(مَوسُوعَةُ مَدِينَةِ العَزِيزِيَّةِ)الاستاذ الريادي حسين محمد راضي(رحمه الله)

70

مقتطفات من كتاب
(مَوسُوعَةُ مَدِينَةِ العَزِيزِيَّةِ)
تَأليفُ وإعِدادُ ؛ مَحمُودٍ دَاوودَ برغلٍ
الاستاذ الريادي حسين محمد راضي (رحمه الله)


في لقاء صدفة جمعني مع الاستاذ الراحل حسين محمد راضي القرغولي (رحمه الله) في محلة السراي قبل وفاته : حدثني عن بداية تعيينه في مدرسة ريفية في احدى القرى البعيدة لكن ما ان مضت ايام على ذلك العام الدراسي الجديد واذا بمدير تربية المحافظة يزور المدرسة وينبهر بالاعمال الفنية التي زينت هذه المدرسة واروقتها وزادتها جمالاً ورونقا خلال تلك المدة القصيرة من مباشرته الوظيفة ..ليتخذ قرارا بنقل الاستاذ حسين الى العزيزية لتعم على يديه وفنه الفائدة الاكبر .
المخيلة الشفافة
مناخات القرى ورسومات مكرسة لمدينته ورسوم جدارية لتوثيق مظهر من مظاهر تاريخ العراق الحديث يتدفق سيل تداعياته وترسيماته اللونية على الجدران او القماشة البيضاء او على الالواح رسومات غزيرة في اطار لعبة الفن واحاسيسه يتحاشى النوافذ الضيقة ويؤثر بدلا عنها الابواب الواسعة التي تزيد من مساحة الاستشراف لما هو كامن في ما وراء الأفق.
تضج رسوماته بالطقوس الانسانية بمظاهرها الشعبية ملتزم بقضايا الانسان يبني جسرا في رسومه يوحد حاجات الذات وتطلعاتها وجماليات المحيط الذي يهبه ما امكن من ابداع.
رسوماته تجربة صادقة لحياة رسام ملتصق ببيئته وما يحدث فيها من حراك رصيده الكثير من القيم والمدونات الشعبية والثقافة الشفاهية.
الرسم طقس ثقافي اعتاد عليه ( القرغولي) وكان صدور امر نقله من الريف الى المدينة بمثابة حزمة ضوء آتية بسخاء هذا الابداع الذي سيظل مبعث اعجاب لدارسي الفن العراقي المعاصر ولاسيما فناني مدينته.
لوحاته الفنية هي ضميره الحي المدفوع برضا داخلي بنسق فني لحداثة النمط الذي هام به الستينيون من رواد الرسم .
انتصر لدى الاستاذ الفنان حسين محمد راضي المناخ الانساني على السياسي في اغلب لوحاته وهذه هي شهادتي الشخصية على الرغم من اني كطالب لم احضى بالدراسة على يديه في صفوف دراستي الابتدائية والمتوسطة والاعدادية لكني متابع لكل نشاطاته وهواياته واهتماماته وهو من اوائل المعلمين الذين اقتنوا كاميرا وثقت جانبا مهما من حياة الناس والفعاليات الثقافية والفنية والاجتماعية في مدينة العزيزية التي عشقها والتي جسدت ريشته الكثير من حياتها ومظاهرها وطبيعتها الجميلة .
حمل الاستاذ الراحل رسالته الفنية في كفاح من اجل الحفاظ على هوية الفن العراقي الاصيل
لوحاته لوحات فنان مفتوح العينين مفتوح الفواد وما انتجته يده الماهرة وخياله الخصب انعكاس لطبيعة البنية الثقافية والفنية في العراق ستينات وسبعينات وثمانينات القرن العشرين اذ كشفت لوحاته حيوية المجتمع العراقي .
رحم الله الاستاذ الراحل حسين محمد راضي القرغولي الذي كان فارسا من فرسان الفن العراقي وطاقة وجدانية ودلالية ووطنية وقطبا مؤثرا في ذاكرة الفن في محافظة واسط لهذا كله سيقى الاستاذ حسين اسماً ترفض ذاكرة مدينة العزيزية نسيانه .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع