نوسطالجيا

37
نوسطالجيا
الداودي الخالدي

انهكه التعب ..احتمى من لظى الظهيرة تحت شجرة تقاسم ظلها مع كلب هرم يلهث..

توقفت سيارة فارهة قبالة الدكاكين المصطفة..نزل منها شاب وسيم ذا بدلة سوداء تتدلى على صدره ربطة عنق بيضاء…ويضع على عينيه نظارات شمسية.. رحب به الجزار أكثر من اللزوم…!

حدق داخل السيارة ..!جحظت عيناه…!دارت به ا لأرض السماء…قشعريرة هزته من أخمس قديمه حتى قمة رأسه…انها هي ..نعم هي…!

تذكر يوم أن كانا طالبين بالجامعة …وكيف كانت تعده بقصور من زبرجد طلاؤها الزعفران والحناء..ولبناتها من حب وشوق..لا تخف يا شعيب..سأعيش لك..!

اتصلت به  بعد أمة من العطالة والبطالة:

_ ليس بالحب وحده يحيا الأنسان يا شعيب..لا بد من الخبز..!

نعم الخبز…الذي اذل الرجال وقهر الكبار والصغار ومرغ الانوف في التراب ..نعم إنه الدرس الذي لم اتعلمه بين مدرجات الجامعة…أنا آسف كنت أرى الحياة بعينين ليستا في محجريهما…!

غرق في بحر من الصور والمشاهد …عالم فسفوري..تحت ا لأشعة الحمراء..لم يتبين أبيضه من أسوده ..عالم من الهياكل العظمية تلبس بدلات ملونة وتحمل هواتف لامعة..وتضحك بأفواه سقطت طواقمها تتسابق نحوالخبز..!

عاد الرجل ا لأنيق ..وانسابت السيارة على الطريق الإسفلتي ..حدق بها …أغمض عينيه ..لم يتحمل انعكاس الشمس على زجاجتها الخلفية…!

تنهد من عمقه ..التقت عيناه بعيني الكلب الهرم…حمل علبة السجائر وتوجه صوب الدكاكين المصطفة …(كارو كازا ماركيز وينسطون  ماربورو..

بقلم الداودي الخالدي/المغرب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

3 × اثنان =

آخر المواضيع