معلم حمير(قصة قصيرة)

227

تسلط رجل بقوة السلاح وبعضٌ من أعوانه على قرية هادئة مسالمة لاتريد من الحياة
الا الخير والحب للجميع.
وفرض نفسه زعيماً عليها .
تمضي السنين —الفساد والرشوة تزداد والزعيم يزداد جبروته حتى اصبحت السجون
لديه أكثر من الكتاتيب والخانكات التي تعالج المرضى ، واصبح شعار حكومة قريته
العصا لمن عصى .
ذات يوم سمع ذكي وهو أحد رجال الرعية أن الحاكم يبحث عن معلم لولده المنغولي
فما كان من ذكي إلا أن علق على حانوته يافطة كُتب عليها (معلم الحمير )
في احدى جولات الزعيم وهو يقوم بنزهته المعتادة قرأ تلك اليافطة ، فطلب من
العسس الذين معه أن يحضروا صاحب المحل لقصره في الصباح ولم يذكر لهم السبب فما
كان منهم الا الطاعة والتنفيذ في صباح اليوم التالي اتى العسس ب ذكي مكبلاً
بالأصفاد إلى قصر الزعيم وما إن وصلوا حتى أمرهم الزعيم بفك قيود الرجل
وتركهما معاً .
قال ذكي للزعيم ياسيدي أنا مواطنٌ صالح لم اسرق ولم افتعل الرذيلة ودائماً
أدعُ لك من كل قلبي ان يعطيك الله ماتستحقه .
أجاب الزعيم لعلَّ الله استجاب لدعواتك فأرسلك لي .
لكن ياسيدي انا رجلٌ فقير لاحول لي ولاقوة ماذا بإمكاني أن أقدم لك
على الفور قال الزعيم هل أنت فعلا معلم حمير
قال ذكي نعم ياسيدي اعلمهم كيف يسلكون الطريق الصحيح .
قال الزعيم بعجرفة إسمع أيها الرجل أريدك ان تعلم لي بنيّْ وانا لن اقصر في
ماتطلبه مني خجل الرجل وقال ياسيدي اعلم الحمير وليس ابنك منهم
قال الزعيم هو ليس حماراً لكنه حالة خاصة تحتاج لمثلك .
لي الشرف ياسيدي وسأفعل مابوسعي لكن يلزمني وقت كي ألازمه كثيراً .
قال الزعيم سأومن لك ولعائلتك مكاناً بقصري لكن بعد ثلاث سنوات ان لم يتعلم
كما يجب سأقطع رأسك وسألقي بأفراد عائلتك في البئر.
فرح ذكي وقال للزعيم شكراً لتلك التكرمة منك ياسيدي
وبدأ ذكي يعلم بن الزعيم ، والزعيم يتردد بين الوقت والآخر لكي يشكر ذكي على
صبره.
ذكي كان يخطط لما هو أبعد من تعليم الولد ، فقد وثق به الزعيم واصبح يرافقه في
منتزهاته.
فوراً راحت تراود ذكي فكرة جريئة بدأ بتنفيذها على الفور ، الزعيم يتردد على
حديقة جميلة في القرية حتى أن اهل القرية عافوها له لخوفهم منه فامسى يرتادها
هو وعسسه الذين يرافقونه قال للعسس مارأيكم أن نحضر لزعيمنا شيئاً يفرحه بعيد
ميلاده القادم ….؟ .
طبعاً العسس جميعاً أبدوا موافقتهم وانتظروا ان يقترح الفكرة
قال أترون تلك البئرسنزرع حولها الزهور العطرة ونسقيها بماء البئر فتفوح
رائحتها الجميلة كلما مر زعيمنا من هنا ، فرح العسس وأسرعوا بالتنفيذ لعلَّ
الزعيم يمنحهم مكافأة ، بعد أن تم زرع الزهور قال ذكي والله خطر بتفكيري شيء
جديد سيزيد من سرور الزعيم .
أجابه العسس بسرعة قل لنا فكرتك فلم يبق وقت لعيد ميلاد زعيمنا
قال ذكي ننصب أرجوحة فوق البئر ليسعد طفله وكذلك هو فكلما اهتزت الإرجوحه هب
النسيم العليل معها محملاً برائحة تلك الزهور الطيبة
فرح العسس بالفكرة ونفذوها فوراً ربما سيزيد هذا من عطاء الزعيم
حان يوم ميلاد الزعيم واستبشر العسس خيراً لعلَّ الزعيم سيجزل العطاء لهم
في اليوم الموعود ، استأذن ذ كي من الزعيم ان يسمح له برفقة الولد مع العسس
ليعطيه درساً عن جمال الطبيعة وسحرها فوافق وفي تلك الحديقة ركب الولد
الإرجوحة وامتلأ قلبه سروراً وسعادة أما ذكي فقد كان يخبئ عبوة نفط فتح غطاءها
ورماها بالبئر بعد مغادرة الولد الأرجوحة ودون أن ينتبه العسس للأمر
وما ان وصلا القصر ولا حظ الزعيم علامات الفرح على وجه ابنه حتى قال أروني
ماسبب تلك السعادة التي بدت جلية على وجه بنيِّ
لم يطل الوقت حتى اصطحب العسس وذكي الزعيم لذلك المكان ولشدة سعادته بما رأى
طلب من العسس ان يجرب تلك الإرجوحة بنفسه كان الكل سعيداً برؤية الزعيم في
الإرجوحة يتناوبون في هزها له لتعلو أكثر فتزيد سعادته استغل ذكي لهو الجميع
ورمى اعواد ثقاب مشتعلة دفعة واحدة في البئر ، هبت النيران بسرعة فائقة
والتهمت حبال الأرجوحة فسقط الزعيم في البئر وسط النيران المشتعلة أما العسس
فقد امسكو بالطفل كي يبعدوه عن النيران مرتبكين مذرعورين والزعيم يصرخ طالباً
النجدة قهقه ذكي بصوت مرتفع وهو يقول هذا هو الدرس الأول والأخير في تعليم
الحمير وابتعد عن النيران —–تمت

ماجدة تقي

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.

آخر المواضيع