مشاورة الذات في قصيدة الشاعرة هناء بكتاش:أجلس القرفصاء ملتحفة مواء قطتي

20

مشاورة الذات في قصيدة الشاعرة هناء بكتاش :

أجلس القرفصاء ملتحفة مواء قطتي

كتابة /أحمد فاضل

1 – مدخل قبل قراءة القصيدة :

قد تحمل المشاورة حلاً للكثير من مستعصيات الحياة ، لكنها مع الذات تحمل الكثير من صعوباتها ، فكلمة soliloquy ( أي مناجاة النفس ) مشتقة من الكلمة اللاتينية solo ، والتي تعني ” لنفسه ” ، و loquor ، والتي تعني ” أتكلم ” ، غالباً ما يتم استخدامها في مضمار الأدب ، شعراَ ، رواية ،ومسرح ، وفي بعضالأحيان يتم خلط Soliloquy خطأ مع المونولوج جانباً ، هذان الأسلوبان مختلفان بشكل واضح عن soliloquy ، على الرغم من أنالمونولوج ، مثله مثل soliloquy ، عبارة عن خطاب ، إلا أن غرض وعرض كلاهما مختلف، في المونولوج عادة ما تتحدث الشخصية بحضور شخصيات أخرى ، بينما في اللغة المنفردة ، تتحدث الشخصية أواللغة عن نفسها ، من خلال القيام بذلك ، تحافظ الشخصية على سرية هذه الأفكار وعن الشخصيات الأخرى في المسرحية مثلاً ، جانبا منناحية أخرى هو تعليق قصير للشخصية تجاهالجمهور ، وغالبا لشخصية أخرى ، ولكنعادة دون علمه .

أمثلة من Soliloquy ” المناجاة ” في الأدب، استخدم شكسبير على نطاق واسع من soliloquies في مسرحياته الشعرية ، وكذلك الكثير من الشعراء أطلقوا سراح نجواهم بعد أن أعيتهم الحيلة بعدم حبسها في أعماقهم ، هناء بكتاش هنا واحدة من الشاعرات ممن جاهرن بها ، فوضعتها أمام متلقيها كسردية شعرية بالغةالألم .

2 – مدخل إلى القصيدة :

حينما تناجي المرأة نفسها ، لتطرح صورة للألم النفسي الذي تعانيه ، مختليةً وحدتها إلا بوجود قطتها معها ، في ليلة باردة يستفزها خوف وهلع ، لكن ممن ؟ من ” الرعد – صراخ البرق – فراحت تسدل ستائر شبابيك بيتها حتى لا ترى كل ذلك ، هنا تستحضر الشاعرة صورة بانورامية لهذا الكون المبهم ، تقول :

 

أجلس القرفصاء ملتحفة مواء قطتي …..
تستفزني ضوضاء الرعد المجلجلة
وصراخ البرق حين غفلة
أنهض مسرعة ، أسدل الستائر
أغلق الجدران ….
ينسحب الرعد منقلبا.. معلناً
خسارته في الجولة الاولى والثانية …
وكل الجولات التي راهنَ…ولم يراهن ….

بعدها راحت تغني ، تحمل أحلامها معها ، أحلامها التي لم تحقق مبتغاها :
أغني بأعلى صوتي
ترنيمة حفظتها في قداس
لم يكن سوانا
أنا….. والراهب الذي فقد ذكوريته حين أصابتهالصاعقة لحظة اعتراف ….
للأحلام مواسم ……
نيئةٌ بلا طعم هي أحلامنا ………
أعلقها على واجهات دكاكين القصابة
أعرضها للبيع كما تعرض الشياه
في سوق الباعة ..

تلك الأحلام التي طرحتها مجاناً من دون دراهم تُشرى ، ما تعني أن جميع ماحلمت به محض أوهام ، وآمال ضائعة ، فالشاعرة هنا باستخدامها للحرف الناسخ المُشبه بالفعل منأخوات إنَ ” لعلها ” وضعته لأحلامها :
وأحدد يوما بالمجان …خذ ماشئت
لك ماتريد …
ضع دراهمك في جيبك ياصاح …
أجمعُ مابقي في نعشٍ
أحمله والأيام على كتف السنين
أحفظهُ في مفاز قلبي …
لعلها تزهر في الربيع !! ….

فعادت تترك على صفحة حياتها خطوطاً متعرجة تقف حيالها صارخة بأعلى صوتها :
أرسم الزمن بالحبر الازرق … إنحناءات ..
أقف عند أول إنحناءة …
ماسكة بطرف العصا..أصرخ بوجهه ..
هل جئتنا…مشاكسا …
هل سكنتك الأوهام
هل التهمت النار أذرعك
لِمَ تركتنا نتعكز الآمال الباهتة
نبتسم بوجه الريح …
… فرحين
نحن الغافلون ….

ونحن نطوي نهاية قصيدة بكتاش التي تميزتعادةً بلغة مركزة ومكثفة تم فيها اختيار الكلمات من أجل صوتها الوحيد فيها ، وقدرتها الموحية وأيضاً لإحساسها ، واستخدامها لتقنيات كتابة قصيدة النثر الحديثة، ومرونتها التي سمحت بكتابة أفكارها من دون أية قيود ، وتكرارها لبعض كلماتها للتأكيد على نقطة ما لجذب الانتباه إلى عنصر معين أو موضوع معين كما في – للأحلام ، أحلامنا – مرتان ، و- هل – لثلاثمرات ، لتحقيق تأثير معين ، أو لإثارة ردفعل عاطفي من القارئ الذي يفهم لعبة الشعر بالقدر الذي يفهمها .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع