نبذة عن رواية دهاليز الإلحاد

26


الحياة بغير الله سراب، يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا ووجد
الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب، لقد منح الله البشر العقل والوعي
والإرادة وحرية الاختيار، وغرس في نفوسهم منذ لحظة خلقهم فطرة التوحيد، فعندما
يصبح الإلحاد شبحا حقيقيا يطارد غير المؤمنين بالله، تصير الحياة تعيسة ضنكا
إلى حد بعيد، تمكن الكاتب الجزائري بوعلام سعيدي من إعطاء الحالة النفسية
الدقيقة للملحد و المعاناة المرّة التي يعيشها كلما بزغ فجر جديد. رواية
“دهاليز الإلحاد” رواية إجتماعية تدور أحداثها بين الجزائر و ألمانيا و تركيا
و الأردن، الرواية تحدثت عن احد الملحدين يدعى بنيامين من أصول دنماركية، كان
طالبا بالجامعة الألمانية “دورتموند” تخصص في علم الآثار، وكان قارئا ولعا،
مثقفا، ومهووسا بآراء أشهر الملحدين لأنه ينتمي إليهم، الحقيقة التي كان
يخفيها أنه وهو يصارع في دهاليز مظلمة لا مأوى له ولا سبيل ينجيه من لسعات
شكوكه التي تحوم حول رأسه بحقيقة وجود الله من عده، رغم أنه يحمل حقيقة وجود
خالق هو الله، إلا انه يُكابر و يظهر عكس ما يلوج صدره الجريح، تعرّف على زميل
له من نفس الكلية و الجامعة جزائري الأصل، كان مسلما و ذا أخلاق عالية، جرت
بينهما حوارات كثيرة حول وجود الله، و صدق نبوة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة
و السلام.
في مشوارهم الجامعي و بالتحديد سنتهم الثالثة، ارسلت عمادة الكلية رهط من
الطلبة النجباء رفقة فوج من المختصين في مجال البحث و التنقيب عن الآثار إلى
الأردن، بالتحديد إلى قرية الرجيب، للبحث عن آثار إسلامية في منطقة أهل الكهف،
أثناء عملية التنقيب بين أطباق الرمل عثر بنيامين على حجر كُتب عليه بالخط
الكوفي كلمة التوحيد، يعود هذا الحجر لإحدى الحضارت الإسلامية التي مرّت من
المنطقة بعد فتية الكهف، هذه الواقعة غيّرت كل حياة هذا الملحد، الذي كان
يتجرع من كأس الإلحاد مرارة كريهة، أعلن إسلامه بعدها. القطرة التي أفاضت
ينبوع الإيمان و فجرته في قلبه. مهما طال كتمان هذا النداء الفطري فإنه سينفلق
من قلب قد نسف يقين الإيمان حصون الشك نسفا، إنها الحقيقة الخالدة. دأب زميله
الجزائري ياسر على حثّه على الإيمان بالله، من خلال أدلة كثيرة معظمها تحتاج
إلى عقل واعي، حيث كان الحوار بينهما جد حاد من خلال الأسئلة التي كان يطرحها
الملحد بنيامين على صديقه المسلم ياسر الذي كان بالمرصاد لكل سؤال، و أظهر
سماحة كبيرة و التي تميز بها المسلم الحقيقي، و أمورف أخرى عالجتها الرواية
بأسلوب شيق و لغة سلسة، تخلل الرواية أسلوب الوعض و الإرشاد و النصح من خلال
دمج الكاتب لقصص مختلفة ذات غاية هادفة و نبيلة، لتكون العبرة من هذه الرواية
أن هداية الله أو إضلاله إنّما هي بسبب ما في تلك النفوس من إرادة الحق والسعي
إليه أو إرادة الباطل والاستكبار في الأرض .

نبذة عن المؤلف
بوعلام سعيدي ،من مواليد 12/10/1991 ببجاية(الجزائر)، كاتب و أستاذ يشتغل في
قطاع التعليم، حائز على شهادة الماستر في الأدب العربي الحديث و المعاصر من
جامعة بجاية (الجزائر) سنة 2018.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع