من ذاكرة عيادتي/تأثير الحب

64

د. فيان النجار 

بينما كنت جالسة في أحد أيامي الماضيات في عيادتي الخاصة في شارع المشجر ببغداد . إذا بإمرأتين يدخلان معاً لغرفتي الخاصة غرفة فحص المرضى . بدأت بالتعرف على المريضة المسجل أسمها أمامي حسب الكارت المنظم من قبل السكرتيرة والتي جلبتها لي . كانت صاحبة الأسم شابة في الثلاثين من عمرها جميلة ومعها إمرأة ترافقها عمرها في بدايات الأربعين متكلمة ذكية وقوية الشخصية لاحظت بأنها هي التي تجاوب على أسئلتي ولاتدع الثانية تنطق معي رغم انني كنت أوجه أسئلتي للمريضة التي أسمها أمامي بإستمرار .
كانا من منطقة الرمادي . بعد إطلاعي على سبب مراجعتهما لي وهو العقم لمدة سنتين للمريضة الشابة أعلمتني الثانية بأنها ضرتها وهي التي أختارتها لزوجها لأنها متزوجة مدة خمسة عشر عام هي الأخرى تشكو من العقم ولم تتمكن أن تمنح زوجها الطفل الذي يحلم به . لكن لحبها وإخلاصها لزوجها فتشت له عن زوجة مناسبة كي لاتدعه ينحرم من الخلفة كما ذكرتها لي . نظرت إليها بتعجب شديد هل ماأسمعه معقول هل هناك زوجة تتحمل التضحية لهذه الدرجة بأن تدع زوجها يتزوج عليها من أجل حبها الشديد له وعدم فقدانه نهائياً لأنها كانت تعتبر سبب العقم لديها كالعادة كما هو الإعتقاد السائد عند الأكثرية في العراق .
لشدة أعجابي بها وبشخصيتها وتضحيتها . سألتها هل أتمكن من الكشف عليك ومعالجتك ؟ لأنني أرى من خلال التحاليل التي جلبتماها لي والتي تعود لزوجكما جيدة جداً ولدي رغبة شديدة أن أنجح في معالجتكما أنتما الإثنان لأدع الفرحة لكليكما ولي أيضاً ، خصوصاً ولقد سمعت بتضحيتك التي لامثيل لها . لم أسمع بهكذا تضحية من قبل في الحقيقة والواقع . ربما سمعت بها من خلال بعض القصص .
أبتسمت الزوجة الأولى وأجابتني بفرح شديد شكراً دكتورة والله أكون ممنونة لك إذا قمت بمعالجتي لذا أرسلتها للسكرتيرة كي تزودها بكارت . لأسجل فيها معلومات كاملة عن عقمها هي الأخرى من خلال أسئلتي لها وإجاباتها وتسجيل نتائج إجراءات فحصي عليها وتشخيصي السريري لحالتها ثم الإحتفاظ بكل المعلومات الخاصة بها وبمراجعتها. كما أجريت قبلها وبنفس الطريقة لضرتها أو للزوجة الثانية.
بعد إكمال الأسئلة والإجراءات والفحص الدقيق عليهما أرسلتهما وحسب حاجتهما لإجراء بعض التحاليل اللازمة لهما مع طلبي إعادة تحليل الزوج أيضاً . ثم بدأت بمنحهما العلاج اللازم لكل واحدة عل حدة ، حسبما توصلت معهما بتشخيصي . وطلبت منهما مراجعتي ثانية بعد أستمرارهما مدة ثلاثة أشهر على العلاج الموصوف من قبلي لكل واحدة منهما .
كم كنت سعيدة ربما لا أتمكن من وصف سعادتي وسعادتهما معاً عند مراجعتهما لي بعد ثلاثة أشهر وعلمي منهما بأن الدورة الشهرية متأخرة لديهما خمنت وقتها بأنني نجحت معهما . لذا أرسلت كليهما معاً لإجراء تحليل الحمل وكانت النتيجة موجبة لكليهما أي أنني بنجاح حققت حلمهما وحلم زوجهما مع عقم دام لديه خمسة عشر عام مع زوجته الأولى. وسنتين من العقم مع زوجته الثانية .
كانت عيادتي مصدر سعادتي وفرحي لنجاحي الدائم بمعالجة الناس وإسعادهم خصوصاً مع موضوع العقم .
الدكتورة ڤيان نجار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع