هل يوجد جنس بشري متفوق ؟

رولا البيطار/
العنصرية
هي معاملة الفرد أو مجموعة من الافراد الأقلية بطريقة مختلفة في البيئة الاجتماعية من خلال التميز بينهم.
لا أعلم لماذا يفعلون هذا بنا نحن البشر ، لماذا يضعون الحواجز بيننا …
تساؤلات متشابهة في ذات الوقت ؛ لم يكن لكَ الخيار في اختيار اسمك ولونك وديانتك وجنسيتك وقد تحمل جواز سفر لا يشفع لكَ أن تدخل بلداً أخرى لا ترغب حكومتها بك ، وبالآخر هم نفسهم من يحضرون يوم موتك.
أن العنصرية مرض خطير يهاجم فئات معينة في المجتمع مما يؤدي إلى انهيار الطاقة لديهم وبالتالي يصبح شخصاً منبوذًا وتحطيم دورهم في بناء المجتمع ، لهذا يجب أن نجد الترياق لهذا المرض …ولكن قبل البحث عن هذا الترياق يجب أن نتصالح مع انفسنا نحن الفئة المختلفة … لا ، بل المتميزون !
أن تتصالح مع نفسك لكي لا تخسر كيانك وتجد نفسك في نهاية المطاف تنعزل عن العالم داخل غرفة صغيرة مظلمة ، وعندما نتحدث عن الظلام هنا هو ليس أن تخسر روح وجسد وشخص واحد بل تخسر مجتمع “وطن”.
وهناك ظاهرة جديدة ومرض أخطر وأشد وحشية من العنصرية يسمى “التنمر ” التي لها ظاهرة كبيرة في مجتمعنا فالتنمر هو من أقبح الأفعال التي قد يتعرض لها الإنسان في حياته و يعرضه للأذى الكبير من الناحية النفسية ، وأن التنمر يولد حقد داخلي على المجتمع المحيط به ويجعله عدواني .. فنحن يومياً نخسر الآلاف المستثمرين من الشباب الفعالين في المجتمع بسبب قتل الشغف الداخلي لديهم من خلال هذهِ الظاهرة.
لأن التنمر يؤدي إلى الكثير من المشاكل والاضطرابات النفسية مثل الانطوائية والانعزال والقلق والاكتئاب والرهاب الاجتماعي مما يؤدي إلى الانسحاب من المجتمع وكل الأنشطة والتجمعات المحيطة به.
يحدث التنمر بسبب شيء مميز في شكل الشخص المعتدى عليه فمن الممكن التنمر عليه بسبب لون بشرته ( وهذا من أحد أشكال العنصرية ) ، ومن الممكن أن يتعرض الإنسان للتنمر بسبب المرض (البهاق ) ألخ
والأن سأعرض لكم مشهد عظيم وهو الأعظم على الإطلاق بين مشاهد الأرض جميعها … طفلة في العمر الخامسة تلعب بمفردها وحيدة على أرجوحة المدرسة ، ومجموعة من الأطفال يلتفتون حولها ويتهامسون بصوت منخفض ، لا بل كانت تلك الطفلة تسمعهم … يتهامسون ويطلقون عليها لقب “المتسخة” لا تجزع هكذا !
نعم ، لقد أخبروها لماذا لم تستحمِ قبل خروجك من المنزل ؟ لماذا أنتِ متسخة دائماً ؟
نعم ، أنا أتحدث عن الطفلة ذاتها التي تلعب على الأرجوحة وحيدة بسبب لون بشرتها الداكن “السوداء” ، لقد كانت كل يوم تنفجر من البكاء وتصرخ ولكن لا أحد يسمعها وكأن العالم أصم .
لقد كانت في كل يوم وكل دقيقة وثانية تترجى من الله الموت … ولكن في لحظة ما خاطبت نفسها : ومن الذي يريد أن يموت وحيداً ! وفي ذلك الحين قررت أن تتشرنق حول نفسها لتحليق لكي تحقق طموحها وحلمها وتكسر الحاجز الذي بينهم ( أحدهم يقوم بانتزاع جذور الورد التي في داخلك ، ولكن سينمو بدلاً منها باقة من الأزهار )
أن ذلك “التنمر” جعلها تتصالح من نفسها وأن تدفع الطاقة السلبية بعيدًا ومن ثم تحويلها إلى طاقة إيجابية والإصرار على أن تكون تلك الفئة المتميزة و استثمار ذلك الاختلاف على أن يكون عنصر أساسي وفعال لدى المجتمع .
برغم من وجود الدستور في الساحة إلا أن ظاهرة “التنمر” بقيت موجودة في الميدان .
ومن اعتقد بأن تلك الطفلة الصغيرة ذات البشرة الداكنة أصبحت طبيبة تنقذ أرواح الاطفال ومن ضمن هذه الأرواح روح طفل صديقتها التي تنمرت عليها في الصغر.
نحنُ لا نستطيع تغير العالم وتغير العقول المشوهة بهذه الأفكار … أن المجتمع على شفا حفرة من هذه التشوهات ولكن ليس تشويه جسد واختلاف ألوان و أعراق وأديان بل تشويه “العقل” لهذا يجب إيجاد الترياق لهذا المرض ، من خلال زرع القيم والأخلاق الإنسانية والدينية منذ الصغر للأطفال ؛ وليس التنمر فقط على الأطفال بل يحدث التنمر سواء كنت طالب مدرسة ( وهم جيل المستقبل ) ويجب أن نحرص على أن ينشأ هذا الجيل خالي من العقد النفسية أو الجامعة ( وهذهِ أكثر فئة فعالة في المجتمع ) أو مكان العمل … ويجب على المجتمع بأكمله التكاتف والتعاون من أجل القضاء على هذه الظاهرة وذلك من خلال نشر الوعي الكافي لدى أولياء الأمور من خلال مشاركة وعقد اجتماعات وندوات لمعالجة هذه الظاهرة وعقد جلسات تحاورية مع الفئات المتميزة في اختلافهم وتوفير المشاريع اللازمة لهم والحديث عنها بانفتاح ووعي كبيرين ، كي لا ينضم هؤلاء المختلفون ( المتميزون عن غيرهم ) إلى الفئات المستبدة والمهمشة اجتماعيًا.

“يَا أَبْناءَ الإِنْسانِ ! هَلْ عَرَفْتُمْ لِمَ خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ واحِدٍ؛ لِئَلاَّ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ عَلى أَحَدٍ.”

“إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، فلا فضل لعربي على أعجمي ولا أحمر على أسود إلا بالتقوى”

‫الكاتبة رولا البيطار

شارك المقال
13 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

إلغاء الرد

13 التعليقات

  • سليم
    13 نوفمبر، 2020, 18:04

    انها ظاهرة منتشرة في مجتمعنا ويجب ايجاد ترياق لها قبل فوات الاوان شكرا على هذا المقال الرائع

    الرد
  • رويدة
    13 نوفمبر، 2020, 18:00

    شكراً لك على هذه المقالة لأنها لمسة حقيقة مؤلمة (التنمر) متواجدة في مجتمعنا

    الرد
  • يزيد خريسات
    12 نوفمبر، 2020, 20:45

    اشكرك رولا على هذا المقال الرائع واشكرك لتسليط الضوء على صفات وتصرفات تُهمش وتضعف الكثير من الأشخاص داخل هذا المجتمع واتمنى لكِ مزيدا من التقدم والنجاح بالتوفيق

    الرد
  • Zaid Tawalbeh
    12 نوفمبر، 2020, 12:45

    أوجزتي 🌸

    الرد
  • غفران البدري
    12 نوفمبر، 2020, 12:12

    المتنمر هو شخص لا يقبل الاختلاف، يرى عيوب الاخرين و يسلط الضوء عليها و يبدأ بالاستهزاء منها و اظهارها للعيان بشكل ساخر، اعتقد بأن السبب هو الضغط الاسري في المنزل ف يبحث الطفل عن مكان ليظهر فيه و يكون بارزا و يصبح محط انظار الاخرين 🥺❄🍒

    الرد
    • ابدعتي

      الرد
    • رولا @غفران البدري
      15 نوفمبر، 2020, 17:32

      نعم صحيح أن الاسرة والبيئية الاجتماعية لها دور كبير في ثقل شخصية الطفل أو الشاب لهذا يجب أن نصلح الدائرة الصغيرة(الأسرة) ومن ثم الدوائر من الأكبر للأكبر حتى الحصول الي جميع أفراد المجتمع إلى أفراد واعيين ومثقفين لمحاربة هذهِ الظاهرة

      الرد

أحدث المواضيع

اختر كاتب

بالفيديو

شارك المقال