من كتاب(موسوعة مدينة العزيزية)/العلامة الشيخ عبد الوهاب الكاشي

116

من كتاب (موسوعة مدينة العزيزية )
تأليف وإعداد : محمود داوود برغل/


منذ أكثر من قرن (١٠٠)عام وأهالي مدينة العزيزية بكل طوائفهم وقومياتهم يحيون مراسيم عاشوراء ، حيث يرتدون ملابسهم السوداء ولطم رؤوسهم وصدورهم ويبكون تأثراً على مصيبة الامام الحسين عليه السلام ، ورفع لافتات سوداء في بيوتهم وواجهات دورهم واسواقهم وشوارعهم وأزقتهم مكتوب عليها شعارات مؤلمة مثل “يا حسين يا مظلوم ” . وتنتشر سرادق العزاء مرفوعا عليها الأعلام السوداء مكتوبة بالأحمر، كلمة “يا حسين يا شهيد” يا قمر بنى هاشم” بما يشير إلى الدماء الزكية التي سالت على ارض الطف . ومثلما يحيون طقوس التشابيه وتجسيد الواقعة التاريخية المؤلمة بعد العاشر من محرم .فأنهم يحيون زيارة الاربعين في العشرين من صفر حيث كانت تتجمع السيارات قبل (٦) عقود في مكان محدد وتتجه صوب كربلاء على شكل رتل يقوده رجال عرف عنهم خدمتهم الحسينية . وكانت مواكب الزنجيل تقام بالتوازي مع محاضرات دينية ومجالس حسينية يحييها رجال دين وقراء وخطباء يتم استقدامهم من الحلة والنجف وكربلاء ومدن اخرى. ومن ابرز رجال الدين الذين تشرفت المدينة بارتقاء منابرها لرثاء الامام الحسين عليه السلام هو العلامة الشيخ عبد الوهاب الكاشي
ولد الشيخ عبد الوهاب الكاشي في مدينة البصرة سنة (١٩٢٤م).
_التحق بالحوزة العلمية في النجف الأشرف فدرس اللغة العربية والمنطق والفقه وعلم الأصول وفن الخطابة على يد كبار العلماء.
_ تميز بقراءته لمجالس العزاء الحسينية وصوته الشجي بنبراته التي تتموج بين الحماسة والهدوء متقلبة من لهجة خطابية إلى صوت رقيق عذب في تلاوته لمشهد عزائي ولذلك فقد اشتهر بقدرته على الترنم بصوتين ساحرين والتحكم بهما كيفما يريد.
_من مؤلفاته مأساة الحسين بين السائل و المجيب و محاضرات في المجالس الحسينية و مصرع الحسين و في رحاب محمد و اهل بيته وله قصائد شعرية .
_ كان يقول دائماً: “ما طلبت من الإمام الحسين عليه السلام حاجة وردني والإمام عزيز إذا ارتبطت به يعزك” وحياته مرآة حقيقية لتجسيد حياة أهل البيت التي تميزت بالبساطة وعدم الرغبة بالمكاسب الدنيوية ولم تكن تعني هذه الدنيا شيئاً ولذلك فلم يرد أن يحصل فيها على أي ممتلكات مادية كاقتناء منزل أو سيارة وما شابه. كان مصراً على العيش ببساطة فلم تهمه مغريات الدنيا أبداً. ومن ناحية أخرى كان يُعرف عنه تواضعه الشديد
_كانت وصيته بأن يُدفن بين الشهداء عند وفاته التي جاءت في عام (١٩٩٧م) . فدفن في روضة الشهيدين في الضاحية الجنوبية في بيروت , تاركا بصمته التي لا تمحى من ذاكرة الاجيال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع