من رومنسيات البيشمركة .. الــقــبـلــــــة 

208

تغير لون الافق في الشرق, شيئا فشيئا كبرت بقعة حمراء ….بعد قليل سيجر الليل ذيلة وراءه …… بعد قليل سيولد الفجر من وراء الجبال ومعه يعود البيشمركة من اعالي الجبال….. آزاد خامس المجموعة ويرأسها … سالار مساعده ….. قصدا منزل ازاد في الطرف الشمالي من القرية …. دخلا بصمت …. ليرتاحا من تعب الليلة الماضية …. سولين … اين انت ….؟ الليل كان ثقيلا… طويلا … هل لديك ما يسد جوعنا؟…. بعد دقائق دخلت بطبق جبلي بين كفيها…فجاة توقفت… لمحت سالار… بينهم … لم تستطيع ان تخفي فرحتها . لكنها احجمت …غطت ارتباكها بكلمات غير مترابطة … اااا ه .اتطلبون شيئا اخر؟….. اخذت الملابس المرمية على الارض كي تغسلها….لم تنس نظرة سالار لها وبدأت تسبح في حلم بحر عينيه ….ترقص مع مملكة حبها الاول …. هل هو يحبني…..؟ هل يفكر بي…. ؟
ازاد ورفقاؤه راحوا في سبات عميق …. وبدأ الليل يخيم … صوت ازاد يرتفع… هيا لقد تاخرنا…. دخلت سولين وفي يدها ملابس البيشمركة …. الكل لبس عدا سالار لم يجد اثرا لثيابه….. اين ثيابك يا سالار ؟؟ لم اجدها…. سولين اين ثياب سالار؟…
اوه يا اخي… لقد اسقطها الهواء على الارض و اضطررت ان اغسلها ثانية… ضحك الجميع…. فجأة يدخل شقيق آزاد …. هذه فرصتي وجرحي لم يعد يؤلمني وثيابي ليست مبللة …. ساذهب انا بدلا منك…. لا…لن تذهب… سألبس ثيابا مبللة… حسم ازاد الحديث.. نعم يا سالار خاصة والكل يعرف بانك تعبت الليلة الماضية اكثر منا جميعا…. دلف واحد تلو الاخر الى عتمة الليل نحو الجبال… مع شروق الشمس تستقبل القرى البيشمركة ولكن هذا الصباح كان مختلفا … لم تعد المجموعة … دخل شيء من الحزن الى قلب سالار …لكنه اخفى ذلك عن سولين…. لا تحزن يا سالار فالمجموعة لا تأتي الى هنا في كل مرة… فالشمس لا تشرق على قريتنا وحدنا و ليست سولين الوحيدة التي تنتظر اخا في البيشمركة….
اني مضطر ان اذهب مع ابي الى الحقل و انت ابق هنا…لترتاح نهارا اخرا… ولكن سالار اصر على الذهاب الى العمل برفقة سولين وولده… كانت سولين قلقة جدا.. لاتعرف كيف تتصرف وكيف تعترف لسالار بحبها…. سالها سالار… ماالذي يبكيك يا سولين… احمرّ خداها… وتحدثت بكلمات غير مفهومة و لكن … سؤال سالار كان مشجعا.. انا.. انا… لا استطيع ان اكتم في نفسي اكثر من ذالك… انا … انا… احبك يا سالار…. فجاء سالار فكر( ترى اليس من حقنا ان نحب…؟ ولكن كيف… اربط مصيري مع فتاة جميلة مثل سولين… وافاجئها غدا بموتي…. فالموت اقرب الى البيشمركة من الحياة… وانت يا طفلتي… كيف احبك… اه .. من حبك الاول هذا..) رد سالار بصوت عال من دون خوف من ابيها ., وانا احبك يا سولين… لكن بشرط.. ما هو؟ ان تمنحيني قبلة… كما تريد… غدا في المساء عندما ترحلون تأخر عن المجموعة.. سامنحك ما تريد… لتظل انفاسي معك في الجبال طوال الليل…
تناهت الى اذانهم اصوات من القرية.. اسرعوا الى القرية كانت مجتمعة في دارهم… حول جسد شقيقها (الان)…. دفنت القرية شهيدا … فكر سالار في نفسه…. اه من هذه الصدفه التي.. اخذتك الى الموت… بدلا مني… وفكرت سولين ….لا انا لم اخطئ في شيء… الموت لن يوقف مسيرة البيشمركة…. في دك الظلم… خرج الواحد تلو الآخر… كان سالار قد نسي كل شيء عدا القبلة…شرطه مع سولين.. ووعدها له.. لكن شيئا غريبا شده الى الوراء… ليكون اخرهم….. في العتمة قاتل … تسربت همسات ناعمة و يد لامست كتفه….. انسيت… موعدنا… يا سالار…؟ لا لكني لم اعتقد انك ستأتين اذاً خذي ما وعدتك به… اقترب سالار ليقبلها و الدمعة في عينه … وصورة رفيقه (الان) ترقص امام عينيه.. كانت سولين قد رفعت البندقية في الهواء… فاصطدم سالار بها… قالت سولين.. ارفع بندقيتك.. لتتعانق البنادق… فكر سالار.. اه يا طفلتي… انت تكبرين بسرعة… الفواجع والآلام لم تسرقك من عالمك الطفولي.. صوت ازاد يرتفع… اسرع يا سالار .. اسرعي يا سولين.. فالجبال في انتظارنا.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع