حروفاً لا تنتهي بياء الوداع فثمّةَ ألفٍ اختزنتها لوهج بداياتٍ تتجدد مع رحيل نهاياتٍ موجعة حدّ البهاء.
وحدها المفاجآت تراقص الحنين إلى حضن الأمهات حيث الأمان يرتع بين أصابعهنَّ تختال على جبين من أنجبت أرحامهنَّ وقوداً للفناء.

بقلمي: لينا قنجراوي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع