نحسدُ عصرًا حجريًّا

18

يغلبُنا المطرُ تباغتُنا النَّكباتُ نسرعُ نختبئُ من زخاتِها يلاحقُنا يطاردُنا اضطهادٌ يصادرُ منّا الأمانَ يقتلعُ اللُّقمةَ من فمِ طفلِ يا لجبروتٍ يقتلعُ البسماتِ من وجوهٍ عشقَتِ الحياةَ هنا البرقُ يلبسُ أساورَ متقطِّعةً صدئةً أطرافُها سكاكينُ هناك الغيومُ الرَّماديَّةُ اكتسحتْ آفاقَ الأحلامِ أحالتْها إلى كوابيسَ فلا تستغربْ إنْ رأيتَ شعبًا
يمشي مذهولًا في صمتِهِ غرقٌ في صراخِهِ جفافٌ وفي ثورتِه موتٌ يطفو أو جثثٌ تحترق شعبٌ كانتْ لهُ قصصٌ في حلولِه منْها انتحارٌ منها هجرةٌ منها موتٌ بطيءٌ حيث الأرواحُ تبتلُّ بلونِ اللَّعنةِ تقولُ أسطورةُ فينيق لا موتَ يقفُ بوجهِ الانعتاقِ بوجْهِ التَّجدُّد والحياةِ ها أنَّنا ما زلْنا نُكملُ المسيرَ. تتساقطُ من أغصانِنا الأحلامُ
تخترعُ آمالُنا المستحيلَ تصارعُ بهِ زوابعَ الجشعِ أوّاه ما أجمل هبوبَ العواصفِ أمامَ زمهريرِ البطرِ ! نحسدُ عصرًا حجريًا تخلو منه الصَّفعاتُ لكنَّنا نستمرُّ ونحنُ ندوخُ في الدَّوّامةِ أمامنا بابٌ ستفتحُه ثورةُ جياعٍ وإنْ كانتْ أياديها مصفَّدةً .

سامية خليفة/لبنان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع