من عادلة خان الى ليلى زانا المراة كقائد سياسي في التاريخ الكوردي(2)

79

” من عادلة خان الى ليلى زانا  المرأة كقائد سياسي في التاريخ الكوردي “(2)
“مارتن فان برونسين “
الترجمة عن الأنكليزية : “راج آل محمد “
مقتطفات تاريخية مأخوذة من هذه الترجمة
اليوم نشري عن وجهات النظر المختلفة حول مساواة المرأة الكوردية بالرجل في تاريخنا الكوردي القديم . لإطلاعكم عليها والإستفادة منها لتطوير فكرة المساواة تلك بالتركيز على الإيجابيات والتخلص من السلبيات التي تعيقها وتحد منها .
الدكتورة فيان النجار

مساواة المرأة في الحقوق بين الكورد
بعض كتاب الكورد يشيرون الى وجود مساواة بين الجنسين لدى الكورد مقارنة بالشعوب الشرق أوسطية والدليل على ذلك وجود زعيمات قبلية  .
يزعم بعض القوميين الكورد أن المراة كانت تتمتع أساساً بحقوق متساوية مع الرجل في المجتمع القبلي الكوردي وفقدت تلك المكانة بسبب سيطرة الإسلام أو بسبب سيطرة الامبراطوريتين المركزيتين الفارسية والعثمانية .

مقال  ” موسى عنتر ” بعنوان ” مكانة المرأة في التاريخ الكوردي ”  شدّد في المقال على انه تقليدياً كانت هناك درجة عالية من المساواة بين الجنسين في المجتمع الكوردي
وذكر في الجملة الأولى من المقال  ” من الكتب القديمة نستنتج أن المراة بين الكورد كانت مساوية أجتماعياً للرجل
ويتابع القول ” في الحقبة الإسلامية لم يكن لزاما على المرأة الكوردية مثل بقية الشعوب المسلمة أن ترتدي العباءة ولا أن تنعزل اجتماعياً عن الرجال علاوة على ذلك بإستثناء بعض الزعماء الإقطاعيين والإرستقراطيين .
ورجال الكورد ليسوا متعددي الزوجات .
وفي حالة وقوع حرب بين قبيلتين أو حاكمين فإن نساء الطرفين يمكن أن تجلب جهاراً الذخيرة والأسلحة والمؤن الى الرجال المتحاربين ولا أحد يفكر في إيقافهن ناهيك عن الهجوم عليهن  .
الدليل الأقوى لدى موسى عنتر هو وجود زعيمات قبليات عدة إبتداء من عادلة خانم من حلبجة وإستمراره بسرد أسماء نساء مشهورات من محيطه في ماردين التي تقع ضمن تركيا الحالية وأشهر من ذكرهم هي “بريخان خانم ” التي قادت قبيلة رّمان حتى أصبح ابناءها كباراً بما فيه الكفاية لكي يتولوا القيادة والحقيقة أن ابنها أمين الذي اصبح زعيما قبليا بحكم حقه الشخصي كان يعرف بأسم أميني بريخان ” Eminê Perikhan  ”
وليس بأسم والده مما يؤكد أنه كان ينظر الى”بريخان خانم”  أكثر من مجرد وصي لزوجها المتوفي .

سيدة أخرى قوية الشخصية ذكرها هي ” شمسي خاتون ” من قبيلة أومريان التي تولت الزعامة بعد مقتل زوجها محمد وبقيت في القيادة  حتى بلغ ابنها سن الرشد وسمي هذا الابن أيضاً بمحمدي شمسي”Mihemmedê Şemsê”
وليس محمدي محمد .
والمثال الأخير لموسى عنتر هي أمه ” فصلة خاتون ” التي قادت قبيلة تمكا حوالي أربعين عاما حتى وفاتها في عام 1963 وكانت بإعتقاده أول امرأة على الإطلاق شغلت منصب ” مختار ”  في تركيا لسبب بسيط هو انه لم يكن هناك رجل جدير بالثقة يمكن أن يسند له المنصب
موسى عنتر قلل من شأن مزاعمه بملاحظة
” ان تلك النسوة أصبحن زعيمات فقط بعد موت أزواجهن موحياً بذلك بأنهن يدن بمكانتهن لأزواجهن فقط “.

لكن في حالات أخرى كتلك الذي يذكرها ” أوليا جلبي “يدين بمكانتهن بشكل أساسي لآبائهن .
اي دوماً ذكراً واحداً على الأقل في الخلفية .
في وقتها ليست هناك إمرأة ذات أصول متواضعة وصلت الى مكانة رفيعة بسبب جهودها الخاصة .
بينما هناك الكثير من الأمثلة لرجال وصلوا لمكانات رفيعة ومعتبرة بسبب جهودهم .
لكن علينا ان لانغض النظر عن حقيقة واحدة بأن جميع الحاكمات اللواتي تمت الإشارة إليهن عرفن بأسمائهن وليس بأسماء أزواجهن او آبائهن  .
وعلينا ان نقول الحقيقة بأن أسامة باشا في حلبجة يشار إليه ب زوج ” عادلة خانم ” مؤشر آخر على ان تلك النساء قد تفوقن على أزواجهن والحقيقة ان أبناءهن قد عرفن باسماء أمهاتهم وليس بأسماء آبائهم .
ربما يستنتج المرء بانه مجرد أن تصل المرأة الى مكانة عالية والذي يكون ممكناً فقط بحكم الولادة من أبيها أو الزواج من زوجها او المزج بينهما يجعل الجنس لايبدوا مشكلة كبيرة . لكن حتى إن كان هناك رجل ذو مكانة متماثلة فإن أمرأة ذات قوة شخصية مطلقة هي التي تكسب السيطرة .
لم يعتبر رجال الكورد بأن إطاعة إمراة كتلك تحط من كرامتهم .
(وفي هذا يكون الكورد مختلفون عن الكثير من الشعوب الإسلامية الأخرى ) .

أية مساواة

إن إصرار الكثير من كتاب الكورد القوميين على الزعم بأن  المراة تتمتع بحقوق متساوية في المجتمع الكردي بالكاد يخفي ما يريدون قوله في الواقع أي ان المرأة لاتحتاج الى التحرر والإستقلالية .
في الحقيقة بعض النسوة الكورديات قد حققن بعض التأثير الغير عادي في المجتمع الكوردي لكن الأغلبية العظمى منهن لم يفعلن أي شيئ .
وحقيقة أخرى علينا التركيز عليها بأن في بعض أجزاء كوردستان تتمتع المراة بحرية التنقل والحركة ربما أكثر من أي جزء آخر من الشرق الأوسط . ولكن هذا بالتأكيد ليس عرفاً في كل أجزاء كوردستان وأن طبيعة ودرجة تلك الحرية تعتمد على المكانة الإجتماعية لعائلاتهن .
في كتاب كلاسيكي عن المراة الكوردية في كوردستان الجنوبية لاحظ الأنثروبولجي الدانماركي “هيني هيرالد هانسن ” ان النساء في الاوساط الارستقراطية كن عرضة لنوع من العزلة المطاطية ولكنهن كن بطريقة اخرى متساويات أو حتى تتفوق على أزواجهن . وفي الأوساط الإجتماعية  الأقل تواضعاً والبيئات الريفية تتمتع النسوة بمزيد من الحرية ولكنهن أقل مساواة بأزواجهن .
إن النساء اللواتي تم بحثهن لغاية الآن يندرجن في إطار تلك الاوساط الارستقراطية وكل واحدة منهن كانت تملك مبدئياً سطوة بفضل زوجها أو والدها .
النساء من الطبقات الاجتماعية الأخرى لايتم قبولهن ببساطة في أدوار قيادية وقد حصل ذلك في بعض الحالات القليلة كحالة “ربيعة خان ” المرأة التي تولت ” قيادة بكر ” في السليمانية  في بداية العشرينات من القرن العشرين والتي كانت تتمتع بقدر كبير من السلطة على قريناتها وتعاملت بأسمهن مع السلطات المحلية والبريطانية .
من بين الطبقات الوسطى والدنيا في المجتمع الكوردي فإن نساء من أمثال ” ربيعة خان ” يشكلن أستثناءً لا قاعدة .

وفي نبرة أقل دعابة وبصوت لايخلو من الغضب لاتتفق
F. Karahan الكاتبة الكوردية ف. كراهان
مع الكلام عن المكانة المحترمة للمرأة ( 23) حيث تجادل كراهان بأن المرأة تحترم كأمهات وزوجات ولكن ليس أبداً لشخصهن والإحترام الذي يمنحه المجتمع لهن لايحمي المرأة من أن تضرب من قبل أقربائها من الذكور ( الأزواج والآباء والأخوة والأقرباء بالمصاهرة أو حتى من أبنائهن ) .
ومفهوم الشرف هو المهم في المجتمعات الكوردية ويفرض مزيدا من القيود على حرية المرأة وليس حرية الرجال .

يتبع

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع