معمار المساجد والمراقد ودور العبادة/السيد داوودُ سلمان المَرعَشِي(ر ح)

77

معمار المساجد والمراقد ودور العبادة
السيد داوودُ سلمان المَرعَشِي (ر ح )

محمود الداوود

وِِلِدَ المَغْفُورُ لَهُ المِعمَارُ دَاوودُ السيّدُ سلمانُ المَرعَشِي الحُسَيني عام (١٩١١م). فِي مَدِينةِ الكاظميةِ المقدسةِ_ مَحلةِ التلِ

_ وَهِي مَحلةُ العُلماءِ والسَاداتِ والاشْرِافِ والبيوتاتِ العلميةِ المعروفةِ.
_دَرَسَ في مَدارسِها وتَخرجَ مِنها.

_ في (١٧) أيلول _سبتمبر (١٩٣٣م) التحق في صفِ أولَ تموينٍ لتخريجِ ضباطِ إعاشةٍ ورواتبَ.

_أَفْنَى حياتَهُ في البرِّ والتقوى وعمارةِ مراقدِ الاولياءِ والصالحينَ وآل البيتِ الطيبينَ الطاهرينَ عليهمُ وعلى نبينا محمدٍ افضلُ الصلاةِ والتسليمِ.

_أضافَ المعمارُ داود برغل الحسيني أروعَ لمساتِ الريازةِ الاسلاميةِ عليها وعلى المساجدِ والحسينياتِ.وكان خبيرا في الاقواسِ والاواوينِ وزوايا الحياطين والقبابِ والمآذنِ والسطوحِ والمنحنياتِ وهندسةِ الشناشيلِ.

_ شَيّدَ بيدهِ الكريمةِ وعلى نفقتهِ الخاصةِ مَرقدَ اميرِ اليمنِ الامامِ ( كَرَزِ الدّينِ) السيدِ احمدَ بنِ السيدِ قاسمِ بنِ السيدِ جعفرِ بن ابي طالب عليهمُ السلامُ المدفونِ في وادي حرانَ وَقد اشارَ آية اللهِ الامامُ السيّدُ محسنُ الحكيمُ قدسَ سرهُ الشريفُ الى ذلكَ بوثيقةٍ خُطَتْ بيده في العامِ (١٣٨٠) هجرية وهي مودعةٌ الانَ في مركزِ الحكيمِ الوثائقي .

_كانَ الداوود ُ ذَا شخصيةٍ قويةٍ تَتصفُ بالعزيمةِ والصبرِ ومواصلةِ العملِ وتشخيصِ دقائقَ ِ المعالمِ والعناصرِ الفنيةِ وضبطِ المقاييسِ والمهارةِ الفائقةِ في كلِ ذلكَ.

للمعمارِ المرحومِ داوودَ برغلٍ لمساتٌ معماريةٌ مميزةٌ لدورِ العبادةِ في أمارةِ البحرينِ والاهوازِ ودولةِ الكويتِ التي كَانتْ تربطهُ وامَيرَها الاسبقَ الشيخَ عَبداللهِ السالمَ الصباحَ علاقةُ صداقةٍ ،وقد رافقهُ اثناءَ زيارتِهِ الى كربلاءَ المقدسةِ.
– مَازَحَ المعمارُ داوودَ برغلٍ.. الاميرَ عَبدَ اللهِ يوماً حولَ تواضعهِ اذْ كانَ الاميرُ يتفقدُ احياءَ العاصمةِ الكويتِ سيرا على الاقدامِ رَدٌَ الاميرُ الصباحُ ( كُلٌُنا واحدٌ.. )

_ تلَقى المعمارُ داوود المرعشي رحمهُ اللهُ في اسطنبولَ درووساً حولَ الريازةِ الاسلاميةِ والاقواسِ والآواويَِن وَزوايا الحياطينِ والقبابِ والمآذنِ .

_ رافقَ المعمارُ داوود المرعشي في العام (١٩٥٤م) المهندس والآثاري المصري العلامةَ كيبل ارشيبالد كاميرون كريسويل أثناءَ زيارتهِ العراقِ أواسط الأربعيناتِ مثلما رافقهُ في زيارتهِ الأولى إلى آثارِ الكوفةَ وكربلاءَ وسامراءَ.

_ عضو الهيئةِ الاستشاريةِ في تَرميمِ جانبٍ من المدرسةِ المرجانيةِ _ جامعُ مرجانَ.

_ أشرفََ على أعمالِ الصيانةِ والترميمِ التي أجريتْ على المدرسةِ المستنصريةِ في العام (١٩٥٤م).

_ شاركَ في الاجتماعِ الذي عقدتهُ دائرةُ الآثارِ العراقيةِ كاستشاريٍ معماريٍ في آجتماعها الذي عقدتهُ يوم
( ١٧_١٨/ ١١ /١٩٥٤م) بَعدَ عَزمِها القيامُ بحملةٍ صيانةِ وترميمِ حصنِ وقصرِ الاخيضرِ ، وَقد نُشِرَ مقالٌ عن هذا الاجتماعِ في مجلةِ سومرَ _ المجلدُ العاشرُ عام (١٩٥٤م) .

_ المعمار السيد داوود هو أحدُ الدعاةِ إلى أن يكونَ إلقاءُ المحاضراتِ عن فنونِ العمارةِ الإسلاميةِ في بناياتها التاريخيةِ لتعزيزِ تلكَ المحاضراتِ بالمشاهداتِ الميدانيةِ .

_ قدٌمَ طلباً للزعيمِ عَبدِ الكريمِ قاسمِ عام (١٩٦١م). اقترحَ فيهِ وَضْعَ تاريخٍ للمباني والمعالمِ العمرانيةِ والإسلاميةِ في الجمهوريةِ العراقِيةِ يتضمنُ دراسةً لكلِ مَعْلَمٍ من المعالمِ مَسجدٍ قصرٍ_ _قلعةٍ _سورٍ _حمامٍ _قبةٍ _مأذنةٍ _ ابوابِ الأسوارِ والمدنِ ، وتعزيزها بالرسومِ والصورِ والمخططاتِ. وقد وافقَ الزعيمُ عبدُ الكريمِ على طلبهِ هذا ونال استحسانهُ وثتاءَهُ ، وقد أنجزَ جزءً من هذا المشروعِ بعدَ تأليفِ لجنةٍ مشكلةٍ لهذا الشأن ضمت في عضويتها المعمارَ داوودَ المرعشي .الا ان انقلابَ عام (١٩٦٣م) حالَ دونَ اكمالِ هذا المشروعِ الكبيرِ.

_ وَجَّه اليهِ وزيرُ الاوقافِ والشؤونِ الدينيةِ في عهدِ الرئيس احمد حسن البكر المرحوم الدكتور عبد الستار الجواري الدعوةَ للاشرافِ على اعمالِ جدرانِ الروضة الحيدريةِ والحسينيةِ والعباسيةِ.

_ كما وَجّهَ اليهِ الدعوةَ ذاتها وزيرُ الاوقافُ الدكتورُ عبد اللهِ فاضل.

_ ابرزِ لمساتهِ في عزيزيةَِ الكوتِ تصميم مركز شرطة العزيزية .
_دار السيد حاكم أبو العيس ذات الشناشيل ، ومحطة الوقود القديمة على نهر دجلة ، دار خطاب الخضيري ، بناية (المحلج )المصرف الزراعي التعاوني وقد صمم شكله المعماري الخارجي على هيئة سفينة وهو مازال شاخصا حتى اليوم.
وافتهُ المنيةُ وفاضتْ روحُهُ الى بارِئها راضيةً مرضيةً صباحَ يومِ الحادي عَشرِ من اذارَ عام (١٩٨٤م).

والده السّيدُ سَلْمَان الحسيني هُو أحَدُ رِجَال الكاظمية مِنْ الَّذِينَ خَرجوا فِي الثاني عشر من محرّم سنة (١٣٣٣) هجرية في ركبِ الجهاد الزاحفِ من بلدةِ الكاظمية بعد ان اصدَرَ عُلماؤها أمراً بوجوبَ الدفاعِ عن كل مسلمٍ ، إثرَ هجومِ البريطانيين على البصرةِ ملتحقاً بالسّيدِ مهدي الحيدري ، وقد استضافت دارهُ عدداً من وفودِ العُلماءِ الزاحفين من النجف الأشرفِ وكربلاء المقدسةِ بالترحابِ والتكريمِ.

اما قصةُ آل برغلِ فجاء تهُ بعد ان تعرضَ مخزنُ الحبوبَ العائدَ للسيد سلمان الى السرقةِ في احدى سنواتِ القحط التي مرت بها بغداد ، باعَ اللصوصُ اكياسَ الحبوب الى مزارعينَ هَمّوا في بذرِها في موسمِ الزراعةِ ، لكن المفاجأةَ ! كانت ان الاكياسَ بعد فتحها وجدتَ مليئة بالبرغل وليست الحنطةُ !! سوى كيسٍ واحدٍ كانت فيهِ حبوب الحنطةِ.
وهنا بدأ التساؤل والدهشة !
_ لمن هذهِ الاكياسِ ؟
فقالوا : انها تعود للسيد سلمان المرعشي
فأولمَ السيدُ سلمان لأولئك المزارعينَ الذين أعادوا اليهِ بضاعتهِ المسروقة ، وليمةً .. كانَ طَبقها الرئيسُ البرغلَ واللحمَ .
ومنذُ تلكَ الواقعةِ اصبحَ لقلبُ عائلةِ المعمارِ السيد داوود سلمان (بآل برغلِ).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع