هل السياسة اهمّ من الثقافة؟

داود السلمان

  وقعتفي يدي- ولمرتين على التوالي- صحيفة محلية معروفة، فذهبت مباشرة الى الصفحةالثقافية، على اعتبار ميولي الثقافية هي الاكثر من غيرها من القضايا الاخرى؛ فذهُلتحيث لم أجد صفحة ثقافية تعني بالشأن الثقافي! وهو ما معتاد في كل صحفنا المحلية، فعزوتُ،في المرة الاولى، الامر الى نسيان غير مقصود من رئيس التحرير أو من المعنيين منالمحررين، لكن في المرة الثانية تيقنت أن الامر مقصود، وقد دُبر بليل، كون هناكالكثير من اعلاميين وصحفيين وساسة- ولا اقول الكل- يبغضون الصفحات الثقافية، أو بالأحرىيبغضون الثقافة بصورة عامة، ولدي اكثر من دليل، اذ شاهدت كثير من هؤلاء من على بعضالفضائيات وهي تبث لقاءات لبعض من يدعي الفكر والمعرفة، فاراهم يتهربون من الاسئلةالثقافية والادبية، كذلك لقاءات الكثير مما يسمون بـ “ساسة”؛ الامر الذيأثار الانتباه جداً، وهو أن تشكيلتنا الوزارية المكونة من جميع الكتل والاحزابالمنضوية تحت هذا العنوان لا يرغبون بالحصول على وزارة الثقافة، ويعتبرون هذهالوزارة لا تعطي خبزاً!، انما عراكهم وقتالهم على الوزارات التي يعدونها سياديةمثل وزارة المالية، والداخلية  والدفاع،بينما في بعض الدول الاوربية أن وزارة الثقافية هي الوزارة السيادية مطلقاً، وغيرهاوزارات يعدونها ثانوية، وأن دل هذا على شيء انما يدل على وعي تلك الحكومات، وعلىثقافتهم الموغلة في الفكر والمعرفة بكل ابعادهما، وبفضل هذه المعرفة المتعاليةوصلت الى ما وصلت اليه شعوب تلك البلدان. 

  ولاأدري لماذا نحن نستهان بالثقافة ولا نشجع ابنائنا على العلوم والمعرفة وقطف ثمارالثقافة التي تخرج من معطف هذه الركائز، أعني: العلم والمعرفة والابداع؟. 

  انماسبب تأخرنا عن الركب الحضاري يعود الى الاهمال المقصود.. الركب الذي برزت به الدولالمتقدمة في العلوم والتكنولوجيا وبقية العلوم والمعارف الاخرى، وهو الاهتمامالمنقطع النظير بكل الابعاد الثقافية وما يصب في اطارها العام. 

وحتى الكتاب الذي يؤلفه أحد مثقفينا فيحتارفي الجهلة التي تطبعه وتنشره، فيستعين في دول أخرى تتبنى الموضوع، واذا وجُد ناشرعراقي فأن الناشر هذا سيستغله، بحيث يطبع كتابه، بأخذ مبالغ هي فوق طاقته المالية،علاوة على أن كتابه يظل حبيس الرفوف ورحمة الاتربة، بسبب أن الكتاب المذكور لايسوّق، واكبر دليل صارخ ما نذهب اليه مطبوعات (دار الشؤون الثقافية) فضلا عن غيرها.وقبل عشرة أعوام كتبت مقالا بهذا الخصوص، انتقدت فيه ما تقوم به هذه الدار، بمقالعنونته بـ (دار الشؤون أم دار الشجون) وساعتها عاتبني أحد العاملين في الدار،ودعاني الى زيارة الدار ولم اذهب اليها لعلمي بالأمر كوني لا احتاج الى مبرر اوغير ذلك.

   واليوم تذكرت تلك الحالة وانا اتصفح الصحيفةالمحلية التي أشرت اليها،  التي اهملتالصفحة الثقافية، بعلم وسبق اصرار، وهو: اما الهدف محاربة الثقافة بشكل عام وعدمالاعتراف بها، واما لجهل المقيمين على تلك الصحيفة، لأنهم يرون أن السياسة اهم منالثقافة، كون الاولى تمدهم بالمال والشهرة وتموّل صحيفتهم بالعطاء الثر؛ وأماالثانية – أعني الثقافة- فتأخذ منهم اكثر مما تعطيهم، كما يرون.

شارك المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

إلغاء الرد

أحدث المواضيع

اختر كاتب

بالفيديو

شارك المقال
%d مدونون معجبون بهذه: