معكِ عبرَ الزمن

85
معكِ عبرَ الزمن
وعد فايز موسى

 

عزيزتي وعد الصغيرة الضاحكة في وجه الدنيا، براءتكِ أدنت حيلتي، ظننتُ منك أقوى من كل الصّعاب بعد حربٍ شنّ هجماته على نعومة أناملكِ وخدشها بقوة، أنظر لك من بعد اثنا عشر عامًا أتأمل تفاصيلكِ المميزة، ضحتكِ الساحرة، وعيونك البراقة، أما روحك المرحة التي كانت تجعل من حولها يبتسمون دون أيّة واسطة، عزيزتي أشفق على حالكِ، كيف دمرت هذه الحرب كل تفاصيلكِ ورمتكِ طفلةً هارمةً بعمر الشيّخ، كيف قلبت أوزان عمركِ وسرقت منكِ كل جميل، وحتى الأيام الرقيقة التي بين الشدائد حرمتكِ منها؛ فأصبحتِ أم في الحادي عشر من عمرها تتطلع على أيام صباها كيف انقضى بهذه السرعة، وكيف جميع من بسنّها يركضون وراء السكاكر وغزل البنات..

أعزيكِ وأستميحكِ عذرًا، كل هذا حصل من ورائي، أنا من صمت على هذه المهزلة، ودفنت أحلامي وسعيت وراء ارضاء الجميع ونسيتكِ، نسيت أن أعلمكِ كيف يحيا الطفل وكيف يلعب، وكيف أن لا يجوز تدخله في هموم الكبار، أرجوكِ اقبلي أسفي، إنني أعتذر بالرغم من أنني أعلم أنه فات الأوان، وكتبَ عليك الشقاء، وسأخبرك أيضًا بتصريح، احزمي أمتعتكِ وجهزي نفسكِ لأتعابٍ زائدة؛ فالعمر الذي ينتظركِ ليس بسهل، ولا يمد لليونة بصلة، ينتظرك طريق شائك ملييء بتلك الوحوش التي تشبه قليلًا ما شاهدتيه في سبيستون ولكن على هيئة جلد ولحم ليس حديد وأسلاك، أتمنى لك أيامًا خفيفة تستطيعي فيها مواكبة عصرك، دمتِ بطيبة وحب..

وعد فايز موسى

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ستة عشر − 11 =

آخر المواضيع