مشاهدة العجائب والغرائب

حادثة كتبتها اليوم

53
مشاهدة العجائب والغرائب / حادثة كتبتها اليوم
الدكتورة ڤيان نجار

بدأت دراستي الجامعية في كلية طب الموصل سنة 1965 وكان عدد المقبولين فيها للصف الأول لتلك السنة حوالي 180 طالب وطالبة . كانت الاجواء كلها غريبة علينا ابتداءاً من ترك بيوتنا من كان أهله ليسوا من سكنة الموصل والسكن مع أشخاص غريبين في الأقسام الداخلية للإناث أو للذكور قد تم اللقاء بينهم لأول مرة في أجواء الكلية والداخلي . مدينة الموصل تتميز بإختلاف كبير عن باقي المدن العراقية التي ينتمي إليها الطلاب من ناحية بعض عادات وتقاليد المجتمع لديهم . كما نعلم هناك إختلافات قائمة وواضحة بين مختلف مجتمعات المدن العراقية.
كانت الغرابة لدينا حتى في أجواء كلية الطب لأن الفرق كبير بين ترتيب وتنسيق ماشاهدناه فيها والمدارس التي درسنا فيها وتخرجنا منها . نحن طلاب الصف الأول كان دوامنا في قاعة رقم واحد ، قاعة كبيرة ومدرجة ولها باب خلفي وباب جانبي مع وجود مصطبات خشبية على المدرجات لجلوس الطلاب عليها في المحاضرات وبينها ممرات للسير على الدرجات صعوداً ونزولاً وفي مقدمة القاعة بنيت منطقة مرتفعة بعض الشئ حوالي درجة عن أرضية القاعة عليه منضدة طويلة وعالية بعض الشئ لخصر انسان اعتيادي الطول لوقوف المحاضر أمامها بإتجاه الطلاب وخلفه كانت لوحة سوداء معلقة على الحائط المقابل للقاعة ككل ، وهناك تباشير بعدة ألوان تستعمل من قبل المحاضر لكتابة عنوان المحاضرة عليها ومايرتأيه من توضيحات للطلاب عن مادة المحاضرة . كانت القاعة تسع كل طلاب المرحلة وأكثر . والغريب جماعة طلاب الموصل ولا أعلم لماذا كانوا يجلسون في المقاعد الأمامية ويحجزونها منذ الصباح الباكر ونحن الباقين نجلس لا على التعيين في المقاعد الخلفية . وهذه كانت تذكرني بقاعات السينما ومقاعد الدرجة الأولى والدرجة الثانية .
التمييز كان سهلاً وواضحاً بين طلبة الموصل خصوصاً الإناث منهم وطلبة بغداد أو باقي المحافظات من حيث اللبس والهندام حيث كان يطغي على بنات الموصل لبس محتشم أكثر حسب رأي مجتمعهم من ربطات الرأس والجبة الطويلة والتجمع في غرفة البنات حيث فيها دواليب لتعليق العباءة التي يأتون بها للكلية وغالبيتهم يتركونها في غرفة البنات وفيها يقومون بترتيب أنفسهم ووضع المكياج وتمشيط الشعر أسوة بباقي البنات من خارج الموصل الذين يقومون بهذه الفعاليات في الداخلي ويلبسون على الموضة المني جوب أو الشانيل أي تحت الركبة أو البنطلون وجميعهم سافرات ويختلطون بحرية مع زميلاتهم وزملائهم.
التغيير الأكبر الذي واجه الطلاب كانت الدروس في كلية الطب تدرس جميعها باللغة الأنكليزية بينما في المدارس كانت لنا حصة واحدة مما دعتنا في البداية نجابه بعض الصعوبات للسيطرة على المواد وأستيعابها .
سأتكلم اليوم عن حادثة طريفة مرت علينا في تلك السنة حقيقة لا أنساها أبداً وهناك حوادث أخرى ساتطرق لها لاحقاً.
في بداية السنة الدراسية للصف الأول أرتأت عمادة كلية الطب أن تدعنا نشاهد أغرب شئ ولليوم لا أعلم ماهي الفكرة وراء مشاهدتنا لها !
في مساء أحد الأيام دعت العمادة حضورنا (طلبة الصف الأول) في قاعتنا للمحاضرات . وبدل المحاضر أحضروا لنا عدد من الأشخاص يقومون بأعمال غريبة جداً ونحن كنا منبهرين بهم وبأعمالهم وترجمنا تلك الأعمال من خلال معرفتنا السابقة بأنها تعود لعمل الدراويش . حيث كانت هناك حركات عجيبة وأقوال غريبة بدؤا بها لجعل أنفسهم يصلون إلى قمة الإثارة ويدعوا معها إفراز أجسامهم لكميات هائلة من الأدرينالين ثم يقومون بعدها بأعمال غريبة ومخيفة للغاية . ما أتذكره هو إدخال أحدهم شيش حديدي في بطنه ثم أخرجه دون حدوث مشاكل . والآخر أدخل شيش في منطقة الوجه من منطقة الخد الأيمن وخلال الفم وأخرجه من الخد الأيسر . كان معهم طفل لكن لا أتذكر ماذا فعلوا معه بالتحديد . ورافقت هذه الأعمال الغريبة مختلف أنواع الكلام الغريب والصيحات والحركات التي كانت توصلهم لتلك الحالة للقيام بتلك الفعاليات الغريبة والعنيفة.
كل هذه الأمور اعتبرتها عمليات لابأس بها كنت قد سمعت بها سابقاً واليوم أشاهدها وأتعايش معها بغرابة وتعجب .
والأغرب من كل هذه أخرج أحد شبابهم نيون كامل من النيونات التي كنا نستخدمها للإضاءة والتي طولها ٤ أقدام بدأ هذا الشخص وهو شاب عضلي طويل القامة و صحي جداً حيث كان واضحاً من مشيته ولون بشرته بصعود مدرجات القاعة في المسافات المتروكة بين مصطباتها لصعود ونزول الطلاب وكان ماسكاً بيده نيون زجاجي في البداية صعد به في جولته الأولى ليريه لجميع الطلاب بأن النيون حقيقي وليس فيه أي حيلة أو غش وفي جولته الثانية بدأ يأكل بالنيون ويكسره بأسنانه ويمضغه تحت أنظارنا ويبلعه لحد أن أكل النيون بأكمله ونحن متعجبين من عمله هذا ومستغربين ! كنت أتمنى معها أن يتوقف عن هذا العمل وكنت أردد مع نفسي هل هناك عاقل في الدنيا يدخل هذا الكم من الزجاج إلى مسالكه الهضمية ؟ ابتداءاً من الفم والمرئ والمعدة والأمعاء ثم المخرج . حقيقة عشت لحظات من الخوف والقلق عليه وعلى الباقين وأعتبرت الموضوع ضرب من الجنون ولليوم أتذكر غالبية فعالياتهم الغريبة .
في اليوم الثاني أنا وزميلتي المقربة لي دكتورة سهام نجار كنا في منطقة السرجخانة لشراء بعض احتياجاتنا وإذا بنا نشاهد نفس الشخص في أحدى محلات السوق وهو يبيع القماش بقينا مدهوشين لعدم تأثره بأكل ذاك الكمْ من زجاج النيون ولليوم أتسائل أين ذهب زجاج النيون وهو يأكلها أمامنا ورأينا بعض الدماء الخفيفة في منطقة فمه عندما كان يكسر الزجاج بأسنانه ويبلعها ؟ واليوم هو بكامل صحته وعافيته ويبيع القماش للمشترين من دون التأثير عليه . كيف نفسر هذه الحالة الغريبة أتخيل بأن الطب لم ولن يتمكن من الوصول لهذه الحقائق مطلقاً. بقت هذه الحادثة لدي ولليوم لغز كبير ليس له تفسير علمي ومنطقي معقول . مارأيكم زملائي وأصدقائي هل لديكم تعليل أو توضيح أو تفسير علمي صحيح أو حتى إضافة خصوصاً من زملائي الذين كانوا حاضرين معي وقتها وشاهدوها.
لربما هناك أشياء كثيرة أخرى قاموا بها هذه المجوعة من فعاليات غريبة ونادرة جداً ولم أذكرها لأنني لا أتذكرها .

الدكتورة ڤيان نجار

 

تعليق 1
  1. avatar
    خديجة صحبي يقول

    أعتقد والله اعلم هؤلاء النفر من الناس بارعون في الخدع وفي السحر أو مسكونون بالجن عندما يريدون الإنسلاخ ومن ذواتهم الانسانية يقومون بعجب العجاب …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر المواضيع