من هنا وهناك تنبثقُ الحقائقُ

44

من هنا وهناك تنبثقُ الحقائقُ

سامية خليفة

 

يضيعُ وجهُ الهدوءِ في زحمةِ الضّجيج، تتلفّتُ جدائلُ الشّمسِ غامرةً أديمَ الأرضِ بدفءِ انحناءاتِها، هنا تقتنصُ القلوبُ الوادعةُ حفناتٍ من حُبٍّ مخبوءٍ بين أضلعِ الكونِ، وهناك تنحازُ المشاعرُ الفطريّةِ إلى تاريخِ العصرِ الحجريِّ لتشعلَ أكفَّ الحياةِ من سنا ابتساماتٍ عذريَّةٍ لم يلوّثْها ضبابُ العولمةِ أو تشوّهْها نتوءاتُ اصطكاكات فالخوفُ المتبرقعُ بالسَّكينةِ تتكلَّسُ أردافُه . الرّعبُ أمسى آلاتٍ متوحّشةً فكيف الخلاصُ من اسفنجةٍ تمتصُّ منّا طاقاتِ العزائمِ؟ كيف الخلاصُ من شعوذاتِ عالمٍ مسكونٍ بالشُّرور ؟ أيا ليتَ الزمانَ يعافُ الأصواتَ المخيفةَ يئدُ الرُّعبَ في مهدِه؟
هنا ترقدُ تحتَ جلدِ القهرِ الحقائقُ تجلدُ الوهمَ بأسواطها الغليظة تحيلُهُ إلى واقعٍ صلبٍ متجذّرٍ . وهنا تتجلّى بقايا لشذراتٍ من نثارِ عمرٍ طاعنٍ بالعذابِ، بقايا لروحٍ معقّمةٍ.
على مفترق الوحشةِ، يأبى إلّا أن يتّحدَ الجمالُ بالسُّموِّ لينجبا لألاءً من نورٍ خالصٍ مصفّى، وعلى ثغر التّلاقي تنثالُ البسماتُ بشلّالاتِها على أكتافٍ أشبَهَ بالجدرانِ المتصدعة! من هنا سينقشع الغمُّ بإشراقات السَّعي والكدحِ، ومن هناك سيستيقظُ الغافي من غفلتِه وقد فاتَهُ قطارُ النجاة.

 

سامية خليفة / لبنان

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع