نقط نظام

17

مما لاشك فيه ان لكل مجتمع عادات وتقاليد ونمط معين للسلوك في الحياة يتربى عليها ابناء ذلك المجتمع ، ونلاحظ ان الكثير من السلوكيات القديمة تغيرت في الغرب نتيجة للتقدم العلمي التي تشهدها المجتمعات الغربية منذ الثورة الصناعية فيها وخاصة عندما تم فصل الدين عن السياسة واصبحت تلك المجتمعات تهتم بتنمية الاخلاق وتغيير المجتمع والقوانين والامور وفقا لمتطلبات الزمن وظروفه واصبح الوقت يحضى باهمية قصوى لديهم … اما نحن فنشهد ان الغالبية في مجتمعاتنا لا تزال متمسكة ببعض السلوكيات والقيم القديمة ، ومنها مثلاُ ندخل الدين في كل مفاصل الحياة ، وكذلك نهتم بالجانب العاطفي في تعاملنا مع الامور المختلفة ، وهو جيد في بعض الاحيان مثلا في الابقاء على العلاقات الاسرية والحياة الاجتماعية بيننا وبين الجيران والاصدقاء وغيرها ولكن في بعض الامور الاخرى يجب علينا التعامل بعقلانية معها … وانا هنا لا اريد الخوض باسهاب في هذا الموضوع ولكن مادفعني الى الكتابة عنها ، هو ان الكثير منا يدعي انه يفضل النمط الغربي بالحياة والسلوك اليومي وفي التعامل مع الاخرين ولكنه بالحقيقة مجرد مدعي فقط ولكن بالواقع هو متمسك ببعض الامور والسلوكيات غير الصحيحة في مجتمعاتنا . فمن اهم الامور التي يهتم بها الشخص الغربي هو ان يكون شفافاً في تعامله مع الاخرين ، فمثلا ان لم يقبل بامر ما، يقول بكل صراحة انه لا يريد هذا الشيء او انه يرفضه ولا يقبل الا اذا تم اقناعه بذلك الامر، بينما ان قلنا لشخص ما نحن نرفض ما تطرحه يزعل ويتصور انه يتم الاستهانة به … كما الذي شهدته نتيجة لعملي لسنوات مع الاجانب هو ان اهم شيء عندهم هو احترام الوقت واعطائه اهمية قصوى وفي نفس الوقت احترام الموعد الذي يقطعه الشخص على نفسه امام الاخرين .. والكثير منا حتى المثقفين من الشرقيين لا يلتزمون بالمواعيد ولا يفكرون بمدى ما يسببونه من احراج وتلف لجهد ووقت الاخرين ، وفي اكثر الاحيان يعطي موعدا مع شخص او مجموعة ما ولا يلتزم بموعده ويتخلف عن الحضور وان سألته لماذا اما يدعي انه نسي أو ان لديه عمل اخر كان يجب ان يؤديه او لا يكلف نفسه على الاقل الاتصال بالطرف الاخر والاعتذار له على عدم امكانية حضوره في الموعد قبل ساعتين او ساعة على الاقل .. وانا لاحظت ايضا ان الكثير من جماعتنا الذي يعيشون لسنوات عديدة في اوروبا او امريكا لازالوا كما كانوا عليه في الشرق اي الشيء الذي يهملونه هو الالتزام بالمواعيد التي يقطعونها لنا نحن الشرقيين لكنهم يتسارعون للظهور امام الغربي بانهم ملتزمين مثلهم ، ولا ادري هل هذا مرض ام ماذا ؟ وكيف يجب معالجته ؟ لان اعتقادي ووقتي احد حقوقي بالحياة ويجب ان يراعيها الاخرون!.

نظيرة اسماعيل كريم
السليمانية / 20/2/2020

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع