معجزةُ القرنِ

61
معجزةُ القرنِ
سامية خليفة

إنَّكَ الفضاءُ وأنا الكوكبُ السّائحُ في أرجائِكَ يحومُ حولَكَ يستعطفُ مجرى الأنفاسِ من رحابِكَ فَلِمَ تسلَّطُ علينا تلكَ الرِّياحُ ؟لِمَ العاصفةُ ترومُ أنْ ترميَني عنكَ بعيدًا ؟إن أتاني غدرُ السّنينَ بفأسٍ ليقطعَ عن جذوري قدرةَ التَّشبُّثِ سأتصيَّدُه أو لا بل سأقتنصُ فيه الغدرَ بغدرٍ أكبرَ منهُ سأكونُ له جنديّا باسلا بالمرصادِ ،إن أتاني جبروتُ الحكّامِ بلقاحٍ يقتلُ فيروس عشقي يخافونَه ويهابونه وقد استحكمَ بروحي فذاك وطني الذي سأحيا فيه سنبلةً تنافسُ سطوعَ الشَّمسَ ضوءًا وبريقًا رغمًا عن أنفِ جبروتِهم . وطني أراه كمبنى أنهكتْهُ زلازلُ المؤامراتِ ومكائدُ المفسدينَ وقد استعدَّ للانهيار أراكَ وطني تنزفُ وأنا الممتلئةُ بكَ وجْدًا لن أستسلمَ ،اعلم أنَّك إن أمسيتَ آيلًا للسقوطِ فهأنذا سأكونُ رهنَ ندائِكَ سأنمو نخلةً بين أنقاضِ التَّمني سأقلِّمُ الأغصانَ اليابسةَ من شجرةِ الصُّمودِ لعلَّ الغيومَ تحملُ غيثًا،حقّا الجذورُ أثخنتْها تقرُّحاتُ العطشِ أناشدكِ يا معجزةَ القرنِ الحادي والعشرينَ أن تتسرَّبي من بينِ منافذِ السَّماءِ، أن تحلّي علينا ضيفةً نحنُ الممسوسينَ بلعنةِ المتربّصين الشيطانيّينَ ،نحنُ بأمسِّ الحاجةِ إليكِ. الأرضُ تتضرَّعُ إليكِ راجيةً أنْ تمنحيَها بركتَكِ ،الأرضُ أمستْ ثمرةً عفنةً ،نالَ وطني من تلكَ العفونةِ الجزءَ الأكبرَ رغمَ أنَّهُ لا يمثِّلُ على خريطةِ الأرْضِ أكثرَ من طيفٍ لذرَّةٍ.

سامية خليفة

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع